الرئيسية / سياسية / القضية الفلسطينية وشعارات الصمود والتصدي والمُمَانعة…

القضية الفلسطينية وشعارات الصمود والتصدي والمُمَانعة…

بقلم .. عمر الطيبي

بات من الواضح أن النفخ الإعلامي، والانفعالات العاطفية، والجهل المركب، وانتظار حصول معجزات لتحرير فلسطين، لا تخدم في الحصيلة الأخيرة سوى الامبريالية والصهيونية، وتلحق أفدح الأضرار بقضية الأمة الاساسية، لِما يحصل من يأس وإحباط لدى الجماهير، عقب انقشاع ضباب الكذب والزيف الإعلامي حول المعركة الإيرانية الأمريكية المزعومة.

شخصيا، كلما اندلعت معركة كبيرة أو مواجهة مسلحة محدودة، بين كل من إسرائيل وأمريكا من جهة، وأي طرف أو أطراف عربية من جهة ثانية، تحضرني ذكرى هزيمة العرب النكراء في يونيو 1967،، وتحضرني منها بالتحديد، تغطيتها من طرف إذاعة “صوت العرب” المصرية، وهي الإذاعة التي كانت بمثابة قناة ” الجزيرة ” القطرية بمقياس ذلك الزمن.

قدمت هذه الإذاعة، من خلال نجمها الشهير احمد سعيد، تغطيات مكذوبة عن مجريات حرب الستة أيام، لدرجة يمكن اعتبار هذه التغطيات تجسيدا لهزيمة مضاعفة للعرب في مجال الإعلام، مع ما أثاره هذا الإعلام آنذاك من ردود فعل متخلفة على مستوى الشارع والرأي العام العربيين.

فبينما  كان جيش العدوان الصهيوني قد احتل سيناء بالكامل، وشرع في إعدام أعداد كبيرة من الجنود إلمصريين، وأسر أعداد أخرى أكبر،  وبينما تم إخراج الجيش المصري بالكامل من المعركة، والطيران الصهيوني يحلق في سماء القاهرة على راحته، ويدك الطائرات المصرية وهي في مرابدها بعد، كان احمد سعيد يصرخ ،ملء شدقيه، واصفا معركة خيالية بواسطة الأسلحة البيضاء، في قلب تل أبيب بين الجيش المصري “المظفر” والأعداء الصهاينة، مبشرا بقرب القضاء المبرم على اليهود وإلقاءهم في البحر.. وتصوروا الآثار المدمرة لهذا الإعلام الكاذب على مستوى الشعوب العربية والشارع العربي، وعلى معنوياتها عند انكشاف الحقيقة.

منذ ذلك التاريخ شهدت المنطقة العديد من المعارك والمواجهات مع العدو الصهيوني، بدءا من حرب الاستنزاف ومعركة الكرامة، وحتى آخر معارك الشرف والصمود على أيدي المقاومين في غزة العزة، وتغيرت موازين القوى العالمية رأسا على عقب .. وشهد العالم تطورات هائلة على المستويات العلمية والتكنولوجية، كان لها أثرها البالغ على الإعلام ممارسة ووسائل، أدخلت العالم لعصر الاتصال والتواصل الرقمي من اوسع أبوابه.

لكن ، مع الأسف، كشفت “المواجهة” او بالأحرى المناوشة الأخيرة، بين أمريكا وإيران، أنه ما زال في الساحة العربية من يمارس إعلام احمد سعيد، والأنكى من ذلك انه ما زال بين العرب والمسلمين الكثيرين ممن يصدقونه، بل انه ما زال بيننا من يؤمن بوجود أنظمة عربية وحتى إسلامية تعمل جاهدة على تحرير فلسطين، وتدعم المقاومة الفلسطيية، هكذا لله في سبيل الله، وفي سبيل عزة العروبة والإسلام، أو ربما من أجل سواد عيون الفلسطينيين.

ما زال هناك، كما رأينا ذلك في غضون الأيام القليلة الماضية، من يؤمن بحدوث معجزة، يهب بموجبها فيلق القدس الإيراني لتحرير القدس، وفلسطين كل فلسطين، ضدا على مشروع “صفقة القرن”، و”طز في ترامب ونتنياهو” على رأي الراحل القذافي.

 نعم ، مازال البعض ينتظر أن يأتيه المدد من إيران الإمامية ، أو روسيا القيصرية، أو تركيا العثمانية، أو منها جميعا، متناسين أن الولي الفقيه، و القيصر الروسي ،والسلطان العثماني، لا يخدمون سوى أجنداتهم الخاصة، ومصالح دولهم التوسعية والاستعمارية، بل انهم مستعدون لطحن شعوب بكاملها في سبيل مصالحهم ، كما حصل في العراق وسوريا واليمن وليبيا ، وكما سيحصل في دول أخرى.

لا زال الكثيرون لا يدركون أن الطائفية الشيعية الإمامية الصفوية، تتساوى مع الطائفية الوهابية الإخوانية المدخلية، في خدمة الاستعمار والصهيونية، تماما كما يتساوى نكاح الجهاد مع نكاح الزينبيات، في فهم شيوخ السوء من السنة والشيعة؛وأن الأنظمة الاستبدادية، التي تدعي انتماءها لمحور المقاومة، إنما تقاوم ،بل تقبر مطالب شعوب العراق وسوريا واليمن ومعهم كل الشعوب العربية، المتعلقة بالديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان، وبحقها في التنمية والعيش بكرامة.

لنتفق ،في الختام، على أن فلسطين لن يحررها سوى شعبها الصامد المقاوم، بدعم من شعوب العالم الحر، بمن فيها الشعوب العربية، وذلك إذا ما رفع مُدَّعُو الصمود والتصدي، والْمُمانَعة، والمقاومة، وصايتهم المقيتة عن هذه القضية العادلة المجيدة، وعدم طعنها من الخلف، كما فعلوا دائما؛ وايضا إذا ما أتاحوا لشعوبهم إمكانية تقرير مصيرهم بأنفسهم، ومن ثم إعطائهم إمكانية دعم ومساندة الشعب الفلسطيني في كفاحه المشروع..

” لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ” .صدق الله العظيم.

عن Scoopress

تحقق أيضا

زوووم…العثماني: لن نعود ننتظر رحمة السماء

سعد الدين العثماني..نفعنا الله ببركته سكوبريس  رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني يقول لكم:  أن المغرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *