الرئيسية / إعلامية / الصحف الورقية …وأزمة القراء

الصحف الورقية …وأزمة القراء

 

محمد الأمين ازروال

  يشكو العديد من الغيارى على الإعلام الوطني من الهجرة الجماعية لقراء الصحف الورقية، إلى المواقع الالكترونية لمتابعة ما يجري في البلد وفي العالم، لدرجة أن اعرق الصحف ، بالاخص الحزبية منها، باعتبارها هي التي كانت مهيمنة على الساحة لعقود زمنية، كان عدد مبيعاتها اليومي يتجاوز 100000نسخة، بينما لا يتجاوز اليوم ، في احسن الاحوال، بضع مئات مثل جريدة “العلم” و”الاتحاد الاشتراكي”.

  قد يقول قائل أن ظاهرة العزوف عن قراءة الصحف الورقية تكاد تكون ظاهرة عالمية بسبب غزو الإعلام الإلكتروني، وان عددا من الورقيات افلست واختفت نهائيا في كثير من البلدان،  وان التي لازالت تواصل الصدور، مهددة بدورها بالاختفاء ، لكن وإن تأثرت مختلف الورقيات الى حد ما، بظاهرة الإعلام الإلكتروني، فإن الامور تظل نسبية، حيث نجد ان هناك صحفا ورقية صمدت في وجه الوحش الإلكتروني ولازالت تختفظ بقرائها التقليديين، وبالتالي لازالت تبيع يوميا مئات الآلاف من النسخ.

 دون الذهاب بعيدا إلى فرنسا أو انجلترا أو حتى الولايات المتحدة الامريكية للاستدلال بأن الورقيات لازالت بخير وتتمتع بنفس الإقبال الجماهيري، فإننا نكتفي بنموذج كل من الجارة الجزائر ومصر، حيث لازالت الصحف الورقية تحظى بنفس الاهتمام وتعرف نفس الإقبال، فجريدة “الخبر” الجزائرية مثلا احتفظت بنفس الزخم، حيث يصل عدد مبيعاتها اليومي إلى مليون نسخة، ونفس الأمر بالنسبة لجريدة “الأهرام” القاهرية، ما يعني أن “فيه حاجة غلط” كما يقول الاخوان المصريون، بالنسبة لنا نحن المغاربة.

 حتى لا نتهم الYعلام الإلكتروني باطلا، علينا البحث عن الHسباب الموضوعية التي جعلت القراء المغاربة يهجرون صحفهم ، سواء منها الحزبية او المستقلة، ويعزفون عن قراءتها ،علْما ان نسبة قراءة الصحف ، حتى في أيام عزها، تظل متدنية مقارنة بهذه الدول. والسبب في نظري المتواضع، يعود أولا إلى المحتوى ثم إلى فشل الصحف في مسايرة، من جهة التطورات التي عرفتها وسائل الإعلام في العالم. ومن جهة ثانية فإن العزوف عن قراءة الصحف، بالأخص الحزبية منها ، له علاقة جدلية بالعزوف السياسي والانتماء الحزبي، لاسيما ان عصر الايديولوجيات قد انتهى ومضى إلى غير رجعة. لذلك فان القراء المفترضين، هم في حاجة اليوم إلى إعلام ينسجم مع توجهاتهم، إعلام متطور ومستقل ومنفتح على الجميع.

  ما يؤكد هذا الطرح هو أن العزوف لا يقتصر على الصحف الورقية وحدها، ولكنه ينسحب ايضا على الإعلام المرئي والمشاهَد. فأمام الجمود الذي تعرفه القنوات العمومية، فقد كانت الهجرة الشبه الجماعية للمشاهدين المغاربة إلى مختلف الفضائيات لانها سايرت  التطور التكنولوجي، واستغلته في تقديم برامج واقعية ترضي فضول مشاهديها وتلقى هوى في نفوس متابعيها، لانها تترجم همومهم واهتماماتهم وكذا طموحاتهم وآمالهم، بينما ظلت العقلية المتحجرة هي السائدة في قنواتنا العموميةز واذا أسندت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الأسوأ، فالمسؤول عن القطب العمومي، بالإضافة إلى كونه بعيدا عن المجال، غذ فاقد الشيء لايعطيه، فإنه ظل قابعا كمسؤول عن القطاع لمدة تزيد عن العقدين من الزمن، وهي مدة كافية لأن تتجاوزه الأحداث …

عن Scoopress

تحقق أيضا

زوووم …الجنرال قايد.. والرئيس تبون

     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *