الرئيسية / ثقافية / الفنانة رقية السميلي…الإبداع الذي يفتح باب الإحساس بالوجود

الفنانة رقية السميلي…الإبداع الذي يفتح باب الإحساس بالوجود

 الفنانة التشكيلية رقية السميلي

الفنان كائن يضع نفسه  في تساؤل مستمر بينه و بين المجتمع الدي يعيش فيه ، تساؤل بدون هوادة ما دام لا   ينعم بالاستقرار الفكري إلا و هو في وضعية الترحال ، ترحال ينبع من حب التجديد رافعا بذلك تحدي الجمالية المتحركة في اتجاه السمو الفكري و الجمالي .

هذه الوضعية لا تقتصر على الفنان كشخص منفرد ، بل تتجاوزه إلى مستوى المجموعة التي ينتمي إليها ،بحيث يتقاسم الطرفين  عبئ البوح بما يخالج دواخلهم، ويبدأ التجاوز المنتظر من العمل الإبداعي إلى القراءة المفتوحة ، و من تم يتضح التداخل الموجود بين الفنان و المجتمع الذي يعيش فيه و الذي من المفروض أن يعبر من أجله.هذه حقيقة كل فرد مهوس بالتجديد و يتحمل مسؤولية  امتهان التشكيل ، حقيقة لا تجد ضالتها إلا في كسر القواعد السابقة و اقتراح ما يجددها و يسمو بها إلى ما هو ، في اعتقاده،  المنفذ الطبيعي لكينونة الإنسان  الحضاري .

و نحن ندخل عوالم الفنانة التشكيلية رقية السميلي نُفَاجأ بتلك التقلبات التي نتحدث عنها: تقلبات عمودية متوازنة من حيث الاستمرار لأنها لم تغادر قط الإيقاع الأساسي  الذي يميزها بصفتها تدافع عن هويتها التراثية .

تضعنا الفنانة رقية السميلي، من خلال تعاملها مع ميدان التشكيل ،  في إيقاعاتها المفترضة  التي هي عبارة  عن نظرات متتالية  تستقيها  من واقع معاش و ملاحظ في الطبيعة الأمّ، مستعينة في ذالك بتقنيات مختلفة و أساليب في بعض الأحيان  متباعدة ، و هذا ناتج عن كونها فنانة عصامية تستمد تكوينها  من الزمن و المكان المؤسسين لأسلوبها في التعبير  انطلاقا من ذاتها كأساس و محرك للعملية الإبداعية .

تكونت شخصية  رقية السميلي الصبية  في رحاب التراث الأمازيغي ، و بالأحرى و هي تعيش  معطيات ما تزخر به  المنازل المغربية الأمازيغية من  ألوان و أشكال  لم تمر مر الكرام في مخيلة الفنان  العالمي  “بول كلي”  ؛  هذا ما كانت تختزنه  منذ الصغر و تؤكد به وجودها كفرد مستقل بذاته ،  له أدوات  خاصة  في التعبير ،  ولم  يكن لها سند إلا  البحر  الذي كان يمدها بإمكانية التخيل ،  محتضنا ما كانت لا تجرؤ على قوله علانية ؛ كما كان لها بالمزود الحقيقي لعنصر الحرية كفضاء فكري مفتوح على الإبداع و بكل ما له من معنى ، مما فتح لها المجال حتى ترتقي بروحها باحثة عن ما يصلها بذاتها في شتى تجلياتها .

تعتبر هذه التجربة  بالنسبة للفنانة  رقية السميلي بمثابة  المقاربة القاعدية التي ستفتح لها شهوة التعبير على مستوى اكثر احترافية بعيدة كل البعد عن الممارسة العشوائية  في ميدان التشكيل، حيث ستجد نفسها تتعاطى مع التشكيل من زاوية البحث و التنقيب على ما يمكنه إغناء مقاربتها التشكيلية  بالمقارنة مع ما يعرض في الساحة الفنية المغربية .من تم بدأت الفنانة رقية السميلي  تتمكن من أدوات العمل التشكيلي و محتوياته من تركيب و لون و حركة  إلى أن وجدت نفسها تتجاوز  هده العلاقة المادية إلى مستوى أعمق ، حيث  انها    بدأت تُكوِّن لنفسها  المحيط الخاص بها  و هي تضع اللبنة الأولى لكائن رمزي يضاف للرموز الأمازيغية . هذا الحوار  المفتوح بين الأمس و اليوم ؛ بين الموجود و المتمني ؛بين الواضح و الغامض ..هذه المعادلة  ستكون هي  المقياس  الحقيقي لما يشغل الميول الإبداعي عند الفنانة السميلي .

يبقى  ما يميز الاشتغال على الرموز  بالنسبة للفنانة، هو كونها تطلق العنان لعفويتها إلى  أن تصبح سلطة الرمز أقوى من الإيحاء، مما يضعنا أمام عمل مفتوح على جميع  التأويلات الممكنة  في إطار المقاربة المعاصرة في ميدان التشكيل .عمل وليد اللحظة يفتح لنا أبواب الانبعاث، و ذلك ناتج على حب الفنانة للمستقبل.

رموز و كتابات أمازيغية تؤثث لوحات الفنانة . هده الرموز تستمد دلالتها من فضاء اللوحة نفسها ، مستعينة  في ذلك بالألوان و التركيب و الحركة .. إنها سمفونية مكتملة  في حد وجودها.هكذا تلتقي الفنانة رقية السميلي مع نفسها  و بنفسها  لمواجهة الواقع الجماعي بما يحمل من معاناة يومية .

لوحاتها تفترش المسكوت عنه لتجعله في قالب الصيحة المنتظرة  التي لم تصل بعد ، علما أن وجودها في غير اكتمالها مما يفتح لنا  أمل الانتظار  بما يحيط به من جمال ؛  كما يتيح للفنانة فرصة الاستمرار في البحث . هوس  في هوس لكي تحيى الحرية و ينمو التعبير في جميع أشكاله سعيا لإثبات حرية الوجود الفردي من أجل المصلحة الجماعية .

تذكرنا لوحات رقية السميلي  بعرس يتكرر من لوحة لأخرى في حلة تتجدد  بتجدد اللوحات ؛عناصرها الأساسية تبقى تلك الأشكال التي تداولها الناس بالأمس من أجل تبليغ المراد الحيوي  لتصبح اليوم بين يدي الفنانة أداة جمالية لتهذيب الذوق  و خلق جسر بين الأمس و اليوم  .

يمكننا أن نقول اليوم أن الإبداع ،في مجال التشكيل، أصبح بالنسبة للفنانة رقية السميلي  بمثابة الميثاق الحيوي الذي  يفتح لها باب الإحساس بالوجود، كما يساعدها على تحويل الزمن إلى كيان مادي مكون من ما وضع كأرضية تراثية من قبل من سبقونا.

ان كان الفنان إنسانا  يعتمد الفردية في التعبير ، فالرسامة رقية السميلي   تعبر، من الزاوية الإنسانية،بصيغة الجمع  وعياً منها انها مسؤولة على من يتقاسم معها نفس الانتظارات.

يمكننا القول أن الفنانة التشكيلية و  الحروفية رقية السميلي   أطفت هندسة جديدة للحرف الأمازيغي من خلال تركيبه و تطويعه بطريقة حداثية تتماشى و ذوق المشاهد المعاصر  حتى أننا  نكون ، في بعض الأحيان فقط،  أمام لوحة تشكيلية  لا مكان لها و لا زمان سوى أننا  نعيشها في لحظتها  بأحاسيس اللحظة.

م-س

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

سيدي قاسم: إغلاق القاعة المغطاة بعد إغلاق ملعب العقيد العلاّم؟؟؟

سكوبريس.ما لا حديث للجمهور الرياضي بمدينة سيدي قاسم، والمواطنين بصفة عامة ، إلا عن خبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.