الرئيسية / سياسية / العراق ومطلب العلمانية

العراق ومطلب العلمانية

عمر الطيبي

احتل مطلب إقامة نظام علماني في العراق مركز الصدارة ضمن شعارات المظاهرات التي شهدتها البلاد ،خلال الأيام الماضية الأخيرة، وذهب ضحيتها أكثر من مئة قتيل.

بغض النظر عما إذا كان هذا المطلب ينطوي فعلا على شروط موضوعية تجعله قابلا للتطوير إلى برنامج سياسي، ومن ثم للتنفيذ على أرض الواقع، أم أنه سيظل مجرد شعار من تلك الشعارات الرنانة التي ترددها الجماهير الغاضبة لبعض الوقت .. ثم تذْرُوها رياح القمع والتنكيل فتُنسى، كما حدث في بلدان عربية أخرى. إن  الأمر يتعلق بصرخة ألم مدوية مما ألحقه نظام الحكم الطائفي الديني بالعراق شعبا ووطنا، من تدمير وتقتيل،وهتك أعراض ،وسرقة مقدرات والْعُثُّوِ فسادا في الأرض تحت شعارات مذهبية كاذبة ومنافقة.

وهو،بالقدر نفسه، صرخة إدانة ضد المجموعات الإرهابية المحسوبة على السُّنة والشيعة، كليهما، وما مارسته هذه المجموعات من تطهير ديني وعرقي، وما قامت به من اغتصاب وقتل على الهوية، وأيضا من تفجيرات أتت على الأخضر واليابس، مقابل وعود مغرقة في زيفها وضلالها، تارة “بقرب عودة الإمام المهدي ليملأ الأرض عدلا”، وأخرى ب”إقامة نظام خلافة راشدة على منهاج النبوة”.

هي كذلك صرخة إدانة مدوية لهذه القطعان المتوحشة، ولشيوخ الظلام من السنة والشيعة لتحريفهم مسار المقاومة الوطنية العراقية المشروعة في مواجهة الاحتلالين الأمريكي والإيراني، وتحويلها إلى أداة لخدمة مخططات ومصالح الإمبريالية والصهيونية والرجعية الخليجية، وايضا للتماهي مع مخططات الفقيه ،صاحب الولاية، للتمدد في المنطقة.

منذ عقود والشعب العراقي يكتوي بنار الحروب الإقليمية والدولية،  ومن لهيب الصراعات الطائفية والعرقية .. مما خلف ملايين القتلى والمعطوبين، وألحق دمارا شاملا بالبنيات التحتية للبلد، بحيث تم مسح مدن يكاملها من على وجه الأرض، حتى بات العراقي يعاني من الجوع والجهل والفقر والمرض في بلد يعج بالخيرات والإمكانيات والفرص، ووسط حالة من الفساد والنهب الرسمي الشامل الذي لا يبقي ولا يذر شيئا.

كل ذلك والقوى الطائفية الرجعية والعميلة سائرة في نفس النهج والممارسة. هل فُرض على العراق دفع فاتورة عدوان اللصوص الدوليين وعملاءهم المحليين عليه؟ هل كُتب على الشعب العراقي أن يستمر في دفع ثارات وديات صراع علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وعمر بن الخطاب وأبو لؤلؤة المجوسي إلى الأبد؟؟!!

من خلال رفعهم لشعار “علمانية الدولة”، يبدو أن العراقيين أصبحوا يدركون ضرورة رفض هذا العبث الديني الطائفي بمصيرهم، من أصله، والسير،من تم، نحو استعادة بلدهم من تجار الدين والسياسة على أساس فكري مغاير، وقد يكون سفر الألف ميل يبدأ بخطوة، كما يقول المثل الصيني، وهذه الخطوة هنا ،هي بكل تأكيد ، رفع شعار “العلمانية، في مواجهة الطائفية”.

عن Scoopress

تحقق أيضا

سيدي قاسم: إغلاق القاعة المغطاة بعد إغلاق ملعب العقيد العلاّم؟؟؟

سكوبريس.ما لا حديث للجمهور الرياضي بمدينة سيدي قاسم، والمواطنين بصفة عامة ، إلا عن خبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.