الرئيسية / كتاب الرآي / عن الذين يعتبرون أنهم”قَطْعُو الواد ونَشْفُو رجلِيهم”

عن الذين يعتبرون أنهم”قَطْعُو الواد ونَشْفُو رجلِيهم”

حمادي الغاري

 

نائب برلماني غضبان أسقط  نائبا آخر بضربة رأس..لم يكم هذا النائب الآخر سوى رئيسه بمجلس المستشارين ، ورئيسه في حزب “البام”. ضربة لا أحد يعرف ماهيتها ولا كُنْهها: هل هي ضربة أصيلة ومعاصِرة؛ تستمد جذورها من الأصالة أم المعاصرة؟

مثل هذا الضرب والنطح والركل والرفس.. لم يعد غريبا ولا حادثا مثيرا؛ يقع في مختلف حلبات البرلمانات، في العالم.. وكم شاهدنا من “مباريات”، على شاشات التلفزيون ، تختلط فيها الملاكمة  والجيدو ، والتيكواندو،.. وحتى العضّ والقمْش .. بين النواب.. ممثلي الأمة.. وليس الاشتباك المثير للاستقلالي شباط بالنائب اللبّار، تحت قبة مجلس النواب.. ببعيد.

ضربة الرأس، التي أصابت رأس “الحكيم “الذي يعتبر “حكيم” و”رأس” مجلس المستشارين، ثم رأس حزب “الأصالة والمعاصرة ” في نفس الوقت، شهدها شُهود من أهلها ؛ على مرأى ومسمع من نواب ينحدرون من كل ألوان الطيف الجهوي والإقليمي والقَبَلي  والمهني المؤثث ل”البام” . وعوض تأكيد الواقعة قيل أن مُوَجِّه الضربة (ابراهيم الْجُماني)،والمُوَجَّهَة له (حكيم بنشماش) انفردا ببعضهما ، بكل روح أخوية ، وتفاهما فيما بينهما بالعناق و”الْبُوسان”.. وتبادُل التهاني.. ومضى كل إلى غايته.. وكل ما قيل من نَطْحٍ وضرْب وإسقاط على الأرض، وإغماء، ثم نقْل إلى المستشفى…مجرد كذب وبهتان وادّعاءات وإشاعات !!!! من طرف الحاقدين على الحزب و”مناضلي” الحزب، وكل من يريد “الخدمة” في الحزب.

لا يهمنا ما وقع من ضرب ونطح وإسقاط وإغماء.. فذاك من باب ما يمكن اعتباره تحصيل الحاصل. ما يهم هو سلوك بعض السياسيين ،أو ما شابهَهُم ، الذين ما أن يتربعوا ، بقدرة قادر، على كرسي الزعامة ،حتى يشْرعوا في إظهار”حَنَّة أيديهم” و”الفُوحَان” على مرؤوسيهم ، على اعتبار أنهم “قطعوا الواد ونَشْفُو رجْلِيهُم”، وأنهم من قادة البلاد الذين لا يُشَقُّ إليهم غبار.. وفوق هذا لهم الحصانة يتقَاضَوْن عليها أجورا وتعويضات ومكافآت..وحصانة تقِيهم شرّ ما حسد. لكن …الحصانة من العلِيِّ القدير يا ذاك الغافل.

كم من واحد غيَّره الكرسي وما جاوره من المنصب والجاه، عوض أن يغيِّر هو الكرسي؛ وأول شيء يقوم به التنكُّر لأصدقائه وزملائه ومعارفه؛ ولا يسْلم من تعاليه حتى أفراد عائلته. هذا الفصيل من الكائنات السياسية يرى أنه “وصَلَ” وأصبح في وضْعٍ آخر ، راقٍ ، متميّز ، يفرض مجالسة الراقين ، المتميزين .. من “الكبار” أمثاله أو أعلى منه درجةً وسُلَّماً، وليس أن يحتفظ بالوُدِّ والوفاء لرفاق الدرب الذين ما زالوا في الدرب.. فالكرسي والوضع الجديد وما حولهما من شأن وجاه.. يفرضان الابتعاد عن الدرب ..والحومة.. وأصدقاء وزملاء الأمس .. وكل ما يأتي منهم أو يُذَكِّر بهم:”بايْ .. باي .. شيري”.

كدليل ناصع ساطع فاجع.. فاضح ومقزِّز.. يحْدثُ أن يلتقي الأول بالثاني، صُدفةً في مكان ما، فيقلب الأول وجهه عن الثاني، ويتظاهر بعدم الانتباه إليه؛ وحتى إذا التقيا وجْهاً لوجه ـ أو الْتَفَّتِ الساق بالساق ـ فإن الأول يتنازل، مضطرا، ويتبادل معه التحية من باب ما يُسمّى ب”الصواب”.. أو بلغة العصر المبتذل “رَفْع الحرج”.

أصبحت القاعدة أنّ على من “وَصَل” أن يتنكّر، كل التنكّر ـ إِيهْ ـ لماضيه الذي يذكِّره ب”أيام العدس والنحس”؛ ثم إن الوضع الجديد ـ حسب هذه القاعدة ـ يفرض التباهي والتعالي والتفاخر والاستعلاء والاستكبار، اعتقادا أن هذا التصرف يكسب الْهِيبَة والقيمة.. من دون أن تدري هذه الفصيلة من الكائنات أن الهيبة والقيمة تأتي من التواضع.. الحقيقي وليس المكتسَب أو المصطنع .. ولا ولن يمكن اكتسابها من “الْفُوحَان”.وبين سطور التاريخ القديم والحديث مواعظ لمن يريد أن ….. يتَّعِظ ويتذكَّر..

عن Scoopress

تحقق أيضا

إسرائيل تستعد لهدم منازل فلسطينيين

سياسة هدم المنازل التي تنتهجها إسرائيل لتهجير أصحابها وبناء مستوطنات محلها (أرشيف) سكوبريس.ما ـ متابعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.