الرئيسية / سياسية / الأزمة اللبنانية تدخل منعطفا صعبا بعد فشل مساعي السياسيين

الأزمة اللبنانية تدخل منعطفا صعبا بعد فشل مساعي السياسيين

جانب من الاحتجاجات المتصاعدة في لبنان

سكوبريس.ما – الحسين البوكيلي

دخل الحراك الشعبي في لبنان، اليوم الأربعاء 13 نونبر 2019، يومه ال28 دون ان تلُوح في الأفق بوادر تسوية ، بل شهد هذا اليوم تصعيدا من قبل المحتجين على خلفية تصريح صحفي لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ليلة أمس الثلاثاء.

 وكان الرئيس عون قد أطل على اللبنانيين في حوار مع صحفيين لبنانيين تحدث فيه عن الوضع في بلاده ، معتبرا أن على المتظاهرين العودة لبيوتهم ليتسنى للحكومة ، التي ستشكل،  العمل بهدوء لتنفيذ ما تم الإعلان عنه، ملمحا الى أن المشاورات لتشكيل الحكومة قد تبدأ غدا او بعد غد الجمعة ، ومؤكدا أن هذه الحكومة يجب أن تضم سياسيين وتقنوقراط  كما يطالب المحتجون.

 غير ان أقوال عون قوبلت بالرفض مباشرة بعد انتهاء المقابلة في وقت اتهم فيه أعضاء من التيار الوطني الحر ، الذي أسسه الرئيبس عون،  جهاتا في البلاد أنها كانت تُعد العدة لرفض اي اقتراح للرئيس عون الذي اكد في المقابلة أيضا انه مكبل، لأن صلاحياته الممنوحة له من الدستور لا تسمح له بإنجاز الكثير ، والنظام في لبنان ينبني على التوافق وفق اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية السيئة الذكر.

وشهدت مدن وبلدات لبنانية احتجاجات كبيرة ، وقام متظاهرون بقطع العديد من الطرق الرئيسية بالإطارات المشتعلة أساسا ، ووقع انفلات امني عندما قام عسكري بإطلاق النار في بلدة خلدة قرب بيروت،  على ناشط بعد تلاسن بينهما ، مما أدى الى وفاته بعد نقله للمستشفى.

 وكادت الأمور تتطور للأسوأ إلا ان حكمة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ،الذي كان القتيل احد أعضاء حزبه، كانت الغالبة عندما دعا الى الحكمة،  وقال انه لا ملجأ “لنا سوى الدولة”، مشيرا الى انه اتصل بقائد الجيش لاتخاذ اللازم وبالفعل أعلنت قيادة الجيش انه تم اعتقال العسكري مطلق الناس وفتح تحقيق في الموضوع.

ويخشى الملاحظون من تطور الأمور في البلاد، خاصة بعد ان أقفلت البنوك أبوابها من جديد نظرا لقيام نقابة موظفي المصارف بإضراب أمس الثلاثاء واليوم الأربعاء ، وربما لأيام أخرى مقبلة ، بدعوى تعرض عاملي البنوك لاستفزازات من الناس بل اعتداءات خاصة من الزبناء غير المطمئنين لما يحدث ويرغبون في سحب أموالهم دون الخضوع للضوابط المنصوص عليها في هذا المجال.

  وياتي قرار اتحاد موظفي المصارف أيام قليلة بعد فتح البنوك أبوابها وفق قرار اتحاد المصارف اللبنانية التي اضطرت لفتح فروعها في نهاية الشهرلتمكين الموظفين والعاملين في مصالح الدولة من رواتبهم .

 ورغم ان حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة،  الذي طمأن الزبناء على أموالهم وتوفر السيولة اللازمة بما فيها الدولار،  العملة التي يتم التعامل بها في لبنان الى جانب العملة المحلية /الليرة/ ، فغن سعر صرف الدولار في السوق الحرة تجاوز المعمول به في البنوك ،نحو 1507ليرة للدولار الواحد ، ووصل الى نحو 1800 ليرة ، وهو أمر يحدث لأول مرة ولم يسجل حتى اثناء حزب 2006 التي شنتها إسرائيل على لبنان .

 وأمام استمرار هذه الازمة دخلت البلاد في منعطف صعب اقرب الى الخطر ، خاصة بعد ان أقفلت المؤسسات التعليمية وانضم طلاب الجامعات للاحتجاج ، كما ان اغلب المرافق تجد صعوبة في القيام بأداء خدماتها جراء عودة قطع الطرقات بشكل كبير بعد خطاب عون.

 في هذا الوقت نقلت قنوات محلية ان العديد من المتظاهرين توجهوا نحو قصر بعبدا ، حيث مقر رئيس الجمهورية الذي كان قد دعا ممثلين للمتظاهرين لاستقبالهم والاستماع إليهم ، غير ان أعدادا كبيرة ،كما تقول قنوات محلية، غصت بهم طريق بعبدا في وقت اتخذ فيه الجيش اللبناني تدابير أمنية مشددة تحسبا لاي طارئ ولمنع جموع المتظاهرين من التقدم نحو القصر الرئاسي.

 ويبقى الإسراع بتشكيل حكومة تلقى قبول المحتجين ولا تضم وجوها ملّها الناس ، أو كما قال احد المحتجين لقناة محلية ان عمره تجاوز ثلاثين سنة وهو لا يرى نفس الوجوه من الحكام ، قد تكون بداية لحلحلة الأزمة ودفع الناس للعودة لحياتهم الطبيعية ،فضلا عن ان العواصم الكبرى بدأت بدورها تدعو للإسراع بتشكيل حكومة جديدة في وقت بدا فيه اليوم موفد فرنسي زيارة لبيروت يلتقي بها عددا من المسؤولين ويستقبل من قبل الرئيس عون.

 ويبقى القول انه يعول على حكمة اللبنانيين الذي يجيدون إيجاد الحلول للمشاكل التي تعترضهم داخليا وخارجيا ولهم باع في هذا المجال، ليبقى لبنان ،كما كان، منارة العرب،  ومنه يشع نور الثقافة والفنون وكذا الأناقة وحب الحياة ، مع كل الدعوات بالخروج من هذه الكبوة سريعا .

 

 

 

 

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

ألاَ لا يجْهَلَنَّ أحد علينا…

عبد الرحيم التوراني مرّت ثلاثة عقود، بالتمام والكمال، على نعي التاريخ. نعي تاريخي صاغ سطوره …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *