الرئيسية / دوليّة /  إيران وحلمها بإنشاء ممر برِّي من طهران إلى البحر المتوسط

 إيران وحلمها بإنشاء ممر برِّي من طهران إلى البحر المتوسط

    رضا الأعرجي

 

 منذ استيلاء رجال الدين على السلطة عام 1979، كان هدفهم أن تصبح إيران قوة إقليمية تتحكم في العالم الإسلامي. وكان حجر الزاوية، في إستراتيجيتهم، إقامة ممر بري يمتد من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط. ولتوسيع قوَّتها ونفوذها، قامت إيران بتسليح ودعم الوكلاء في لبنان وقطاع غزة واليمن والميليشيات التابعة لها في كل من العراق وسوريا.

علي خامنئي

يُعَدّ العراق عنصراً حاسماً في مشروع الهيمنة الإيرانية، فالهدف الذي تسعى إليه إيران هو تطوير قاعدة سياسية وعسكرية قوية تُمكِّنها من إملاء سياساتها على صانع القرار السياسي العراقي، والتدخل في شؤون العراق الداخلية والخارجية بما يعزز المصالح الإيرانية..

ولكن هل ستنجح إيران في استكمال ممرها الأرضي؟

من خلال تحليل الوضع الحالي في العراق، هناك تطورات تُحبط المخطط الإيراني لاستكمال السيطرة على الممر والمحافظة عليه..

وليست بعيدة عن الذاكرة التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت وانتشرت بسرعة في الجنوب العراقي منتصف يوليوز 2018، فقد بدت وكأنها أضرت بهذا الاحتمال، حيث أوضحت أن معظم العراقيين يرفضون نفوذ إيران المتزايد، وتدخلها في بلدهم؛ وجميعنا يتذكر قيام المحتجين بإحراق القنصلية الإيرانية في البصرة.

وكانت هناك مؤشرات أخرى على رفض العراقيين للنفوذ الإيراني، فعندما أعلن حيدر العبادي، رئيس الوزراء وقتها، عن خطط لبناء سياج على طول الحدود العراقية السورية، التي يبلغ طولها 600 كيلومتر، أشارت التقارير إلى أن الهدف هو قيام الجيش العراقي بمنع الميليشيات المدعومة من إيران من العبور من وإلى سوريا، وأصدر العبادي حينها بياناً جريئا قال فيه” لن يضحّي بالشعب العراقي ” على مذبح إيران.”.

في المقابل، تعترف إدارة الرئيس الأمريكي، ترامب، بالتهديد الذي يمثله الممر الإيراني إلى دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وإسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة،  الأمر الذي يفسر نشر قواعد عسكرية أمريكية في شرق سوريا، وكذلك على الحدود العراقية – السورية، وإعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران.

ومع وضع ذلك في الاعتبار،  نرى النظام الإيراني مازال  يواصل محاولة تحقيق مخططه والتي من المتوقع أن تزيد الأزمة المالية الإيرانية وتعمقها، ولا يفكر بكيفية مواجهة التحديات المحلية واسترضاء جمهور غاضب ومستاء من سياساته بشكل كبير، كما يرفض إعادة النظر في أولوياته على حساب رؤيته التوسعية.

لقد أكدت ثورة أكتوبر الشبابية الرفض المتزايد والقوي للتدخل الإيراني في الشأن العراقي،  حيث بات واضحاً للجميع أن المشروع التوسعي الإيراني جزء لا يتجزأ من المعركة على هوية العراق واستقلاله، وأن هذه المعركة ستستمر لكبح النفوذ الإيراني وتدخله في العراق، ومن هنا ندرك الدوافع وراء تصريحات خامنئي التي كشفت عن مخاوف جدية على مستقبل نفوذ بلاده في المنطقة، خصوصاً مع تواصل التظاهرات اللبنانية للأسبوع الثاني على التوالي.

عن Scoopress

تحقق أيضا

تونس:الغنوشي يؤكد تمسكه باختيار رئيس الحكومة من “النهضة” أو من أصدقائها

الغنوشي ..الرئيس الجديد لمجلس النواب سكوبريس.ماـ متابعة أكد رئيس مجلس نواب الشعب، راشد الغنوشي ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *