الرئيسية / ثقافية / أوبرا باريس .. الإشعاع العالمي

أوبرا باريس .. الإشعاع العالمي

أزروال الأمين

تقاس عظمة الأمم بمدى ما حققته من إنجازات في مجالات التربية والثقافة والفنون، إذ الفنون هي التي تساعد على تربية وتهذيب الذوق لدى أفراد الأمة.
لذلك كان اختيار المغرب في بداية الاستقلال على يد رجالات الوطنية الأوائل يصب في هذا الاتجاه ؛ وليس من باب العبث أن أُطلق اسم وزارة التربية والتهذيب والفنون الجميلة على وزارة التعليم عندما كان على رأسها أمثال المثقف والفنان محمد الفاسي. وتميزت تلك الفترة بانطلاقة المشاريع الثقافية والفنية الجادة، حيث تأسست عدد من المسارح والمعاهد الموسيقية وغيرها من صروح الثقافة والفن، قبل ان يقع التراجع والارتكاس عن هذا التوجه وتسند الأمور إلى غير اهلها وتعطى القوس لغير باريها.
عادت بي الذاكرة إلى ذلك الزمن الجميل، وانا ازور صروحا ثقافية فرنسية، حيث أدركت أن مصطلح الدول المتقدمة لاينسحب فقط على ماحققته من تقدم اقتصادي صرف، بمعزل عن التقدم في مجال الثقافة والفنون.
انطلاقا من هذه القناعة ركزت في زياراتي لباريس على الوقوف على معالمها الثقافية وليس على مصانعها، لإبراز أوجه تقدمها، لأنني أعتبر أن الثقافة هي المدخل الطبيعي والنتيجة الحتمية لأي تقدم اقتصادي.
تندرج زيارتى لأوبرا باريس(opéra de paris)في هذا السياق/ فهذا الصرح الثقافي والحضاري هو الذي يعطي لفرنسا عمقا حضاريا، يؤهلها Hن تكون من بين الHمم المتقدمة، قبل مصانع “داسو” للطائرات الحربية وغيرها من المصانع.
تعد Hوبرا باريس Hهم دار في فرنسا وواحدة من أهم دور الأوبرا في العالم، وتهدف الى تمكين اكبر عدد من الناس من الإطلاع على الHعمال التراثية الغنائية والكورغرافية، بالإضافة إلى التشجيع على الإبداع وتقديم الHعمال المعاصرة، بحيث يسطر قطاع التنشيط والجمهور لكل موسم، برنامجا بيداغوجيا للشباب وذلك بهدف تطوير أدائهم في الفن الغنائي، وتهذيب وصقل مواهبهم الفنية وغير ذلك من البرامج المتنوعة.
كانت Hوبرا باريسK التي تأسست سنة1669 على يد “جون باتيست كولبير” Kوزير الاقتصاد في حكومة لويس الرابع عشر، تعرف في البداية بأكاديمية الHوبرا، ثم اسندت اليها مهمة نشر الأوبرا الفرنسية بين الجمهور، ليس فقط جمهور باريس ولكن ايضا جمهور باقي المدن الفرنسية، كما كانت تمول نفسها من خلال جمهورها، خلافا للكوميديا الفرنسية التي كانت تحظى بتمويل ملكي.
خلال الثورة الفرنسية تحولت إلى مسرح الفنون المعروف اليوم بأوبرا باريس الوطنية، واصبح مقرها سنة1875 هو قصر غارنيي(palais garnier) قبل ان تنتقل إلى اوبرا الباستيي(bastille) سنة1990.
وزائر الأوبرا سيعرج حتما على الأكاديمية الملكية للموسيقى التي تقع جوار الأوبرا ،ولابد أن يختم زيارته بالقيام بجولة في المجمع التجاري الكبير”كالري لافاييط”Galeries lafayette” .
هذه جملة هي أهم المعالم الثقافية والحضارية التي تزخر بها عاصمة الأنوار، والتي بفضلها تحتل اليوم صدارة العواصم العالمية التي تحظى بصيت وإشعاع عالميين كبيرين.

عن Scoopress

تحقق أيضا

سيدي سليمان :معاناة سكان حي “بام” مع انقطاع الماء

رشيد بنعمار تعيش ساكنة حي “بام” بسيدي سليمان،هذه الأيام، معاناة مع  انقطاع الماء الصالح للشرب.والملاحظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.