الرئيسية / ثقافية / أضحية العيد.. بين العبادة والعادة

أضحية العيد.. بين العبادة والعادة

 

محمد الأمين أزروال

 الآن وقد مرت أيام على يوم النحر، علينا أن نتحدث بهدوء عن أضحية عيد الأضحى:

   -أولا: من الناحية الدينية، مع الاعتذار لعلماء الدين الذين يبدو أنهم مقصرون في فهم المغزى العميق من أضحية العيد، التي ترمز إلى كل معاني التضحية والفداء، وذلك اقتداء بافتداء الله سبحانه وتعالى، لنبيه اسماعيل بن ابراهيم الخليل أبو الأنبياء، بذبح عظيم ، تصديقا لرؤيا ابراهيم عليه السلام ،ورؤيا الأنبياء حق، إذ هي ابتلاء من الله لإبراهيم، فالانبياء اكثرنا ابتلاء كما ورد في الاثر،وليست كما وصفها البعض ب”كوشمار ابراهيم”، ذلك أن أضحية العيد ،دينيا، سنة مؤكدة؛ نعم مؤكدة ،لكنها ليست واجبة كما الصلاة والزكاة والصيام، فمن استطاع فعلها فله أجرها ،ومن لم يستطع فلا إثم عليه، إذ يكفيه شرفا أن النبي عليه السلام قد ناب عنه حينما ضحى مرة واحدة في حياته، بكبشين أقرنين أملحين، واحد عن نفسه وعن آل بيته، والثاني عن أمته إلى يوم القيامة، ولم يثبت ،تاريخيا ، أن النبي كرر فعلها، مما يفهم منه أنها سنة على المسلم فعلها مرة واحدة في العمر.

ثانيا: من الناحية الاقتصادية، فحسب الإحصائيات الرسمية، بلغ عدد الخرفان،التي تم نحرها في عيد هذه السنة بالمغرب، ستة ملايين خروف؛ وهو رقم مهول له أهميته الاقتصادية الهائلة، وعلينا أن نفترض ،جدلا، أن معدل سعر الخروف الواحد في حدود الألف درهم فقط، فإن القيمة المالية لهذا العدد هي ستة ملايير درهم، علما أن المبلغ قد يكون أقل أو أكثر؛ وأعترف أنني لست بارعا في العمليات الحسابية، ولنسلم أن المبلغ المذكور هو المبلغ الصحيح، ألا يكفي لإقامة مشروع اقتصادي ، في كل سنة،ومن الحجم الكبير، من شأنه، على المدى المتوسط والبعيد ، أن يساهم في تحقيق طفرة إنمائية حقيقية، في حالة إقناع المغاربة، دينيا ،بفداء الوطن،وإيثار المصلحة العامة، وكذا بجدوى مردود هذه العملية الاقتصادية والاجتماعية على البلاد، لاسيما إن تكررت العملية سنويا وانخرط الجميع، عن اقتناع ،في مثل هذا المشروع الوطني، ألا نكون قد حققنا الغاية المتوخاة من التضحية والفداء، وطبقنا مقصدا من مقاصد الشريعة، وهي أن المنفعة العامة تُقَدَّم على المنفعة الذاتية؟.

 يبقى على الجميع أن يتعبأ وينخرط في هذا المشروع الوطني النبيل ، بالقيام بحملة توعية وإعلامية، على ان يقودها العلماء والهيئات السياسية وهيئات المجتمع المدني.

 فمتى ندرك المعنى السامي لتضحية العيد ، ونعطيها مفهومها التعبدي الحقيقي بعد أن حولناها إلى مجرد عادة..؟

عن Scoopress

تحقق أيضا

سيدي سليمان :معاناة سكان حي “بام” مع انقطاع الماء

رشيد بنعمار تعيش ساكنة حي “بام” بسيدي سليمان،هذه الأيام، معاناة مع  انقطاع الماء الصالح للشرب.والملاحظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.