الرئيسية / كتاب الرآي / عودة “الدواعش”تؤرق السلطات المغربية

عودة “الدواعش”تؤرق السلطات المغربية

عبد الواحد الأشهب

تشكل طريقة التعامل مع العودة المحتملة للمغاربة الذين التحقوا بصفوف “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام”، الذي يُعرف اختصاراً ب” داعش”، إحدى الإشكاليات التي تواجه السلطات المغربية. يتعلق الأمر،  حسب الإحصائيات الرسمية،  ب 1666 مغربي، توفي 643 منهم، فيما عاد إلى المغرب ما يفوق 250، وظل مصير حوالي 186 منهم مجهولا. وقد طرحت هذه الإشكالية بعد تفكك أوصال ما يسمى “بدولة الخلافة” و قرار عودة مقاتليها إلى بلدانهم الأم.

المكتب المركزي للأبحاث القضائية

*خطة استباقية لمواجهة عودة الدواعش

كان المغرب قد استبق هذا الاحتمال منذ سنة 2014، عنما أدخل تعديلا على قانون الإرهاب الذي هو جزء من القانون الجنائي، تم التصديق عليه في شهر أبريل 2015. ويقضي هذا التعديل  بتجريم “الالتحاق أو محاولة الالتحاق بشكل فردي أو جماعي في إطار منظم أو غير منظم، بكيانات أو تنظيمات أو عصابات أو جماعات إرهابية أيا كان شكلها أو هدفها أو مكان وجودها، ولو كانت الأفعال الإرهابية لا تستهدف الإضرار بالمملكة المغربية أو بمصالحها”؛ و يشمل التجريم “تلقي تدريب أو تكوين، كيفما كان شكله أو نوعه أو مدته داخل أو خارج  المملكة المغربية أو محاولة ذلك، بقصد ارتكاب أحد الأفعال الإرهابية داخل المملكة أو خارجها، سواء وقع الفعل المذكور أو لم يقع”؛ ويعاقب على الأفعال المذكورة “بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، وبغرامة تتراوح بين 5.000 و 10.000 درهم”. وبالتالي فالعائدون من صفوف ” داعش” يقعون تحت مقصلة هذا القانون.

“داعشيات”

لكن التساؤل المطروح بهذا الصدد هو: هل الأمر يتعلق بالدواعش المغاربة الذين كانوا معتقلين لدى “الإدارة الذاتية الكردية” ، أم أنهم أولئك الذين كانوا معتقلين من طرف سلطات التحالف؟.

يرى المتتبعون أن الأمر يتعلق،  في المقام الأول، بالفئة الأولى، بعد نداءات الأكراد المتكررة إلى أكثر من 44 دولة، من بينها المغرب، بتسلم المعتقلين المنتمين إليها بغرض محاكمتهم في بلدانهم . أما معتقلو الفئة الثانية فيجهل مصيرهم، في الغالب قد تكون وجهتهم دول أروبية.

مقاتلون في صفوف “داعش”

*توجُّس من عودة النشاط الإرهابي للعائدين

كيفما كان الحال تشكل عودة هؤلاء عبئا ثقيلا على بلدانهم، نظرا لاحتمال تنفيذهم لأعمال إرهابية و تلقيهم دعما من طرف مناصريهم الذين لم يهاجروا للجبهة السورية و العراقية، وظلوا خطرا كامناً ببلدانهم. وخير دليل على ذلك الجريمة الإرهابية التي ذهبت ضحيتها سائحتان أجنبيتان، بجماعة إمليل بضواحي مدينة مراكش جنوب المغرب، حيث أن المتابعين الأربعة الرئيسيين كانوا قد أعلنوا مبايعتهم ل”تنظيم الدولة الإسلامية” .

*تحيين و رصد مستمران لتعداد الدواعش المغاربة

لعل أول عقبة تعترض جهود السلطات الأمنية المغربية هي صعوبة إحصاء هؤلاء الدواعش المغاربة بفعل تشتتهم في مناطق متعددة،  حيث ظلوا إما معتقلين أو طلقاء. وحسب الإحصائيات المتوفرة لدى ا لمكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، المكلف بمحاربة الإرهاب و الجريمة المنظمة بالمغرب، بخصوص المغاربة الذين التحقوا بالساحة العراقية والسورية منذ 2013، فإن عددهم بلغ في البداية 1666فردا، من بينهم 289 امرأة و 370 طفلا، ومنهم من وُلد هناك. أما عدد الرجال فبلغ 1007، 643 منهم لاقوا حتفهم في المعارك أو في العمليات الانتحارية. وقبل عودة جزء منهم للمغرب،  كان عدد الرجال الأحياء 364. وفي شهر  دجنبر الماضي (2018)،أحصت السلطات الأمنية المغربية 254 عائدا، من بينهم 178 رجلا و52 امرأة و 15 طفلا، وقد اعتقل 110 من بينهم و حكم عليهم بعقوبات سجنية. وظل إذن 186 “جهاديا” مغربيا مجهولي المصير، وقد يكون بعضهم مازال بالأراضي السورية والعراقية.

أما المناطق التي يمكن للمغرب أن يتدخل لديها لاسترجاع الأسرى المغاربة الداعشيين هي المناطق التي يسيطر عليها الثوار الأكراد، وتلك التي توجد بأيدي “القوات الديمقراطية السورية”.

يشار أنه في شهر مارس الماضي،  سمحت السلطات المغربية بعودة 8 من المغاربة الذين انضموا لتنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا. وجاء في بلاغ صادر عن وزارة الداخلية ما يلي : “بدأت السلطات المختصة في المغرب بإعادة مجموعة مكونة من 8 أشخاص، وقد كانوا حاضرين بمناطق الصراع في سوريا”. ووصفت الداخلية المغربية في بلاغ لها صادر بالمناسبة هذه الخطوة بـ “الإنسانية في طبيعتها”، وذلك قبل التحقيق حول ضلوعهم في جرائم تتعلق بالإرهاب خلال انتمائهم للتنظيم.

من جانبه، قال مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، مصطفى بالي،  لوكالة رويترز: “سلمت قواتنا للحكومة المغربية مجموعة من الأشخاص يحملون الجنسية المغربية كانوا في مخيمات بشمال سوريا”.

أما الخارجية الأمريكية فرحبت بالخطوة المغربية، قائلة في بيان صدر عن المتحدث باسمها ، روبيرت بالادينو، إن ما قام به المغرب يجب أن يشجع بقية الدول على استعادة مواطنيها الذين التحقوا ب”داعش” ومحاكمتهم. وأكدت واشنطن أن إعادة مقاتلي “داعش” الأجانب إلى بلدانهم الأصلية تمثل “الحل الأفضل” لضمان عدم عودتهم إلى ساحات القتال.

*إشكالية النساء والأطفال العائدين

تبقى إشكالية أخرى تعترض السلطات المغربية تتمثل في النساء المغربيات اللواتي ظللن عالقات في سورية رفقة أطفالهن، وقد قدرت الجمعية الحقوقية “مرصد الشمال لحقوق الإنسان” عددهن بـ200 امرأة وطفل. ويرى رئيس المرصد ، محمد بنعيسى، في تصريح صحفي،  أن “أغلب هؤلاء النساء توجهن إلى داعش رفقة أزواجهن خصوصا بين سنتي 2014 و2015، التي شهدت تصاعدا لظاهرة الأُسَر المتطرفة التي كانت تتوجه بكاملها نحو سوريا”. وإلى جانب النساء اللائي التحقن بالتنظيم رفقة أزواجهن هناك “حالات معزولة” لنساء تم استقطابهن بشكل مباشر وذلك بعد إغوائهن بالزواج من متطرفين. مع العلم أن الحكومة العراقية كانت قد سمحت بعودة النساء و الأطفال أقل من 15 سنة إلى بلدهم الأم. وبالفعل استقبل المغرب ، في الصيف الماضي(2018)نحو 200 مغربية داعشية من سوريا والعراق، عقب الخسائر الفادحة التي تكبدها التنظيم الإرهابي في البلدين.

وحسب “المركز المغربي لدراسة الإرهاب”، فإن عدد المغربيات المنضمات إلى صفوف تنظيم داعش خلال عامي 2014 و 2015 ، وصل إلى 285 امرأة، وأن التنظيم الإرهابي استطاع ترسيخ أفكاره المتطرفة في عقول أعداد كبيرة من فتيات المغرب،ودليل ذلك الخلية الإرهابية الموالية لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش ” التي تمكن المكتب المركزي للشرطة القضائية من تفكيكها سنة 2016، وتبين أن جميع عضواتها نساء، من بينهن قاصر في السابعة عشر من عمرها، كن قد أعلن ولاءهن ل “داعش “، وكن يخططن لتنفيذ عمليات إرهابية.

*المواطنون المغاربة يطالبون بيقظة مستمرة

يَعتبر المغاربة أن عودة هؤلاء ال”داعشيين” و “الداعشيات” تشكل خطرا على الأمن و الاستقرار بالبلاد، مطالبين بأن تتعامل معهم السلطات المغربية بكل حزم. و يرى المراقبون أنه لا خوف على المغرب بهذا الشأن، حيث أن السلطات الأمنية تمتلك قاعدة بيانات مهمة توضح هوية كل المتطرفين الموجودين في ساحات القتال، كما أنها تتعامل معهم عند عودتهم بمقاربة أمنية حازمة سواء عند سجنهم أو بعد الإفراج عنهم، وهو جانب راكم فيه المغرب تجربة مهمة. وفي الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية تصديقا لكل تحركات الإرهابيين، وهو ما سجلناه في مطلع السنة الجارية(2019)، حيث تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، في شهر يناير 2019، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من 13 عنصرا، تتراوح أعمارهم بين 22 و44 سنة، من بينهم معتقلان سابقان بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب، ينشطون بكل من قلعة السراغنة وسلا والدار البيضاء والمحمدية؛ كما تم في شهر فبراير تفكيك خلية إرهابية، تتكون من خمسة متشددين تتراوح أعمارهم بين 21 و36 سنة، من بينهم معتقل سابق بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب، ينشطون بمدينة آسفي.

في نفس  السياق تتملك  الدول الأوربية ،خاصة إسبانيا، تخوفات من عودة الدواعش المغاربة لوجود احتمال أن ينجح هؤلاء العائدون في التسلل نحو أوروبا، عبر الهجرة السرية مثلا لتنفيذ عمليات إرهابية، وهو الشيء الذي يتحسب له المغرب عن طريق تعاون أمني مكثف مع السلطات الإسبانية و مع دول أوربية أخرى و في مقدمتها فرنسا.

عن Scoopress

تحقق أيضا

سيدي سليمان :معاناة سكان حي “بام” مع انقطاع الماء

رشيد بنعمار تعيش ساكنة حي “بام” بسيدي سليمان،هذه الأيام، معاناة مع  انقطاع الماء الصالح للشرب.والملاحظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.