الرئيسية / سياسية / انتفاضات العيش الكريم والعدالة الاجتماعية..

انتفاضات العيش الكريم والعدالة الاجتماعية..

علال المراكشي

مَن كان يخطر بباله،قبل بضع سنوات، أن يأتي زمن تؤول فيه كلمة الفصل إلى الشارع، ليقرر في مستقبل الحكومات،أو يطيح برؤوسها الفاسدين؟ كان هذا كانت تتكفل به البرلمانات في إعلان حجب الثقة عن الحكومات التي لم تف بعهودها الانتخابية،او العاجزة عن إيجاد الحلول للمشاكل التي  تتخبط فيها بلدانهم ،وتعرقل تطورها وإزدهارها، لكن اليوم ، لم تعد البرلمانات ولا الأحزاب السياسية ولا النقابات،قادرة على إسقاط الحكومات الفاسدة،ولكن أصبح الشارع هو القادر على فعل ذلك.

تشهد العديد من شوارع العواصم العربية والدولية هذه الايام، احتجاجات وتظاهرات وانتفاضات شعبية هادرة، تجمعها شعارات واحدة وإن اختلفت لغاتها وتباعدت مواقعها الجغرافية،شعارات مفادها المطالبة بالعيش الكريم والعدالة الاجتماعية والقطع مع الفساد، ولا يمكن في ظل انتشار وسائل الاتصالات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي ،أن يظل بلد من بلدان العالم بمعزل عن آثار هذه الانتفاضات الشعبية، ومحصنا بأجهزته الأمنية والاستخباراتية.

 تفجر غضب هذه الجماهير الحاشدة في كل من السودان والجزائر والعراق ولبنان ،والشيلي والأرجنتين والإكواتور، وهونغ كونغ وفرنسا وغيرها من البلدان؛ مطالبهم الموحدة هو التحرر من الحكام الفاسدين،المستغلين لثروات بلدانهم وحوّلوا شعوبها إلى  مهمشين وفقراء رغم غنى دولهم.

  مازال تاريخ18دجنبر 2010،تاريخ انطلاق أول شرارة “الربيع العربي”،راسخة في الذاكرة العربية، الشرارة التي اجهزت على بعض الأنظمة الطاغية،وأجبرت رموز الفساد فيها بالتنحي عن السلطة،كما حدث في تونس وليبيا ،بيد أن معظم الثورات سقطت بأيدي جماعات إسلامية انتهازية،غايتها الاغتناء السريع ،لا تهمها مصلحة الوطن والمواطنين، ولا تزال آثار تصارعها على السلطة يعتمل في النسيج  الشعبي العربي،من تقتيل وتهجير وتيتيم وتمزيق.

 إن شعوب العالم تعيش ،في وقتنا الحاضر،على إيقاع مظاهرات شعبية تلقائية،وإن اختلفت سياسيا و دينيا وثقافيا وعرقيا،ولكن تجمعها مطالب مشروعة واحدة،سواء تعلق الأمر بالشق السياسي او الاقتصادي والاجتماعي،يجمعها التحرر من الاستغلال العالمي الذي تتزعمه الشركات والهيئات السياسية العابرة للقارات ؛ وكانت دول قد عرفت احتجاجات ومظاهرات جماعية في فترات تاريخية معينة، أبرزها انتفاضة الشعوب الأوروبية خلال القرن التاسع عشر،من أجل سن دساتير ديموقراطية،ثم انتفاضة شعوب آسيا وأفريقيا في الأربعينيات والخمسينيات من أجل الحصول على الاستقلال.

 لكن هذه المرة، اختلفت الاحتجاجات و الانتفاضات عن المظاهرات السابقة؛ فهي تطالب بالديموقراطية و بالعيش الكريم والعدالة الاجتماعية والقطع مع الفساد والمفسدين ، ولا تقتصر على شعوب منطقة جعراقية محددة،او ذات مميزات ثقافية او دينية محددة،بل هي شاملة كونيا، ومرشحة للانتشار اكثر في دول العالم،بسبب رفض الشعوب لتظل بمثابة بقرة حلول للمؤسسات المالية العالمية التي تفرض الكثير من الشروط  الظالمة عليها، إلى درجة فرض رؤساء عليها، وتكون الشعوب  هي المتضررة من ذلك .

 منذ انتشار العولمة في مطلع التسعينيات، وحتى اليوم،غاب دور الدولة الوطنية لصالح الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات المالية الكبرى؛ وأصبحت الخدمات الاجتماعية الأساسية، مثل الطب والنقل والماء والكهرباء وتدوير النفايات،تقوم بها هذه الشركات،بدل الدول او الشركات الوطنيةز ولهذا نجد نفس الشعارات المطلبية نفسها في جميع المظاهرات.

 غننا اليوم أمام ثورة عالمية تلقائية جديدة، بسبب اكتساب ساكنة العالم وعيا جديدا، بفضل الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي التي تنشر معطيات ومعلومات وأحداث  حول العالم،لم تكن في متناول الرأي العام من قبل؛  محركها الاساسي واحد، هو العيش الكريم والعدالة الاجتماعية، الرافضة لجعل الدولة في خدمة استغلال المؤسسات المالية العالمية وللأغنياء والمجموعات الصناعية على حساب الطبقات الوسطى والفقيرة التي لم تعد تجد أصواتها داخل الأحزاب السياسية والنقابات،فتحولت إلى تمرد وعصيان مدني يحتل شوارع المدن،تسانده في ذلك صحافة المواطنة وشبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت طريق شعوب العالم لمواجهة التحديات والتطلع نحو الحرية والديموقراطية.

عن Scoopress

تحقق أيضا

زوووم …الجنرال قايد.. والرئيس تبون

     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *