الرئيسية / نسـوية / من لَغْو الحمّام…

من لَغْو الحمّام…

 

 

حياة بوسغيري

 

كلما “تكمشت” عظامي أو أحسست ب”الدّيبة”،  أذهب إلى الحمام البلدي. نعمة أنصح بها “بنتي ” و “ولدي”. ديدني منذ كان البال هاني وحتى الآن وأنا مثقلة بجروح وطني.

ذهبت كعادتي ذات فجر ، تفاديا لعيون “البركاكة” لأنني تربيت على أن جسمي عورة ، استقبلتني “الكلاسة “بابتسامة ونَّاسة ، أعطتني السْطُولا” وأشعلت الْبُولا” لأن النهار لم يكن بعد خرج من رحم الظلام.

دخلت لِلْبَرْمة “متوجسة لأن حكايات الطفولة حذرتني من مخلوق برجل عنزة يسكن الحمام . فرشت”الجلدة” وحضرت نفسي “للهردة”بدهن الصابون البلدي ، وشريط حكاية جدتي أمام ناظري يعدي وهواجسي تنتظر كواعب العنزة.

قطعت شريطي أمي فطيمو “الكسالة” بصوتها الصاخب وبسمتها المتفردة الكاشفة عن فم أدرد اللهم من شاهد واحد يُقر، رغم سواده،  أن بالأمس البعيد كانت بتلك الديار أسنانا.

بانصياع العسكري البسيط لضابطه ، تمددتُ ، مستعدة لقدري المعهود بماشوسية كل أسبوع.

بينما أمي فطيمو تشفي في غليلها تعنيفا كأنني القدر الذي حرمها من الزواج حتى سن 60 ، أو أبناء أختها الذين يبتزون عرقها كل ليلة قبل العشاء لينتشوا في حانة المدينة ، دخلت امرأتان في نفس القامة و البياض تبدُوَان ، عن الثقافة بعيدتان بل خاويتا الوفاض بدأتا بنفس طقوسي اللهم انتظار أمي فطيمو لأنهما تحاربان الغلاء بالاستغناء. بدأتا الغسل والحديث

عفت عني أمي فطيمو وأطلقت سراحي إلى الأسبوع المقبل وانصرفت

بيدين محمرتين وذراعين منهوكين تفرغْتُ لِما تبقَّى من تنظيف ، أحث التجذيف لأخرج من ميدان التدريب على جهنم.

بينما أنا على تلك الحال ، متأرجحة النفس بين اللهاث والسعال ، سمعت مالا يسمع ،وما له العين النظيفة تدمع.

قالت الأولى للثانية: متى عدت أمس ؟

أجابت الثانية: على الساعة السادسة.

فنطقتا سوية . كاننا اتفقنا.

وعقبت الثانية : كم أعطاك؟

قالت الأولى: 1000 درهم

ضحكتا وقالتا سويا : كأنهما اتفقا … ههههههه.

خيم سكوت على المكان و في أذني نط برغوث ، كما يقول المثل الفرنسي.

في آخر مشهد من التنظيف والتعنيف سالت إحداهما الأخرى، لم أعرف إن كانت الأولى أم الثانية ، لأن لهما نفس الصوت أيضا، قائلة: ماذا فعلت بنقودك.

جاء الجواب : “شْرِيت اللي ما قْدَرش لاَخُورْ يشريه

فاجأَتْها محاورتها بنصيحة حكيمة رغم أنها في الجريمة:”افتحي حسابا بنكيا، فدوام الحال من المحال“.

قطعتُ حديثهما صائحة: أمي فطيمو من فضلك الفوط!!!!!

حضرت الفوطة للِتَّوِّ ، فخرجتُ بسرعة ألبس ملابسي في الْبَهْوِ وألْف سؤال يطرق فكري أوّلهم : من المسؤول ؟ وما هي الحلول؟ 

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

سيدي قاسم: إغلاق القاعة المغطاة بعد إغلاق ملعب العقيد العلاّم؟؟؟

سكوبريس.ما لا حديث للجمهور الرياضي بمدينة سيدي قاسم، والمواطنين بصفة عامة ، إلا عن خبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.