الرئيسية / وطنية / كفى من التسويف …

كفى من التسويف …

                                     علال المراكشي

 الكل أصبح يعرف الوضعية من أولها إلى أخرها، ويعرف الجهات التي تريد فضح ذلك ليعرفه الشعب المغربي،والجهات التي تقف سدا منيعا لحجب ذلك عن المغاربة،إلى حد أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات، ولا تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، ولا التي تصدرها المفتشية العامة لوزارة المالية، تشير فيها أصابع الاتهام إلى المبذرين والمقصرين في مسؤولياتهم وناهبي المال العام، لم تعد تخيف أحدا من المسؤولين مادام يتم انتقاء التي تعرض على القضاء ليقول كلمته فيها والتي يتم الاحتفاظ بها في رفوف المكاتب ، فقط يتم نقل ذلك المسؤول إلى وظيفة أخرى،دون محاسبة أو معاقبة أو حجز ما راكمه من ثروات أو إيداعه السجن، ليكون عبرة لغيره من المسؤولين ،و هذا يشجع المسؤولين الجدد على ارتكاب مخالفات وتجاوزات أكبر من التي اقترفها من سبقوهم، مادام انه لا يطبق قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة، في حين يمكن لمواطن عادي أن يُحَاسب ويُعَاقب لمجرد انه سرق بيضة،كما يقول المثل،دون مراعاة ظروف فعلته.

 علينا أن نكف عن الكذب عن أنفسنا ونقر بالحقيقة رغم أنها مُرَّة: نحن لسنا في حاجة إلى تعديل حكومي، لأن الهيئات السياسية تفتقر إلى الأطر الكفأة ،  ونسخة الحكومة السابقة ولا الحالية،التي يترأسها حزب العدالة والتنمية،كشفت بالملموس افتقار مكونات الأغلبية على الأطر المؤهلة لتسيير الشأن العام الوطني ،لضعف مستوياتها العلمية والفكرية، وهمّها الوحيد هو تحسين أوضاعها الاجتماعية..، الأمر الذي يجعلنا في أمس الحاجة إلى تشكيل حكومة تقنوقراط متخصصة،قادرة على ابتكار وإيجاد الحلول الواقعية والعقلانية للمشاكل التي يعاني منها المغرب،وفي مقدمتها البطالة وتشجيع إنشاء المقاولات لإيجاد فرص الشغل، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، لا سيما مع دخول قانون الجهوية الموسعة واللاتمركز حيز التنفيذ،وإلغاء تقاعد البرلمانيين والوزراء وكذلك تعويض المغادرة عن الحكومة، كما فعلت المملكة الأردنية التي تمر بنفس الظروف العصيبة  التي تمر منها بلادنا، اقتداءً بإجراءات سبق لعدة أنظمة حكومية اتخذتها تخفيفا للأزمة الاقتصادية التي يمر منها العالم،ونهج سياسة القرب لكسب ثقة المواطنين واسترجاع ثقتهم في العمل السياسي والمؤسسات الدستورية،لأن من يراهن على ارتفاع نسبة عزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات،يجهل أو ينسى أو يتناسى أن المخزن يحبذ ذلك،ويحبه لأنه يساعده على ضبط الخريطة السياسية الرسمية وترتيبها على الطريقة التي يرغب فيها،ليتمكن من التحكم  في البرلمان وفي الحكومة،وفي تدبير الشأن العام الوطني بالطريقة التي يريد بدون  مقاومة أو إزعاج.

المغرب اليوم في حاجة ماسة لتطبيق الإصلاحات الكبرى التي تعرفها البلاد، وإيجاد الحلول العملية الواقعية لمواجهة التحديات التي تواجه بلادنا،ورفع نسبة النمو ، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية ،ودعم المقاولات والاستثمار الخاص،  وترشيد الاستثمار العمومي،وتوجيهه نحو القطاعات الاجتماعية،خاصة في التعليم والصحة والشغل والسكن، لتلبية حاجيات المواطنين ،خصوصا الطبقة الوسطى والهشة ،لتنعكس على حياتهم اليومية ،ولتحقيق العدالة الاجتماعية.

 

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

ألاَ لا يجْهَلَنَّ أحد علينا…

عبد الرحيم التوراني مرّت ثلاثة عقود، بالتمام والكمال، على نعي التاريخ. نعي تاريخي صاغ سطوره …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *