الرئيسية / منوعاتية / التلفزيون والضحك على الذقون…

التلفزيون والضحك على الذقون…

علال المراكشي

 في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها دول العالم، وانتشار الشبكات العنكبوتية والرقمية، وتقليص مساحات المواطنة والتراجع المهول في منسوب التربية على القيم والأخلاق الحميدة وحقوق الإنسان على صعيد المجتمع، وتحديدا وسط فئات عريضة من الأجيال الصاعدة بسبب غياب مؤسسات التنشئة الاجتماعية التقليدية، مما أنتج أجيالا صاعدة تعاني نقصا متعدد المستويات، على مستوى المعارف والإدراك، أصبحت القنوات التلفزية ،التي تقتحم البيوت بدون استئذان ،كما لا يمكن نكران أو تجاهل أو التطاول على ما تقوم به من مهام ، ومن زوايا متعددة، تتأسس ليس فقط على “الأخبار” والترفيه” والتوعية”، ولكن أيضا قدرتها على إحداث التغيير المجتمعي عبر تشكيل وتوعية الرأي العام ،وتسليط الضوء على الكبوات والاختلالات والأعطاب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونقل وقائعها عبر حوارات أو مسرحيات أو مسلسلات، ومحاولة معالجتها لتكريس روح المواطنة واحترام حرية التعبير والاختلاف مع الآخر ضدا على السلوك العدواني والتطرف، نجد المسلسلات التي تقدمها القنوات التلفزية الوطنية التي صرفت على إنتاجها ملايين الدراهم، المستخلصة من جيوب المواطنين، لا تتطرق لمثل هذه القضايا والمواضيع الحيوية التي تشغل باب المواطنين.

   باستعراض للمسلسلات التي تقدمها القنوات التلفزية الوطنية في وقت الذروة، ساعة فطور الصائمين، من أجل جلب عدد كبير من المشاهدين ، نلاحظ برمجة تكرس نفس الأساليب التي تعيد إنتاج الرداءة والتفاهة التي اعتادت القناة الأولى، وضرّتها الثانية ،على دغدغة مشاعر وأحاسيس الشعب المغربي،  والضحك على الذقون في كل شهر رمضان المبارك: هزالة الكتابة الدرامية التافهة، فضلا عن كونها لا تقدم أي جديد، سواء في الشكل أو المضمون، عوض تسليط الضوء على الفساد والمفسدين والانتهازيين، ووضع الأصبع على الاختلالات التي يعرفها المتعاملون مع الإرادة العمومية، وكيف يتم عقد الصفقات ،،و،، ، وقبل هذا وذلك، احترام ذوق المشاهدين ،والارتقاء بوعيهم وقدراتهم الإدراكية، والإسهام في إشاعة ثقافة الرقي والإبداع ، والتربية  على المواطنة الصادقة وحقوق الإنسان ، وهذا يعني أن تكون دقيقة في نقل الوقائع ولا تحاول تزييفها بالكذب، لتبادل الملاحظات والنقد، بحيث تسمح بالتعبير عن وجهات النظر المتعارضة ،كما عليها أن تحاول عرض جميع وجهات النظر المهمة، وطرح نقط معالجتها، باعتبار أنها قيمة مضافة للمجتمع، شريطة أن تكون مقيدة بقوانين موضوعية لحماية الأشخاص والجماعات في مواجهة القذف، فضلا عن حماية حقوق المؤلفين ، ومراعاة الاحتشام والآداب العامة، وحماية الدولة ضد الخيانة والعبارات التحريضية المتطرفة ، وتحطيم الروح المعنوية للمشاهدين..

 

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

سيدي سليمان :معاناة سكان حي “بام” مع انقطاع الماء

رشيد بنعمار تعيش ساكنة حي “بام” بسيدي سليمان،هذه الأيام، معاناة مع  انقطاع الماء الصالح للشرب.والملاحظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.