الرئيسية / ثقافية / كل عام وأنتم في انتظار دخول ثقافي جديد

كل عام وأنتم في انتظار دخول ثقافي جديد

 محمد أديب السلاوي

في مثل هذا الشهر من كل سنة، ينطلق حديت الصحف والمجلات ،والملاحق الثقافية،  ووسائل التواصل الاجتماعي، وجمعيات ومنظمات المجتمع المدني الثقافي،  عن الدخول الثقافي الجديد،وما يصاحبه من إصدارات، وعروض مسرحية وموسقية ، ومعارض تشكيلية جديدة للموسم الثقافي الجديد .

الأمر  هنا لا يتعلق بنا، لأننا لانملك دخولا ثقافيا بهذا المعنى وبهذه الصيغة، ولكنه يتعلق بجيراننا الذين يملكون مجالات واسعة للثقافة، يفتحون لها الباب على مصراعيه كل سنة في متل هذا الشهر، حيت يجري استقبال الدخول الثقافي، مع انتهاء العطلة الصيفية، باستقبال المكتبات الإصدارات الجديدة في كل المجالات الثقافية؛ وتعلن المسارح وقاعات العروض المسرحية والموسيقية، وقاعات المعارض التشكيلية،  عن برامجها للموسم الجديد،.

يعني ذلك، في الجارة الأروبية، أن الثقافة التي يحتفل بدخولها الجديد،إعلاميا وسياسيا وجماهيريا في متل هذا الشهر من كل سنة، أنها فضاء قيم إنسانية ،فضاء للابتكار والإبداع ،وأنها تأسيس متواصل لوعي نقدي تسنده قيم الحرية، والفضيلة والأخلاق والمساءلة في برامج الأحزاب والحكومة والمجتمع المدني،وأنها  هي من يرسم طريق المعرفة والتنمية والحداتة والعولمة للأمة.

مغربيا ،كنا ومازلنا نقتبس من جارتنا الأروبية الدخول الثقافي الجديد في هذه الفترة من كل سنة. ولكن دخولنا يتم بأيدي فارغة، في غياب صناعة ثقافية،في غياب استراتيجية ثقافية متكاملة، في تدني صورة المثقف التي تقترن بالبؤس و التهميش والتشكي .

خلال هذه السنة يتم الدخول الثقافي في حالة استتنائية،إذ يلتقى بالدخول المدرسي الساخن على كل الأصعدة، ويلتقي مع الدخول السياسي الذي يشهد إرهاصات ومخاضات قوية تنتظر ميلاد حكومة مرممة ،تشتغل عليها كل الأحزاب ومنظماتها الموازية ، وهو مازاد في تهميش الدخول الثقافي الجديد الذي لم يبق مهتما به إلا قلة قليلة من المثقفين المهووسين بالمسألة الثقافية.

أمام هذا المشهد الحزين،  تبدو الثقافة في المغرب الراهن يتيمة،  ،شاحبة،بلا حماية، معزولة، مهمشة، حيت أسقطتها السياسة من الرعاية والاهتمام، مقابل إغراق المجتمع ،كل المجتمع،  في مستنقع الأوهام السياسية.

كان أمل الثقافة المغربية وأهلها خلال العقد الأخير ،أن تصحِّح الحكومات المتعاقبة و المنتخبة دستوريا نظرتها للمسألة الثقافية في مغرب الألفية الثالتة ؛ وأن تجعل منها فضاء للابتكار والإبداع والمعرفة؛ وأان تعيد هيكلة المشهد الثقافي ومأسسته بإنشاء مجلس أعلى للثقافة والفنون، وإحدات هيات عليا للكتاب والمسرح والسينما والموسيقى والفنون التشكيلية ؛ ،وأن تمنح الكتاب والباحتين والأدباء تفرغا لدعم المكتبة الوطنية بالإنتاجات الفكرية والأدبية والإبداعية الجديدة؛ وأن تكرم أعلام الثقافة والفنون بما يستحقون من عناية مادية ومعنوية،

كان ذلك هو الأمل.

ومازال هذا الأمل معلقا على شعرة معاوية.

ومازالت الثقافة تقول لأهلها،بمناسبة الدخول الثقافي الجديد: كل عام وأنتم في انتظار الدخول الثقافي الجديد

عن Scoopress

تحقق أيضا

على الحكومة ابتكار حلول…للأزمات الاقتصادية!

محمد الأمين أزروال أمام عجزها عن ابتداع حلول لأزمات البلاد الاقتصادية، اختارت الحكومات المتعاقبة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *