الرئيسية / منوعاتية / أين الله في “كورنيش” طنجة ؟

أين الله في “كورنيش” طنجة ؟

 

حياة البوسغيري

توجهت السيارة نحو طنجة لتلبية طلبي برؤية ملهى ليلي . خفت أن أموت والأفلام تكذب علي في تصوير ذلك المكان الذي لم تتح لي الظروف أبدا وضع رجلي فيه.                                         .

كان الليل سادل ستره. بمجرد ما وضعت السيارة عجلتها بمدخل كورنيش طنجة أحسست أنني لست بالمغرب نظرا لنوعية البشر والمعمار والأضواء . أعرف ذلك المكان لكني لم أزره أبدا ليلا… أحسست فعلا باغتراب روحي رغم أن سيارة تسير أمامنا مكتوب عليها “لا تنسى ذكر الله”. ذكرت الله في نفسي وأنا أسخر منها : كيف أذكر الله وأنا أهمّ بالدخول إلى المرقص .؟

منظر من كورنيش طنجة ..ليلاً

المهم قمت بذكري سريعا تماما ك”صلاة القياد في الجمعة والأعياد”، و نويت الاستغفار بعد العودة. ركنَّا السيارة في مرآب وتوجهنا لِما تأتَّى لنا من المراقص لأن منتصف الليل لم يحن بعد.

استقبلنا “فيدور” “ضعيف البنية”، ليس كباقي زملائه الذين رأيتهم في الأفلام؛ استقبلنا واقفا

فطار قلبي من الخوف لأنني خلته سيمنعني من الدخول بسبب زيِّي التقليدي والذي يفتقر للترف . ظلمت الرجل ، هو فقط وقف احتراما لنا .. شيء تفتقر إليه أهم إداراتنا.كانت فرحتي لا تضاهيها فرحة كريستوف كولومب لمّا اكتشف القارة الأمريكية ..لأن اكتشافه كان صدفة ، وأنا اكتشافي كنت مصرة عليه.

وَلَجْنَا صالة شبه معتمة.. أنوارها كأنوار ضريح في ليلة “جدبة ” . ممكن يزور أفراد الأسرة الواحدة نفس المرقص دون أن يتعرف طرف على الآخر.. رائحة الحشيش تفوح من كل صوب.

الدخول مجاني،  لكن الاستهلاك واجب . هذا قانون المرقص . كان لزاما على الذَّكَر الوحيد الذي كان بيننا أن يستهلك الجعة ونحن أخذنا أردأ أنواع عصير البرتقال المعلَّب.. ممزوجا بالثلج… وحشة المكان أقفلت شهيتي إلى البرتقال حتى ذاب الثلج وفاض الكأس على الطاولة .

صخب، صخب، صخب منعنا حتى من الحوار في ما بيننا، ومن سماع رنين هواتفنا  . الكل يرقص وأنا ترقص مني عيني من ركن لآخر كي لا يفوتني شيء .. وأستطيع الجواب بامتياز إن سألني عزرائيل عن المراقص.

المكان وضيع جدا كبنية الحارس.. نوعية البشر تبدو من الدرجة المبتذلة من وجوهها وهيأة ملابسها . الرجال كلهم شيب والإناث زهور، إن كبرت تكون عشرينية، لكن ذابلة من كثرة الاستهلاك.

حلبة رقص جمعت مراهقين مغيبين بالكاد تحملهم أرجلهم في حركة متثاقلة ورقص شبيه برقص الديكة التي لم تذبح بالطريقة الصحيحة،  و مراهقات ترقصن مع الشيب في مهمة مزدوجة بدت لي – والله أعلم -رقص وفصال على ثمن ملحق العمل الذي يبدأ في الحلبة وينتهي في السرير خارج المرقص .

أدمي قلبي فأصررت على الخروج لاعنة حب استطلاعي واستدرت إلى من معي قائلة :” هذه النسوة لم تتوفر لها شروط النبات الحسن ـ استغلوا فرصكم في العيش الكريم واحمدوا الرب العظيم”.

هنا بحثُّ عن وجود الله في تلك الأماكن فلم أجده إلا على ظهر السيارة التي مرت أمامنا،  وعلى لسان سِكِّير يهمّ بشرب الخمر، أو في الأغاني التي تتمايل عليها الأجساد المترنحة والتي تحث على ذكر الله والصلاة على رسوله،  أو على لسان مُتْعب من الرقص يهمّ بصحن “ببُّوش” على باب المرقص…

عن Scoopress

تحقق أيضا

سيدي سليمان :معاناة سكان حي “بام” مع انقطاع الماء

رشيد بنعمار تعيش ساكنة حي “بام” بسيدي سليمان،هذه الأيام، معاناة مع  انقطاع الماء الصالح للشرب.والملاحظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.