الرئيسية / ثقافية / تربيتنا …فخرنا

تربيتنا …فخرنا

 

 سعيد مهمة

 

أتذكر و أنا صغير جدا، أن  فرنسيين و يهود كانوا  يعيشون معنا في أحيائنا ودروبنا. الفرنسيين، مثلا، كانوا أساتذة و أستاذات لنا في اللغة الفرنسية و في المواد العلمية ؛ لم نكن ننظر إليهم إلا كأساتذة (ات) يُدَرِّسُوننا، نظرة حقد أو بغض، بل حتى الأستاذات اللواتي كن تلبسن الملابس القصيرة ، لم يكن ذلك يثير اهتمامنا ،إنْ لم نقل غيظنا،  كنا نهتم  فقط بما تقدمن للتلميذات و التلاميذ من العِلم… وكانت الأمهات و الآباء يتعايشون مع نساء و رجال التعليم من غير المغاربة…لم يكن أحد يبغضهم أو يثير جدلا حول ملابسهم  ،فبالأحرى يقذفونهم (ن) بنعوت قبيحة، أو يلقون خطبا من أجل تجريحهم ، أو القيام بأعمال قبيحة اتجاه هؤلاء…

كان الجميع يحترم عادات و تقاليد الغربيين في أكلهم و شربهم و لباسهم و دفن موتاهم. لا أتذكر أن أحدا قام بتخريب ممتلكاتهم أو مساكنهم أو كنائسهم أو اغتصب نساءهم و أطفالهم…أطفالهم الذين كانوا يدرسون في مدارس البعثة الفرنسية، علما أن بعض هؤلاء التلميذات و التلاميذ، كانوا يذهبون إلى المدرسة راجلين…

هؤلاء الفرنسيون واليهود، كانوا كذلك يحترمون قيمنا الدينية و الوطنية؛ مثلا، لا يشربون خمورا أو يدخنون سجائر أمام العامة في شهر رمضان… بل كانت لهم صداقات مع الآباء و الأمهات… التجار و رجال الأعمال منهم كانوا يقدرون عمالهم و عاملاتهم، بل حتى قبل مغادرتهم للوطن بصفة نهائية أعطوا كل الحقوق لمستخدميهم ، كحقهم في التقاعد وفي التطبيب، بل إن بعض المعمرين، تركوا سكناهم  أو حقول الفلاحة للعامل أو العمال، بل من هم من اصطحب مساعده إلى بلاد فرنسا ( هذا ما يحكى)؛ كذلك كان التعامل مع الطوائف اليهودية، كانوا يتاجرون في الأسواق القروية، يسيرون وسط دروبها بكل حرية، و كانت لهم محلات تجارية معروفة إلى جانب التجار المغاربة في أكبر المدن؛ كانوا يشترون من الفلاحين ما يريدون من المنتوجات الفلاحية و… يقومون بتصديرها إلى أوروبا… كانوا يتكلمون العبرية، ويتقنون الحديث  بالدارجة و اللغة الأمازيغية بشكل كبير؛ يحفظون الأغاني و الأشعار الغنائية باللهجة الدارجة و الأمازيغية…

لم يكن وجود لفكرة الحقد؛ كان هناك تعايش معهم، عكس ما نلاحظ ونسمع اليوم من بعض الأصوات النشاز التي ترمي الأجانب بكلام فاحش.. بدون سبب واضح وجلي.. وجدلاً، حتى إن كان هناك سبب، فإننا لا نعيش في إطار قانون الغاب، بل في إطار القانون..

أصحاب هذه الأصوات النشاز.. في حاجة إلى وصفات علاجية قوية المفعول…

 

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

سيدي سليمان :معاناة سكان حي “بام” مع انقطاع الماء

رشيد بنعمار تعيش ساكنة حي “بام” بسيدي سليمان،هذه الأيام، معاناة مع  انقطاع الماء الصالح للشرب.والملاحظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.