الرئيسية / إعلامية / عن هجرة القراء والمشاهدين …!

عن هجرة القراء والمشاهدين …!

محمد الأمين أزروال

أعود إلى الحديث عن هجرة القراء والمشاهدين إلمتعطشين إلى معرفة ما يجري في بلدهم وفي العالم؛ هجرتهم إلى وسائل إعلام أجنبية من صحف ورقية وقنوات تلفزيونية وإذاعات؛ وقلت أن الأسباب الداعية لهذه الهجرة التي أضحت شبه جماعية، تعود في نظري إلى الجفاف الذي أصاب وسائل إعلامنا الوطنية التي عجزت عن مسايرة التطور الذي عرفه الإعلام المعاصر بفضل الثورة التكنولوجية.

 في الوقت الذي تشكو فيه صحف ورقية وقنوات القطب العمومي من العزوف المخيف من طرف قرائها ومشاهديها التقليديين، بالرغم من حظوتها بدعم سخي من قبل الدولة التي دأبت على ضخ مئات الملايين سنويا لفائدتها، مقابل أن تضمن الاستمرارية وترضي قراءها، وذلك بالعمل على تحسين محتواها ورفع مستواها، إلا ان دار لقمان ظلت على حالها.

 فعوض أن يوجه أرباب الصحف الدعم الذي ما فتئوا يتلقونه لهذه الغاية ، وجّّهُوه لتوفير كل أسباب الراحة لأنفسهم ولعائلاتهم؛، فالذي كان ، قبل الدعم ، يسكن في شقة متواضعة بحي شعبي، انتقل إما إلى فيلا أو إلى شقة فاخرة في حي راق؛ والذي كان يتنقل في الحافلة أو في سيارة الأجرة وفي احسن الاحوال في سيارة متهالكة، أضحى يتنقل في سيارة الدفع الرباعي من النوع الممتاز أو أي سيارة فاخرة اخرى، إلى غير ذلك من وسائل الرفاه.

 بعد ذلك يشكو هؤلاء من هجران القراء. ومن أجل استرجاعهم تفتقت عبقرية البعض على اقتراح طريف، وهو  تنظيم وصلات اشهارية، من تقديم فنانين معروفين، بهدف حث القراء على استرجاع ثقتهم في هذه الصحف والإقبال عليها من جديد بنفس الحماس القديم… هل يصلح العطار ما أفسده الدهر.؟

  يبدو أن بعض أرباب الصحف الورقية قد استشعروا الخطر الذي أضحى يهدد الجرائد الورقية، ومن ثم لجأوا بدورهم إلى تأسيس مواقع إلكترونية كعجلة احتياط، حتى تكون بديلا في حالة إفلاس الورقيات، وهي في حكم المفلسة فعلا؛ واستطاعوا ب#عبقريتهم# أن ينتزعوا لها الدعم هي الأخرى.

   إن الحديث عن الصحف الورقية والقنوات التلفزية يجرنا ،حتما، إلى الحديث عن وسيلة إعلامية لا تقل أهمية، إن لم تكن أكثر أهمية باعتبارها هي الممون الاخباري الرئيسي، لمختلف وسائل الاعلام الوطنية، وهي وكالة المغرب العربي للأنباء. فهذه الوكالة التي لعبت أدوارا اعلامية طلائعية، في مناسبات وطنية ودولية وعرفت ازدهارا كبيرا، ايام كانت تسير من قبل مدير عصامي وصحفيين يمتازون بكفاءة عالية، وكانت هي الوسيلة الإعلامية المعتمدة في تغطية مختلف التظاهرات الوطنية والدولية، كما كان لها مراسلون مثقفون قبل أن يكونوا صحفيين، منبثين في مختلف جهات المملكة، وكذا في مختلف العواصم العالمية، يتميزون بكفاءتهم ، يبعثون يوميا بتقارير إخبارية هامة، اذ كثيرا ما حققوا سبقا صحفيا على المستوى العالمي، كما اجروا لقاءات صحفية مع عدد من رؤساء الدول والحكومات وغيرها من الشخصيات النافذة.

 بعد أن أحيل معظم هؤلاء الصحفيين على المعاش، تراجع اشعاع الوكالة وكذلك اداؤها  بشكل كبير، بحيث لم تعد تلك الوسيلة الإعلامية المعتمدة والسريعة في نقل الأخبار فأحرى أن تحقق السبق الصحفي كما كان شأنها أيام عزها.

  بالرغم من أن الوكالة تستنزف أموالا طائلة من خزينة الدولة، ولها مراسلون في كل بقاع العالم، حتى في جزر “الواق واق”، لكن لا عطاء لهم يُذكر ولايزودون الوكالة بأي تقارير إخبارية، بل فيهم من يكتفي بإرسال مراسلة يتيمة في السنة، وهي تغطية احتفال السفارة المغربية بعيد العرش.

  أمام هذا الواقع لم يعد هناك مبرر لوجود هذه المكاتب، التي لم تعد تؤدي دورها الإعلامي المعتاد، بينما تستنزف المزيد من العملة الصعبة،في حين كان يجب أن تُصرف فيما يعود بالنفع على البلاد والعباد.

عن Scoopress

تحقق أيضا

ألاَ لا يجْهَلَنَّ أحد علينا…

عبد الرحيم التوراني مرّت ثلاثة عقود، بالتمام والكمال، على نعي التاريخ. نعي تاريخي صاغ سطوره …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *