الرئيسية / ثقافية / من له مصلحة في إبقاء تعليمنا متخلفا..متأرجحا؟؟

من له مصلحة في إبقاء تعليمنا متخلفا..متأرجحا؟؟

محمد أديب السلاوي

                                            1

في كل دخول مدرسي  تبدأ الأسئلة الحارة تطرح نفسها بقوة على الآباء، ولربما على بعض السياسيين المخلصين لقيم المواطنة أيضا، ليس فقط عن برامج التعليم ومناهجه، وعن الكتاب المدرسي وأسعاره، ولا عن تكوين المعلمين وتجهيز المدارس، ولا عن الأزمات التي تعاني منها المدرسة المغربية في الزمن الراهن ،وهي ضخمة وكتيرة، ولكن عن الصورة التي يكوّنها التعليم عن نفسه وعن الأجيال الصاعدة التي يعلق عليها الشعب المغربي آماله في الإنقاد والخروج من حالة التخلف والفساد والتهميش والفقر التي يعاني منها ،وهو في قلب الألفية التالتة.

نعم ،كلنا يعلم ، بلا تحفظ،  أننا دولة متأخرة عن الركب العالمي.تعليمنا مازال يتأرجح بين بين، وكلنا نعلم أن بقاء المغرب على قيد الحياة، يتطلب منا أن نمنح طفولة اليوم  ما يلزمها من تربية وتعليم  واهتمام وتعضيد وثقافة وتكوين لتقوم بما ينتظر منها من إنقاذ ومن عمل وبناء.طفلنا اليوم يعني اللبنة الأساسية للأجيال القادمة،عليه تقوم الأسرة والحزب والمنظمة والتغيير، والتنمية ،نموه وتعليمه وتكوينه يعني الخطوة الأولى لبناء أجيال جديدة. إنه يمتل التروة الوطنية،الفكرية،العلمية،الحضارية،ويشكل رهانها الأهم والأكبر.من هنا ،وأمام وضعية مدرستنا، وضعية تعليمنا، وضعية الرهانات والصراعات حولها، تبدأ الأسئلة تطرح نفسها بقوة ،دون ان تجد  لها جوابا شافيا ، لا عن المدرسة والتعليم، ولا عن المستقبل المخيف الذي ينتظر الطفولة واجيالنا القادمة.

2

الشعوب المتقدمة تنبهت مبكرا إلى هذا الموضوع،موضوع المدرسة وتكوين الأجيال الصاعدة، فتجاوزت تعليم الطفل وتكوينه بالمناهج التقليدية، واعتمدت على مناهج تقافية، باعتبارها الطريق السليم  لبناء أجيال سليمة  متكئة على الثقافة والوعي والإبداع، وأدركت ان الأجيال الصاعدة في حاجة ماسة الى التنميةالتقافية ،على اعتبار أن ثقافة الطفل هي اكتر الحاحا، واكتر أهمية لانخراطه في مجتمع الألفية الثالتةلذلك، فإن دعم ثقافة الطفل وإعطائها الأولوية في مناهج المدرسة الحديتة، لم يعد موقع نقاش في الدول المتقدمة، وهو ما يعني ان الدولة الواعية أصبحت مدركة لأهمية تكوين ثقافة مستقبلية  لطفولتها، للحفاظ على مكانتها في عصر الألفية الثالتة.المدرسة في الدول الراقية/المتقدمة، تعتبر مرحلة الطفولة  من اهم المراحل  التي يمر منها الإنسان، لما لها من أثر عظيم  في بناء شخصيته جسديا وفكريا واجتماعيا،  لأنها المرحلة التي تتشكل فيها مهاراته وقيمه وافكاره وقناعاته.الأكاديميات التربوية والعلمية في هذه الدول  أصبحب تبحت في المشاريع والمناهج التي تنمي مكانة المواطن المستقبلي /الطفل بتعزيز ثقافته ومعارفه وخياله وسلوكياته وعاداته الاجتماعية وقيمه الأدبية والإبداعية والأخلاقية ،باعتبارها القاعدة الصلبة التي تقوم عليها شخصيته المستقبلية.لذلك نجد اليوم  العناية بثقافة الطفل في نظر علماء التربية مسألة تربوية في المقام الأول، وهو ما يجعلها  كالماء والهواء والغداء بالنسبة لأطفال عصرنا الراهن، لا يمكن الحياة ولا التقدم دونها.                                           3

مع الأسف الشديد نتطرق لهذا الموضوع في بداية الدخول المدرسي الجديد،وكلنا يعلم  ان تعليمنا  قطع أشواطا بعيدة  في الإفلاس والانهيار بعدما فقدت مدارسنا الحكومية والخاصة، الكتير من القيم والمتل الأصيلة لمهنة التعليم ،وهو ما يعني الفشل الدريع  الذي حصدته مؤسساته في عملية بناء عقلية حديتة ومنظمة في مستوى العصر الذي نعيشه، والذي يتطلب منا إعداد أجيال جديدة في مستواه العلمي، التقنولوجي، الإبداعي،قادرة على إخراج المغرب من مرحلته الرهيبة المغرقة في الفقر والفساد والتخلف.نعم،إن قطار تعليمنا لم يعتر على سكته، كما أكدت ذلك جريدة “المساء” ،فأصبح لا يعاني فقط من العجز والفوضى والفساد، بل تجاوز ذلك إلى عجزه في تكوين الأطر التي تهيء الأجيال الصاعدة نفسيا وفكريا، لتكون فاعلة ،قادرة على السير.مدارسنا لا تتوفر على مكتبات للأطفال، مناهجها لا تتوفر على درس القراءة، لا تتوفر على خبراء في التربية لتشكيل شخصية الطفل ووعيه بذاته ومجتمعه،وتزويده بالخبرات  والمعارف ،وتنمية حسه الابداعي وعقله المفكر، لتهيئته ليكون فاعلا في الجيل القادم.من اجل الخروج من حالة التخلف القصوى، كان لا بد لنا من البدأ بتغيير وجه طفولتنا، كان لابد لنا من رعاية طفولة اليوم، لتكون جاهزة غدا للانقاد، كان لابد من رعايتها بتعليم جاد وثقافة جادة، ووضع اسس  جديدة في مستوى العصر الحديت، لبرامجنا الدراسية ومناهجنا التربوية،ولكن حكوماتنا المتعاقبة عفى الله عنها، تتجاهل بقوة هذا الموضوع.. ربما لأنها لا ترى الوقت مناسبا لخروج المغرب من حالة التخلف على يد جيل جديد.. وهي ربما تدري ما لا ندري.

عن Scoopress

تحقق أيضا

سيدي قاسم: إغلاق القاعة المغطاة بعد إغلاق ملعب العقيد العلاّم؟؟؟

سكوبريس.ما لا حديث للجمهور الرياضي بمدينة سيدي قاسم، والمواطنين بصفة عامة ، إلا عن خبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.