الرئيسية / وطنية وجهوية / شروط لتفادي معوقات التنمية…

شروط لتفادي معوقات التنمية…

علال المراكشي

 رغبة في التعامل الإيجابي مع خريطة الطريق التي ما فتئ ينادي بها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطبه السامية، ومن بينها دعوته امام اعضاء مجلس البرلمان، كل الفاعلين المعنيين،كل في اختصاصه،إعادة النظر في النموذج التنموي الحالي الذي وصل مداه، وبلورة نموذج تنموي بديل،من صنع المغاربة الى المغاربة،قادر على بناء النسخة المغربية للنهوض بالجهوية المتقدمة  واللاتمركز الإداري .

   ان التنمية الشاملة المستدامة، القائمة على تكريس بناء دولة المواطن والمواطن،وحقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا، وتعزيز الهوية الوطنية،باعتماد سياسة منصفة لروافد الثقافة المغربية المتمثلة في الثقافة العربية والامازيغية والحسانية ، وترسيخ قيم المواطنة مع الانفتاح على لغات العصر،واصلاح الشأن الديني وجعله منفتحا على القيم الكونية ،بالتربية على قيم التعايش واحترام الاختلاف ، وتمنيع الاقتصاد الوطني المنتج للقيمة المضافة، لضمان العيش الكريم للشعب المغربي، وتكافؤ الفرص لخلق العدالة الاجتماعية،لوضع المغرب على سكة الولوج لمصاف الدول الصاعدة،التي حدد لها البنك الدولى شروطا لتحقيقها: تحسين حكامة المؤسسات والأنظمة، ودعم نجاعة الإنتاج، وتنمية المهارات ، وتسهيل الوصول للشغل ، وإدماج المرأة والشباب في الدورة الاقتصادية، ودعم البحث العلمي والاختراع وإنتاج البراءات.

 

  لهذه الغاية،تستمر اللجنة المكلفة من طرف الملك،بإعداد وبلورة نموذج تنموي مغربي مغربي جديد، في جلسات استماع  مع الأحزاب السياسية والنقابات وجمعيات المجتمع المدني والقطاع الخاص، فضلا عن منصة رقمية إلكترونية، لتلقي وتجميع مختلف المساهمات والافكار التي ستقدمها مختلف شرائح المجتمع ،لإغناء النقاش حول الموضوع،رغبة منها لإيجاد نقط مشتركة لتوحيد التفاعل  والانفتاح الذي يميز عملهاوبلورة استراتيجية تنموية قطاعية، توفر الرؤية اللازمةللفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين،سواء المغاربة او الأجانب، للاستثمار في بلدنا،لإيجاد فرص الشغل للعاطلين،وتقليص  معدلات البطالة والفقر والهشاشة والحد من الفوارق الاجتماعية والمطالبة.

    إن المغرب يعاني من نموذج هش مرتبط بالعامل المناخي والتقلبات الخارحية، وبوتيرة ضعيفة،لا يمكنها تلبية انتظارات وتطلعات المواطنين ، واستيعاب الأفواج المتصاعدة لطالبي الشغل،فبلادنا تعرف أزمة بسبب التسيير العشوائي للحكومة الحالية، تتمثل في مظهرين اساسيين، أولهما الفوارق الطبقية والمجالية، وتنامي الفساد والرشوة والريع واستغلال النفوذ ، والمظهر الثاني هو ارتفاع المديونية الداخلية والخارجية،التي بلغت قرابة الإنتاج الوطني الخام، والتي لم تشهد بلادنا مثلها منذ الاستقلال إلى اليوم،بشكل مريع للغاية،وبشهادة المسؤول الأول في البلاد الملك محمد السادس، بسؤاله الذي لازال معلقا:أين الثروة؟وشهادة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي،رغم كون بلادنا تزخر بمؤهلات مهمة،يمكن الاعتماد عليها من اجل النهوض بالتنمية الشاملة المستدامة،كثراء رأس المال المادي وغير المادي، وديموغرافية شابة، فضلا عن تاريخه وإشعاعه الدولي، وموقعه الجغرافي عند ملتقى الحضارات.

  بقراءة سريعة لتجربة المغرب التنموية منذ الاستقلال إلى اليوم، نجد أن بلادنا حققت تقدما ملموسا في المجالات المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية، غير أن هناك تحديات أخرى لا تزال مطروحة  على بلادنا لمواجهة الفوارق البشرية والمجالية الهائلة، والتصدى للتفاوتات الجهوية الكبرى،وتوسيع الاستفادة من الخدمات العمومية،و تعميم التغطية الصحية لجميع المغاربة ، و الحد من معضلة البطالة ، الى جانب قضية الهجرة القروية. إن العائق الاول لفشل المخططات السابقة والنموذج التنموي الحالي، هو الاختيارات السياسية بالدرجة الأولى وتجلياتها المؤسساتية، بتنسيق وتوازن مع إملاءات المؤسسات البنكية الدولية التي لها تأثير في الاختيارات الاقتصادية، ثم إن احزاب المعارضة لا تستخدم الصلاحيات التي منحها لها الدستور فيما يخص المراقبة والنقد وتقديم البديل، بدليل ان اكثر من نصف اعضاء البرلمان لا يتوفرون، على الاقل، عن شهادة البكالوريا ؛ ومنهم من لا يتوفر حتى على الشهادة الثانوية او الابتدائية،فكيف ننتظر من هؤلاء الأعضاء ان يشرعوا قوانين صالحة للوطن والمواطنين،  وتسيير  الشأن العام الوطني، في غياب سياسة ربط المسؤولية بالمحاسبة والتهرب الضريبي؟

    لقد آن الأوان للقيام بمراجعة شاملة واصلاح المنظومة الانتخابية، وحبذا لو تم تحديد مستوى علمي  من أجل الترشيح ، لتجاوز الأزمة المزمنة لمنظومة التمثيلية في المؤسسات، خاصة السلبيات التي أفرزها نمط الاقتراع باللائحة لازيد من10 سنوات : برلمان مبلقن وحكومة فاشلة، لم تستطع إيجاد الحلول للمشاكل التي تعاني منها البلاد، ونهب المال العام.. إن نجاح البرنامج التنموي الجديد رهين بعمل الحكومة التي ستطبق تنزيله على أرض الواقع ؛ والاعتماد على الاقتراع الفردي من شأنه أن يفرز تمثيلية ذات مصداقية ،ونخب جديدة وكفاءات نزيهة، ترسخ التواصل المستمر والجاد بين المنتخبين والمواطنين،لتوفير شروط إنجاح الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية،وتطوير ثقافتنا السياسية،واعتماد التدابير التشاركية الجماعية الضرورية، لتعزيز نظامنا الديموقراطي ومؤسساتنها المنتخبة، واسترجاع ثقة المواطنين في العمل السياسي. 

    لذلك،ينبغي أن يكون النموذج التنموي المغربي المغربي المرتقب  عملا تشاركيا واراديا،نتيجة الخلاصات الايجابية لقرارات المؤسسات الدستورية والإدارية الوطنية،ومقترحات الهيئات السياسية والنقابية وجمعيات المجتمع المدني،  مع إيلاء الاهتمام اللازم  للتربية والتكوين والبحث العلمي ، من أجل تكوين رأسمال بشري مؤهل ومنتج وممتلك لأدوات معرفة العصر والتكنولوجيا الرقمية، لتطوير قدراتنا التنافسية، والقطع النهائي مع اقتصاد الريع والامتيازات ، وإلزام البرلمانيين والوزراء وكبار المسؤولين بالتصريح بممتلكاتهم، مع فرض مراقبة قبلية وبعدية صارمة، ونهج حكامة قائمة على الفاعلية الشمولية، بعيدا عن استغلال النفوذ والاحتكار،ومأسسة آليات الحوار الاجتماعي .  في افق بناء دولة الحق والقانون ،وتفعيل الاصلاحات السياسية والدستورية العميقة،لتتحقق معها الديموقراطية الحقيقية، ويكون فيها الشعب مصدر السيادة، وتقوم على تداول فعلي على السلطة وفصل السلط .ومن شان هذا ان يساهم في تجويد الخدمات العمومية ،ويجعلها اكثر نجاعة، خاصة في قطاعات التعليم و الصحة والسكن والنقل العمومي والولوج إلى الثقافة..الخ،إلى جانب قضاءمستقل ونزيه، باعتباره شرطا أساسيا لكل اصلاح حقيقي ،ولكل مشروع تنموي يروم التقدم والحداثة، والقطع مع الافلات من العقاب ،و اعتماد قانون جبائي عادل ومنصف لتشجيع المستثمرين لإنشاء المقاولات الصغرى والمتوسطة لتوفير فرص الشغل ،فضلا عن مرافقة حاملي المشاريع وفئة المقاولين الذاتيين، ومنحهم القروض لمواكبة نسيج ريادة الاعمال لتحسين وضع المغرب ،كمعبر وقاعدة اساسية بين الاتحاد الاوروبي والقارة الأفريقية، لا سيما  أن الشعب المغربي لا يقبل التراجع عن المكتسبات الديموقراطية والحقوقية التي حققها المغاربة عبر مسيرتهم النضالية وتضحياتهم الجسام،التي تم تتويجها وتوثيقها بالدستور الجديد .

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

مرتيل: لقاء تأسيسي بصيغة المؤنت السالم 

سكوبريس.ما ـ السعيد بنلباه احتضنت مكتبة أبي الحسن الشادلي بمرتيل ، يوم الثلاثاء 29 شتنبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *