الرئيسية / إعلامية وثقـافية / لتفادي عجز المبادرة البشرية..

لتفادي عجز المبادرة البشرية..

 

 

 علال المراكشي

 عندما نتحدث عن مفهوم التنمية، والتنمية المحلية بالخصوص، تثير انتباهنا مجموعة من الخصوصيات تختلف من جهة إلى أخرى، حسب إمكانياتها واحتياجاته.هناك جهات تفتقر إلى الموارد الطبيعية ، ومع ذلك نرى مسؤوليها يسعون بما يتوفر لهم من إمكانيات إلى النهوض بها بحكامة رشيدة، في حين نجد مناطق لديها من الإمكانيات الطبيعية الشيء الكثير، سواء الطبيعية أو السياحية أو المعدنية ، ولكنها،  مع الأسف،  لا تتوفر على مسيرين عقلاء ومؤمنين ،وغير منبثقة عن إرادة المواطنين.

  وكان إعلان التنمية البشرية ،المنبثق عن تقرير الخمسينية الذي أعطى تشخيصا دقيقا لحالات العجز والضعف ، وتدهور قطاع الخدمات الأساسية التي تقدم للمواطنين، كالتعليم والصحة والسكن والشغل، فضلا عن الفوارق المحلية والمجالية والبشرية،وتزايد عدد البطالة، نتيجة السياسات التي نهجتها الحكومات المتعاقبة، وضاعفتها تجربة حزب العدالة والتنمية من خلال النسختين  الحكومتين منذ 2011، التي أثمرت بكل أسف وأسى تراجعات هائلة في المكتسبات في كل المجالات، شعارها”عفا الله عما سلف”، وما تمخض عن ذلك من آثار سلبية أفضت الى احتقان اجتماعي غير مسبوق ، ودق ناقوس الخطر،  ونبه كل الفرقاء الاجتماعيين والسياسيين  إلى دقة المرحلة ، لأن المبادرة البشرية تعد ركيزة أساسية للنهوض باقتصاد البلاد ،من خلال تنمية الرأسمال البشري، لكي يصبح فاعلا أساسيا في المجتمع؛ لذلك اعتبرها العديد من المهتمين،  في مجال السياسات العمومية، مشروعا تنمويا يحمل في طياته بُعدا من أبعاد التميز والابتكار، لكونه يجعل الإنسان في صلب أولوياته التنموية .

  غير أن تفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عرف عدة إكراهات ،مما جعلها لا تحقق الأهداف المتوخى منها، نتيجة عدة عوامل، منها ما هو مرتبط بالأجهزة المشرفة عليها أو لانعدام استراتيجية واضحة المعالم، وضعف الاعتمادات المالية المرصودة لها ، وغياب التنسيق والانسجام بين اللجان المحلية ورؤسائها، وعدم استيعاب الفلسفة الجديدة للمبادرة ، فضلا عن عدم التشاور مع السكان ، دون نسيان ضعف وسائل الإعلام للتعريف بها.

   وقد أبانت تجارب الدول الديموقراطية في تحقيق الإقلاع الاقتصادي، وخلق الثروات وتوزيعها بشكل عادل وشفاف، وخلق فرص الشغل، عن أن نماذجها الاقتصادية والتنموية الناجحة، ترتكز على الاستثمار الاستراتيجي في التعليم والبحث العلمي والتكوين المهني، والمعرفة والابتكار والاختراع الإلكتروني ، والإدارة الرقمية، والقضاء النزيه والعادل، والاهتمام الكبير بالثروة البشرية.

    ولتفادي عجز المبادرة الوطنية للتنمبة البشرية في تحقيق البرامج السابقة، وتحقيق الأهداف المرجوة منها، يجب إعادة النظر في طريقة اختيار أعضاء اللجان المحلية والإقليمية للتنمية البشرية، واستقطاب الكفاءات المؤهلة على أقسام العمل الاجتماعي، وفرق تنشيط الأحياء والجماعات والعناية بالأشخاص في وضعية صعبة، وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل والتعجيل بصرف الاعتمادات المالية، لأن الجهوية المتقدمة ليست مجرد تدبير مجال ترابي أو إداري ، بل هي تجسيد فعلي لإرادة قوية على تجديد بنيات الدولة وتحديثها بما يضمن توطيد دعائم التنمية المندمجة في مجالاتها الترابية، وليس التلويح بها في المنابر الإعلامية أو عند اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لأنها جزء من الأمن الإنساني الذي تجاوز معناه الكلاسيكي ليشمل ما هو اقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي وبيئي، لبناء دولة ديموقراطية تتحقق فيها المساواة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان .

إن تحقيق العدالة الاجتماعية في ظل الجهوية المتقدمة من  شأنه أن يؤدي إلى تجاوز حالات العجز الذي تعيشه وتعاني منه عدة جهات  في المملكة ، وفي مقدمتها البنيات التحتية،  والماء الصالح للشرب،  والكهرباء ، والحد من الهجرة القروية نحو المدن ، خاصة المناطق القروية والجبلية، من خلال وضع استراتيجية بميكانزمات واضحة وقابلة للتنفيذ  تأخذ في الاعتبار خصائص كل جهة، بإمكانها بناء علاقات جديدة بين الإدارة والمرتفقين، عكس الحركات الاحتجاجية، سواء القطاعية او المجتمعية التي تفند كل الطروحات الترقيعية  للائتلاف الحكومي  الليبرالي المتوحش الذي يستهدف الدولة وتفقير المجتمع، والقضاء نهائيا على الطبقة الوسطى الحاملة لمشروع التغيير والإصلاح، والقطع مع سياسات الفساد واستغلال النفوذ والريع بكل أشكاله وانواعه، فضلا عن كونها غير محترمة لوعود مكوناتها الانتخابية وبرنامجها الحكومي  وعاجزة عن معالجة مظاهر الاحتقان الاجتماعي في مختلف القطاعات سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو  البيئية ،وفي التطبيق العادل للقانون، والتفعيل الملموس والممنهج  لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ،والتصدي الحازم لمظاهرة الفساد واستغلال النفوذ والريع، عوض تكريس وترسيخ دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان كما هو متعارف عليها كونيا.

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

المغرب يأخذ علما استقالة هورست كوهلر

هورست كوهلر سكوبريس.ما ـ متابعة أفاد بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بأن المملكة المغربية أخذت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.