الرئيسية / ثقافية / سيدي قاسم…بين”النواة الجامعية”و”الجامعة”

سيدي قاسم…بين”النواة الجامعية”و”الجامعة”

عمالة إقليم سيدي قاسم

حمادي الغاري

أقول،بكل صراحة وموضوعية(وبدون مجاملة لأحد) ..أنه سرّني كثيرا وأنا أقرأ خبر ترؤُّس الحبيب ندير،عامل إقليم سيدي قاسم(يوم الثلاثاء 26 نونبر 2019) ،بمقر العمالة، اجتماعا حول “مشروع إحداث كلية متعددة الاختصاصات بالمدينة…”.

ما سرّني هو أن السيد العامل الحبيب (وقد لمست خلال مصافحتي له مرتين في مناسبتين مختلفتين شرفني منظِّمُوها بدعوتي لحضورهما ببسيدي قاسم..) أن الرجل حبيب فعلا…قرأت في ملامحه وتصرفاته أنه “ولد الناس”،وأنه متابِع لما يجري في المدينة والإقليم..وقد تكوّن لدي هذا الرأي انطلاقا من وقائع وليس من عواطف أو مجاملات ..فأنا،شخصيا،لا أُتْقِن هذا “الفن” ولا أميل إليه..ولا أجامل أو أنافق أحدا كان وزيرا أو والياً أو عاملا أو رئيسا…

إذن ، العامل ترأس اجتماعا يتعلق ب”مشروع إحداث كلية متعددة الاختصاصات…”،ويجب وضع أكثر من سطر بأكثر من لون تحت هذه الجملة، وأن يفتح البعض عينيه كثيرا ليقرأ جيدا هذه الجملة.لماذا؟ لأن هذا البعض استبق الأحداث وشرع ،قبل عدة شهور، في الترويج بإنشاء جامعة في سيدي قاسم في الدخول المدرسي الحالي ـ 2019..

لمّا قلنا ، في أكثر من مناسب،بأن الأمر لا يتعلق بجامعة ،بل بنواة جامعية ،شن هذا البعض من الناس حملة عشواء ضدي بدعوى أنني دائم الانتقاد ؛ وأن معطياتي غير صحيحة؛ وأن الأمر يتعلق بجامعة وليس بنواة.

عرفتُ من ردود فعلهم ،المتشنِّجة، أن هذا البعض لا يستطيع التمييز بين “كلية متعددة الاختصاصات” و”جامعة” و”نواة جامعية”.هل هناك عاقل يصدِّق أن الجامعة ستكون غدا بسيدي قاسم؟ هل يعرف هذا البعض أن الجامعة تتطلب بنيات ومؤسسات لتصبح جامعة،وأن تكون هناك كليات متعددة، ومدارس ومعاهد عليا ..تشكِّل هذه الجامعة؟هل يمكن،بالتالي، بناء كل هذا بين عشيّة وضحاها..؟ هل شرعنا في التفكير، أوّلاً ،في إعداد الوعاء العقاري لكليات الآداب والحقوق والعلوم والطب وطب الأسنان والصيدلة، وغيرها من المدارس العليا ..في سيدي قاسم ، لتكون هناك جامعة قائمة الذات؟ هل ستكون في المدينة جامعة “كاملة الأوصاف” أم فقط ملحقة تابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة؟وكم من سنة ستستمر هذه التبعية؟

انطلاقا من هذا ،قلنا،بكل تواضع ويقين، أن الأمر يتعلق فقط بإحداث نواة جامعية. وهذا ليبس عيبا ، وليس فيه قدحا أو انتقادا ..بل هو في حد ذاته عمل مهم لا يمكن إلا أن يرحّب به وينخرط فيه الجميع..لأنه يستحيل بناء جامعة كاملة من الوهلة الأولى؛ لا بد من إيجاد البنيات الأساسية للمشروع ،ثم إحداث كلية بعد كلية ..حتى يكتمل عِقْد الجامعة ،ويصبح لها اسم تتميز به عن غيرها.والدليل : هل تم بناء جامعة محمد الخامس كجامعة كاملة منذ الوهلة الأولى؟هل تم إحداث جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء منذ اليم الأول؟ نفس الأمر ينطبق على جامعة محمد بن عبد الله بفاس ،وعلى مختلف جامعات المغرب ..وغير هذا فإن الاجتماع الرسمي للسيد العامل مع مختلف الأطراف المعنية، كان موضوعه “مشروع إحداث كلية متعددة الاختصاصات بالمدينة…” وليس جامعة ولا حتى نواة جامعية!!!! هذه الكلية المتعددة هي التي تعتبر نواة جامعية تمهيدا للجامعة .وليس العكس كما يتوَهّم البعض . لا بد من الانتباه جيدا لهذه المعطيات..بدون مزايدات ولا مرافعات خاوية.

هنا يكمن الفرق الواضح بين “الجامعة” و”نواة جامعية”..وبين الدعاية والواقع الحي..ولا يعارض وجود جامعة في سيدي قاسم أو في أي مدينة أخرى سوى قصير النظر؛كما أنه لا يدافع عن وجود هذه الجامعة ،بجميع الطرق والأساليب،بما فيها الاِدِّعاء والدعاية والكذب،إلا من لا يعرف الفرق بين “الجامعة” و”النواة الجامعية”. والفرق كبير بينهما.

ختاما نقول :حين تتحقق الكلية متعددة الاختصاصات أوّلاً،ستكون النواة الجامعية، وتصبح الطريق معبَّدَة للجامعة.هذا ما يتمناه أبناء هذه المدينة التي ما زالت تجر أذيال الخيبة تلو الخيبة،والتهميش تلو التهميش،واللعنة تلو اللعنة…وأبناء سيدي قاسم أدرى بشعابها.

                                                        ++++++++++

هذا هو الخبر الذي نشرته مصالح عمالة إقليم سيدي قاسم عن موضوع مشروع إحداث كلية متعددة الاختصاصات وليس جامعة:
“ترأس السيد الحبيب ندير عامل إقليم سيدي قاسم يوم الثلاثاء 26 نونبر 2019 بمقر العمالة، اجتماعا حول مشروع إحداث كلية متعددة الاختصاصات بمدينة سيدي قاسم، وذلك بحضور السادة : رئيس جهة الرباط-سلا-القنيطرة، رئيس جامعة إبن طفيل القنيطرة، رئيس المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم، الكاتب العام للعمالة، رئيس قسم الشؤون الداخلية للعمالة، ممثل المجلس الإقليمي، رئيس المجلس الجماعي لسيدي قاسم، مديرة الوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان، القائد الإقليمي للوقاية المدنية، رؤساء المصالح الخارجية ورؤساء الأقسام المعنيين بهذا المشروع.
افتتح هذا الاجتماع بكلمة السيد العامل التي ركز فيها على أهمية خلق قطب جامعي بالإقليم، والذي سيشكل رافعة سوسيو-ثقافية وسيكون له انعكاسات اقتصادية جد إيجابية على مدينة سيدي قاسم والإقليم عامة، كما دعا كل المتدخلين في هذا المشروع إلى الانخراط البناء من أجل إنجاحه.
وبعد ذلك تناول الكلمة السيد رئيس جامعة إبن طفيل بالقنيطرة، الذي قدم عرضا للتعريف بهذا المشروع والتدابير التي ستباشرها الجامعة ومختلف المتدخلين من أجل إخراجه إلى حيز الوجود، والذي سيشكل بنية ستمكن من تقريب الخدمات الجامعية من طلبة الإقليم والنواحي.
إثرهذا العرض، عبر الحاضرون على سعادتهم للخطوات التي قطعها هذا المشروع، وعلى استعدادهم للانخراط الإيجابي من أجل إخراجه للوجود.
وسيتم إنجاز هذا المشروع بشراكة بين وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي ممثلة بجامعة ابن طفيل، ومجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة والمجلسين الإقليمي والجماعي لسيدي قاسم.”

عن Scoopress

تحقق أيضا

زوووم …الجنرال قايد.. والرئيس تبون

     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *