الرئيسية / وطنية / الحكومة البديلة التي ينتظرها المغاربة…. ؟

الحكومة البديلة التي ينتظرها المغاربة…. ؟

                                               محمد أديب السلاوي

1

عندما جاءت الانتخابات التشريعية الأخيرة ، بحزب أغلبي، ينتمي” للإسلام السياسي” ، لم يصمت الخبراء  عن الإشكاليات العويصة التي ستواجه المغرب الذي ناضل طويلا من أجل الديمقراطية ، وحقوق الإنسان، ودولة الحق والقانون .. إذا ما وصل هذا الحزب الى السلطات الحكومية. 

  كان هذا يعني لهم أن المغرب سيمر من فترة عصيبة تحت إرادة قوى متطرفة، لا تؤمن بالحرية و الديمقراطية، لا تقبل الآخر، لا تعمل بحقوق الإنسان، وهو ما سيجعل الديمقراطية مفهوما نظريا لا تطبيقيا، حبرا على ورق. 

الحقيقة التي جاءت بها حكومة هذا الحزب على أرض الواقع، لم تكذب توقعات الخبراء. إن الحكومة التي كوّنها  وترأسها هذا الحزب، حملت معها سلسلة فضائح لا تمت للإسلام  ولا للديمقراطية بصلة؛ واجهت احتجاجات الشعب المغربي بتطرف سلطوي لا علاقة له بالقيم الديمقراطية، ولا بالقيم الإسلامية؛ عاكست التطلعات الجماهيرية في محاربة الفساد والريع والفقر والتهميش؛ دفعت الفوارق الاجتماعية  والمجالية إلى المزيد من الاتساع، وهو ما جعل القيم الإنسانية والأخلاقية ، في عهدها ، تعرف انحدارا وتراجعا ليس له مثيل.

ولأن المغرب انحدرت موازينه على عهد هذه الحكومة، وأصبحت كل القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تطالب بحكومة ذات بصيرة، قادرة على بناء مهارات الشعب المغربي لتحقيق إنجازات تخرج المغرب من أزماته وإحباطاته، وجدت حكومة بنكيران/العتماني نفسها، بتوجيه من جلالة الملك ، تقوم بإجراء تعديلات متتالية، بهدف تحسين الأداء والفاعلية، وتعزيز القطاعات الحكومية بالكفاءات الجديدة، المدرَّبة على التيكنولجيا المستقبلية، القادرة على تحقيق  القفزات التنموية، المؤمنة بضرورة الإصلاح والمحاسبة والتغيير، ولكن سلبها الله التوفيق، فجاءت نتائج تعديلاتها مخيبة للآمال في جميع المجالات، وعلى كافة الأصعدة.

2

مع ذلك ،يجب الاعتراف أن حكومة العدالة والتنمية في كل نسخها، أفرزت للدولة المغربية تجربة هامة لا يمكن الاستهانة بها، مفادها أن أعضاء الحكومة ورئيسها يجب أن لا يتم اختيارهم فقط على اساس نتائج الانتخابات التي قد تكون مزورة أو فاسدة، ولكن على أساس الكفاءة والنزاهة  والثقافة الواسعة والسمعة الطيبة؛ وعلى أساس ما يتقدمون به من برامج تنموية متميزة سياسيا في نواحي التعليم والصحة والاقتصاد والفلاحة والشغل وغيرها من المجالات المتصلة بحياة المواطنين وتطلعاتهم.

إن ما يضطلع به رئيس الحكومة دستوريا وسياسيا، مهام عديدة، أبرزها تنفيد القوانين وتطبيق السياسات الحكومية، إضافة إلى المتابعة الفاعلة لقرارات رئيس الدولة ، ومجلس الوزراء ،ومراقبة الأداء الحكومي فيما يتعلق بالمشروعات والاستراتيجيات لضمان تحقيق الأهداف القريبة والبعيدة لتنمية الدولة، وهو ما يتطلب شخصية سياسية، علمية، فاعلة، قادرة على تحمل المسؤوليات بنزاهة وكفاءة.

وبالنسبة للمغرب الراهن الذي يعاني من سلسلة أزمات وإحباطات ؛ يعاني من سلسلة ظواهر فادحة الخسارة ؛ يعاني من تراجع التعليم وقلة الصحة والشغل والفاعلية السياسية، في حاجة إلى حكومة سياسية بديلة، حكومة متفاعلة مع محيطها، لتحقيق التقدم في التنمية المستدامة، لبناء البرامج التنموية المطلوبة، لتعزيز حقوق الإنسان ودولة القانون.

3                                    

في عهد حكومة بنكيران /العتماني، دعى جلالة الملك ،أكتر من مرة، إلى بلورة نموذج اقتصادي جديد من أجل تقليص الفوارق، وتحقيق العدالة الاجتماعية، كما دعى إلى دعم الحكومة بكفاءات قادرة على تحقيق هذه الأهداف.

وفي عهدها، لاحظت منظمة “أوكسفام” أن تلاتة مليارديرات، الأكتر عنى في المغرب الراهن، يحوزون أربعة ملايير دولار ونصف، حيت أن نمو ثروتهم في سنة واحدة، يمتل استهلاك 375,000 مغربي من الفقراء، وهو ما يجعل المغرب يعرف أعلى مستوى للفوارق الاجتماعية في شمال أفريقيا.

وفي عهدها أيضا، لاحظ المجلس الأعلى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن النظام التربوي الحالي يعيق الحركية الاجتماعية، كما يعيق الإفلات من الفقر والإقصاء الاجتماعي

وفي عهدها تتفق التقارير الإعلامية المحلية والأجنبية  على أن  المغرب أغرقته حكومته في الديون، كما أغرقته في بحار  من الفساد والفوضى والأزمات، وهو مادفع الرأي العام الوطني إلى التعبير بطرق مختلفة عن حرمانه من حقوقه الأساسية ذات الصلة بالتعليم والصحة والشغل، وعن غضبه من انقسام مجتمعه إلى طبقة واسعة من الفقراء وطبقة ضيقة من الأغنياء والأثرياء، إضافة إلى التراجع المهول للطبقة الوسطى.

يعني ذلك  أن كل الأطراف أصبحت مقتنعة بضرورة أن يكون لمغرب الألفية الثالتة حكومة كفادات حقيقية، تتوفر فيها معايير الخبرة والتجرد والقدرة على فهم نبض المجتمع وانتظاراته قبل أن يفاجأ بسكتة قلبية لا علاج لها.

إن المجتمع المغربي ، بوعيه وتفهمه لمَا حدت ويحدت على أرض الواقع، أصبح يطالب، بصوت مرتفع،  بحكومة تدعم العدالة الاجتماعية والمساءلة والحكامة وتحارب الفساد بكل أصنافه،وتتخد مبادرات لتصحيح الفوارق الاجتماعية و الاقتصادية، وتضع حدا لاقتصاد الريع ،وامتيازات الزبونية ، وتحارب الإفلات من العقاب ،والتهرب الضريبي..

السؤال المحير:متى وكيف  يحقق المغرب ذلك. وكيف للشعب المغربي الوصول إلى هذا الهدف…؟

عن Scoopress

تحقق أيضا

زوووم …الجنرال قايد.. والرئيس تبون

     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *