الرئيسية / منوعاتية / في الانتخابات والزعامات الملهمة …

في الانتخابات والزعامات الملهمة …

 

 

محمد أبو غيور

 فريقان في المغرب يتحدثان عن الانتخابات القادمة، الفريق الأول يدعو إلى مقاطعتها لأنها لن تحدث أي تغيير ، وغالبا لا يخبرنا أحد من هؤلاء ما هو التغيير الذي يريدونه وكيف يكون التغيير؟ وفريق ثان يعمل جاهدا لإقناع نفسه وإقناع الاخرين بأنها ستحدث تغييرا ( لا نعرف ماهيته هو الآخر) ولو كان طفيفا ؛ وأن الانتخاب في جميع الأحوال أفضل من المقاطعة .

نتحدث عن الذين يرددون مصطلحات بائسة عن الأمل وعن أولى الخطوات ورحلة الألف ميل .ولابد أن نبدأ من مكان ما، بمعنى ما..الجميع يبحث عن شئ واحد هو التغيير ، وتقريبا الجميع يسلم بخلاصتين :
الخلاصة الأولى التغيير والخلاصة الثانية، وهي الأكثر سذاجة ، وتقول أن التغيير ليس ممكنا إلا بانتخابات ؛ وهكذا تتجاوز القاعدة المغربية ، “الكوجيتو الأول”: (أنا أنتخب إذن أنا موجود) وتصير على هذا النحو (أنا أصدق أن هناك انتخابات إذن أنا موجود) وإن كانت الفلسفة قد اكتشفت بعد سنوات الخدعة الديكارتية بحيث أن من يشغل “الكوجيتو” لم يكن تقدم الوجود أو تأخره بل كان الهدف نقل الانسان إلى موقع المركز لكي يسيطر على كل ما حوله ،فإن المغاربة لم يصدقوا بعد أنه ليس مطلوبا منهم أن ينتخبوا أو أن يقاطعوا ..كل هذا لن يحدث فارقا ..ما هو مطلوب منهم هو أن يصدقوا وأن يستمروا في تصديق الوهم الكبير: الانتخابات !
مطلوب منهم العيش في عالم سياسي ما بعد واقعي وهم يفعلون ذلك على أفضل نحو. وإذا أردنا أن نستعير “بودريار” نظريته عن موت الواقع وتحول الناس إلى مستهلكين،  وهذا الكلام الذي يبدو مملا لكثيرين الذين يرفضون الاعتراف ليسوا أحرارا إلا في حماماتهم، فإن النظرية لا تصلح سياسيا في أي مكان في العالم.

نحن والزعامات الملهمة 

انتهى عصر الزعامات الملهمة والقيادات التي تمتلك سحرا خاصا “كاريزما” في العالم الراهن  لأن ثورة الاتصالات والمعلومات أتاحت لكثير من المواطنين إمكانات غير مسبوقة وجعلتهم أكثر قدرة على التقييم ورفعت مستوى وعيهم ،فأصبح التأثير عليهم وسلب عقولهم ، أصعب من أي ذي قبل .كما أن نوع المشكلات التي تواجه الناس الآن وحجمها يتطلبان عملا دؤوبا قائما على فهم دقيق لهذه المشكلات،  وإلمام بأبعادها ، وقدرة على تحديد الأولويات ، ومهارة في التواصل مع الشعب بمختلف فئاته،  ولا يتيسر ذلك لزعيم منقذ (كما حاولت أن توهمنا “العدالة والتنمية” وزعيمها بنكيران)،  بل لسياسي حكيم لديه سجل معروف في العمل العام في قلب الشارع ويعرف هذا الشارع جيدا بمقاهيه ودكاكينه،  وبورشه وبناسه البسطاء والفقراء قبل الأغنياء والمتخمين ؛ما يحتاجه الوطن في هذه المرحلة زعامات قادمة من وسط الشعب،  وتشعر بآلام الناس وآمالهم ، تمتلك من المعرفة ما يؤهلها لقيادة فريق عمل قادر على معالجة مشكلات متراكمة لا حصر لها ، وبناء جسور حقيقية من الثقة مع مختلف فئات المجتمع.

 

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

سيدي سليمان :معاناة سكان حي “بام” مع انقطاع الماء

رشيد بنعمار تعيش ساكنة حي “بام” بسيدي سليمان،هذه الأيام، معاناة مع  انقطاع الماء الصالح للشرب.والملاحظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.