الرئيسية / ثقافية / صراع العقل والقلب و..القلم

صراع العقل والقلب و..القلم

د.لكبير بلاوشو

عندما يرفض القلم أن يكتب، ويعلن عن تمَرُّده ويسقط.، تتشتَّت الأفكار من العقل ،وتهتز المشاعر في القلب، ويبدأ الصراع الثلاثي بين العقل والقلب والقلم، فلا تَدَافُع في المكان، ولا تركيز عقليّ أو رغبة قلبية ، وإنما هناك جسد ساكن. كل طرف يسعى جاهدا لترجمة الواقع بتناقضاته وإفرازاته إنطلاقا من مستوى الوعي ومنسوب الفهم لديه.

فجأة،  وبدون سبق إعلان إعلامي، تنطلق جولات الحوار في ظلمة الليل بين العقل (الدولة) والقلب (المجتمع)، وكل منهما يسعى لإستمالة القلم (النخبة)، قلم أو أقلام تقوم بكتابة ما يمليه عليها كل طرف من كلمات وعبارات. في هذه اللحظة الحاسمة والفاصلة الكل ممسك بقلمه منتظراً التوجيهات العقلية والرغبة القلبية؛ و الكل في حالة ترقُّب قلَّ نظيرها ..في انتظار صفَّارة الحكم لبداية انطلاق “اللعبة الاَّإنسانية” من جديد.  فجأة، بدأ الحوار مع بداية التعديل الحكومي:
العقل قائلاً للقلم: اكتب “ما أنا به قاض” بأن هذا الواقع وما نمر به ونعانيه، يدفعان القلب للرحيل؛ وأن السياسات الخاطئة والقائمة تعجِّل بهذا الأمر، فالمحصلة/الحصيلة أثبتت أننا في مهازل وأزمات تفوق القدرات والممكنات.

القلب: أهلا أيُّها الحكيم صاحب إستراتيجية التمكين.
العقل: مرحباً أيهُّا الخافق فينا.
القلب: سأظل أنبض وأرفض الركون لتداعيات الضغط الدموي رغم الإستنزاف المقصود وأنت القاهر فينا؟
العقل: وأنا أيضا ما زلت أفكر تحت الماء لأبعث برسائلي عبر الأثير والهواء ،وأقرأ في قارعة الفنجان ، “سأُريك ما أرى” من متاهات هذا الزمان و حماقات الإنسان.
القلب: أنت جرحي وألمي أيها العقل لأنك لست فقط أداة للتفكير ! وإنما أيضا آلية للتدمير
العقل: أنت مجرد عضو يخفق لأحيى وأعيش . خلاصة القول أنت تشتغل من أجلي ووفق أوامر من حكومتي.
القلب: أنا الإنسان، أنا برلمان المشاعر والأحاسيس، أنا الألم والسعادة، أنا الحب و الأشعار..أنا الشعارات
العقل: المشاعر والأشعار منبعها مني. فهل رأيت مظلوما أحب ظالمه أو إنسانا عاشقا لقاهره؟
القلب: بدوني أنت الجمود والجفاف والجفاء، فلا حركة/ بركة وكفى. وإعلم علم اليقين أن اليوم ليس كالأمس،  قد يستطيع أن يحل مكاني قلب آخر لضمان استمرارية الوجود في هذا المكان.
العقل: لولا وجودي لما عرف الإنسان من أوجده .
القلب: لقد أنكر الإنسان ماهيتك وطبيعتك،  فأنكر تباعا وجود الخالق لديك.
العقل: ألا تعلم أنه من فقد ثقة الخالق ضاعت مشاعره وتاهت أشعاره ومات قلبه؟.
القلب: ألم تسمع قول خالقي ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب” ؟
العقل: ألم تقرأ ما قيل في حقي بتوقيع من خالقي “ان في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب
القلب: أنا القلب ولا شيء آخر.
العقل: أنا العقل ولا أقبل مسمى آخر.

هكدا أصبح الصراع ثنائي بين العقل والقلب وغاب القلم.

عن Scoopress

تحقق أيضا

تونس:الغنوشي يؤكد تمسكه باختيار رئيس الحكومة من “النهضة” أو من أصدقائها

الغنوشي ..الرئيس الجديد لمجلس النواب سكوبريس.ماـ متابعة أكد رئيس مجلس نواب الشعب، راشد الغنوشي ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *