الرئيسية / وطنية /  أين برنامج الحكومة المعدّلة.. ؟

 أين برنامج الحكومة المعدّلة.. ؟

 
كتب:علال المراكشي

ها قد مرت ال100يوم على تولي الحكومة المعدلة زمام تسيير الشأن العام الوطني.حكومة كان المغاربة يعقدون عليها آمالا كبيرة،لتكون فاتحة خير لعهد جديد،لا سيما أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس،كان قد طلب من رئيس الحكومة سعد الدين العثماني،ضخ كفاءات عالية التكوين في التعديل الحكومي وفي المؤسسات،لابتكار الحلول الواقعية لمعضلة الاختلالات التي تعرفها شتى المجالات  السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقيمية والبيئية، وبالتالى تغيير العقليات المسيرة للإدارات العمومية،لأن سيرها ليس على مايرام، مما يتطلب الحرص على جودة أدائها وتنظيمها،وطرق عملها وكفاءة مواردها البشرية ، مع الاهتمام بمستوى التأهيل المناسب للاختصاصات على مستوى المركزية والجهوية والمحلية ، لتحسين خدماتها بدرجة عالية وكبيرة من النزاهة والمصداقية والشفافية ، ضمن منهجية تشاركية ،ومشاورات موسعة بين رؤساء الجهات والقطاعات الوزارية المعنية،بغية تسريع وتيرة ممارسة الجهة لاختصاصاتها الذاتية والمشتركة،والحرص على انسجامها مع برامج التنمية الجهوية و اللاتمركز الإداري، والإمكانيات المالية والبشرية المتاحة.

 لكن ، مع الأسف، أصيب المغاربة بخيبة امل كبيرة،لأن هذه الحكومة المعدلة لم تعط في هذه المدة أي إشارات لإرادة سياسية حقيقية،لتخليق الحياة العامة، والقطع مع كل مظاهر الفساد والرشوة والريع واستغلال للنفوذ،رغم إقرار الجميع بخطورة ذلك على مستقبل البلاد والتنمية الشاملة المستدامة، سوى تقليص عدد الحقائب مع استبعاد العمل من أجل   العدالة الاجتماعية، وتحقيق الإقلاع للشامل،والانكباب على معالجة أوجه العجز في واقعنا، وتصحيح هذا الوضع المختل، واسترجاع ثقة المواطنين،من خلال تطبيق فعلي وحقيقي لمبدأ التصريح بالممتلكات للبرلمانيين والمسؤولين ، وربط المسؤولية بالمحاسبة .

بصراحة، هذه الحكومة تفتقر للجرأة والشجاعة،  لتحويل تقارير المجلس الأعلى للحسابات،  وتقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية ، وكذا تقارير مفتشية وزارة المالية، للقضاء ليقول كلمته فيها، وتكون عبرة لمن يخون الأمانة الوطنية ،مع أنه هناك تخمة من التقارير  والتشخيصات التي تكشف سوء التسيير  والتبذير لميزانية الدولة،تبقى سجينة رفوف المكاتب،أو رميها في دهاليز الإدرات،لتلتهمه الرطوبة والجرذان،دون ان نسمع يوما عن معاقبة وحجز ممتلكات الفاعلين .

إن افتقار الحكومة المعدلة لرؤية استباقية ،وغياب المقاربة التشاركية، والتواصل الكافي مع الأطراف المعنية، جعلها تستنسخ كل مساوئ برامج سياسة حكومة عبد الإله بنكيران ، وسياسة الحكومتين قبل التعديل؛ وظلت وفية لتلك السياسية النيوليبراية المتوحشة التي ابانت عن عجزها  في إيجاد الحلول للمعضلة التي يعيش عليها الشعب المغربي ، وأصرت على العناد وعدم الإنصات لنبض المجتمع وهموم وانشغلات المواطنين ومختلف الفاعلين في مجال التجارة والصناعة والانتاج، لتوفير فرص الشغل للعاطلين، وتدارك الزمن المهدور لتطور وتحديث البلاد.

كل هذا ساهم في تنامي الفساد والرشوة والريع واستغلال النفوذ، والإفلات من العقاب،  والتهرب الضريبي، وعمّق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية،  وجعل الحكومة تلجأ الى البنوك الدولية للاقتراض لسد عجز ميزانية الدولة، وحدة تزايد الفوارق الطبقية والمجالية،وتداعياتها على الاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني في البلاد، فضلا عن عدم تماسك الأغلبية الحكومية فيما بينها،وغياب التنسيق بين أحزاب المعارضة والنقابات وجمعيات المجتمع المدني، من أجل بناء جبهة اجتماعية موحدة،لخلق العدالة الاجتماعية، وكل هذا ضاعف من استمرار غموض المشهد السياسي في البلاد.

على الرغم من التقدم الذي احرزته بلادنا في مجال الديموقراطية والحقوق، بفضل نضالات وتضحيات المغاربة، وكذلك في مسار تنزيل مقتضيات الجهوية المتقدمة واللاتمركز الاداري، على المستويات التشريعية والقانونية والمؤسساتية، إلا أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله لتنفيذهما على أرض الواقع، وبلوغ الغاية المرجوة من هذا الورش الوطني الاستراتيجي المتمثلة في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وتحقيق الحكامة الترابية،من خلال تحلي الفاعلين السياسيين بالإرادة الحقيقية لتفعيل هذا الورش الطموح ،لخلق جو حقوقي ايجابي، وتصفية الأجواء العامة، وتوفير الشروط الضرورية ،لمحاربة الفساد واستغلال النفوذ ، والقطع مع الإفلات من العقاب،واستحضار المصلحة العليا للوطن .

لقج أزاحت ميزانية 2020 الستار عن الخطابات والوعود الشعبوية التي تتستر بها الحكومة المعدلة،واظهرتها على حقيقتها للشعب المغربي بعد أن غلبت الفئوية،وأعفت الشركات وبعض الطبقات من أداء الضريبة ،وألزمت الموظفين والمتقاعدين والطبقة الكادحة على أدائها بالصرامة الميزانياتية ، وأخلت بالوعد مع مختلف شرائح المجتمع التواقة إلى الاصلاح وتحسين أوضاعها الاقتصادية  والاجتماعية والمهنية ، عوض تأهيل هذه الطبقات وتمكينها من المقومات الأساسية للمشاركة بعقلية متفتحة،في مسار التطور التنموي الاقتصادي والاجتماعي للمغرب.

 ان المرحلة التي تعيشها بلادنا،تتطلب من كافة الهيئات السياسية والنقابية والجمعيات المدنية،القيام بالنفذ الذاتي ، وتعبئة الإمكانات البشرية والسياسية ، وفتح ورش التأهيل السياسي الشامل ، لاستقطاب نخب جديدة، ذات كفاءات عالية، وفق ما تمليه المرحلة والمتغيرات المجتمعية المتسارعة،للارتقاء بمقتضيات الدستور الحالي، وإغناء التفكير الجماعي للورش الوطني الاستراتيحي، بما يحقق ما هو مأمول لتنمية شاملة متوازنة ومنصفة ومستدامة، وتكريس الاطمئنان والاستقرار  ،وتوفير الكرامة والدخل وفرص الشغل ،من خلال تملك المواطنين للثوابت الجامعة للأمة المغربية، المتمثلة في الإسلام الوسطي والعقيدة المحمدية السمحة،والاعتدال والعدالة الاجتماعية ، والوحدة الترابية المتعددة الروافد، والملكية الدستورية، والاختيار الديموقراطي،المدعوم بقضاء مستقل فعال،وإدارة ناجعة ونزيهة ،وعدالة اجتماعية ومجالية ،مع استفادة جميع المواطنين من خدمات عمومية تصون مواطنتهم وتكفل كرامتهم، إلى جانب تعميم التغطية الصحية للجميع ، ووضع حد لتخلي السلطات العمومية عن تنمية منظومة التربية والتكوين والتعليم العالي ،على ان يكون التعليم مجانيا ومنفتحا على العموم ،والافضل من حيث الجودة، وهي الأسس التي تمكن المغرب من ان يتقدم بثقة وثبات نحو غد أفضل .

 إذن،كيف سنقنع المواطنات والمواطنون بالمشاركة المكثفة في الاستحقاقات المقبلة،لرفع عتبة النجاح ،وقطع الطريق على تجار الدين والانتهازين الذي يشترون الذمم بالمال  للفوز في الانتخات والوصول إلى السلطة،وهم يشاهدون ويلاحظون ان البرامج والوعود التي ترفع في الحملات الانتخابية، ولا حتى البرنامج التي بموجبه تحصل الحكومة على ثقة البرلمان،  لا يطبق على أرض الواقع.؟

عن Scoopress

تحقق أيضا

حصيلة الوباء الكوروني:380 حالة شفاء،وفاة واحدة و249 إصابة جديدة

  سكوبريس.ما تم تسجيل 249 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، و380 حالة شفاء، وحالة وفاة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *