الرئيسية / إعلامية / عام على اغتيال جمال خاشقجي

عام على اغتيال جمال خاشقجي

عبد الرحيم التوراني

مرت سنة على اختفاء واغتيال الصحفي السعودي ،جمال  خاشقجي ، داخل قنصلية بلاده بإسطنبول(02 أكتوبر2019).

المرة الوحيدة التي صادفت فيها جمال خاشقجي، كانت في الرباط . كان راجعا من أصيلة، التي شارك في إحدى ندوات موسمها الثقافي الذائع الصيت. لم أتقدم لتحيته لما شاهدته بالقرب مني، عكس ما تهافت للقيام به بعض الزملاء المغاربة مما كنت معهم. قال لي واحد منهم: “هذا شخص مهم لو تدري، رجل مقرب من قمة النظام السعودي، وقريبا سيفتح قناة إخبارية جديدة”. وكان ردِّي أنه لكل هذه الأسباب وغيرها .. لا أحب أن أسلِّم عليه.

كنت أعرف جمال خاشقجي الصحفي من خلال ما كان ينشره في الصحافة، ومن خلال محاولته الدائمة تلميع صورة النظام السعودي، عبر مداخلاته المتكررة واستضافته على نشرات وبرامج القنوات الفضائية، ولعمله مع رئيس المخابرات السعودية السابق تركي الفيصل، كنت أعتبره مجرد رجل استخبارات صغير. كما وضعت انتقاداته الخفيفة ضد الحكم السعودي في ما بعد، ضمن لعبة مخابراتية بئيسة.

فتح جمال خاشقجي قناة تلفزيونية جديدة من البحرين باسم “العرب”، لكنها لم تستطع البقاء أكثر من أربعة وعشرين ساعة، وكان وراء هذا الخنق السريع  في المهد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. كما لم يستطع صاحبها البقاء طويلا على قيد الحياة، رغم نقله لإقامته إلى وشنطن، بسبب مواقفه من السياسة التي تُمارس في بلاده، وإن حرص على إعلانه عدم الانشقاق عن النظام، بل ظل يصرح بكل ما استطاع أنه ابن النظام السعودي وسيبقى. مصلحٌ من الداخل كما رغب وتمنى. وكان وراء التصفية هذه المرة  فريق إعدام كامل تحرك بريموت كنترول بيد “الأمير منشار”.

لكن نهاية جمال خاشقجي بتلك الطريقة الوحشية المريعة هزتني كما هزت العالم كله. ومما أثار غضبي أكثر موقف نقابة الصحفيين في المغرب، إذ عمد المهيمنان على قيادتها (مجاهد والبقالي) إلى غض الطرف والعين عن هذه الجريمة البشعة ضد صحفي سلاحه الوحيد كتاباته وآراؤه، وذلك تماهيا من المهيمنين مع الموقف الرسمي للحكومة المغربية، وقد باعا النقابة بالجملة والمفرق إلى من يدفع لهما….

اليوم اعترف الأمير بن سلمان بمسؤوليته ؛وقال إن جريمة اغتيال خاشقجي وقعت في عهده. فماذا بإمكان المدافعين ببراءة بن سليمان من دم الضحية قوله؟!

لست نادما على أنِّي لم أصافح ،في ذلك الصيف البعيد، جمال خاشقجي في الرباط، أو أشترك معه في ابتسامة السيلفي، لكني ألوم نفسي اليوم أني أخطأت في حقه، إذ اعتبرته عميل مخابرات، ولم أصدِّق ما كان يجهر به من مواقف وآراء سيضيق بها صدر الطغيان حد الغدر والقتل والتقطيع والحرق في المبنى الدبلوماسي الآمن الذي استدرج إليه ودخله برجليه.

عن Scoopress

تحقق أيضا

سيدي قاسم: إغلاق القاعة المغطاة بعد إغلاق ملعب العقيد العلاّم؟؟؟

سكوبريس.ما لا حديث للجمهور الرياضي بمدينة سيدي قاسم، والمواطنين بصفة عامة ، إلا عن خبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.