الرئيسية / ثقافية / الثقافة العربية العتيقة..ثقافة أجوبة وليست ثقافة أسئلة

الثقافة العربية العتيقة..ثقافة أجوبة وليست ثقافة أسئلة

محمد أديب السلاوي

-1-

يقول التاريخ أن ما من أمة عاقبت السائلين على أسئلتهم مثل الأمة العربية، حيت واجهت الفقهاء والشعراء والحكماء والفلاسفة..، بالمعتقلات والسجون والنفي وإحراق الكتب والاغتيال، بسبب أسئلتهم الفكرية أو العقائدية الجريئة والمحرجة، أو المنكرة لقيم معينة.

ويقول التاريخ أيضا، أن الثقافة العربية ، ولفترة طويلة من الزمن، كانت ثقافة أجوبة، مع أن الثقافة في مفاهيمها وقيمها هي مهد السؤال، هي محرك الباحث عن المعرفة، هي المدوِّن والمقزِّم لمعاني الإجابة.

ويقول التاريخ أيضا، أن التضييق على السؤال في الثقافة العربية، ونفي أصحابه، وحرق كتبهم،  ومنعهم من الاشتغال بمعارفهم، واغتيال بعضهم، جعل التأمل العقلي العربي يبتعد ليحط رحاله خارج الخريطة العربية.

-2-

في المفاهيم والقيم الثقافية، يعد السؤال من أهم الأدوات العلمية والمعرفية،هو طريق الحقيقة وتبديد الجهل؛ هو المعرفة التي تباينت حولها الآراء واختلفت بشأنها المذاهب؛ هو طريق المعرفة الذي يصل إلى الحلول التي يصعب إدراكها. ومن خلاله تتم صناعة الأجوبة التي تحتاجها الثقافة والعلوم والمعارف.

المثقفون،المبدعون، العلماء، الموهوبون بجمالية التحديق المختلف والمغاير للأشياء، يدركون خطورة التوافق مع السائد والمعتاد والنمطي على الإبداع والمعرفة والفكر، لذلك يكون السؤال حتميا لإخراجهم من حالة القلق والتيه والتحيزات الجاهزة والمسبقة.

إن هذه الفصيلة من المثقفين الحكماء، تجد سلامتها الشخصية وأمنها الاجتماعي عندما تصل إلى السؤال الذي يشفي غليلها ، ويقودها إلى المعرفة الحق. لذلك لا يمكن إدراك أهمية السؤال دون إدراك كنه المعرفة. السؤال هو طريق الحقيقة وتبديد الجهل، هو طريق المعرفة التي تتباين حولها الآراء وتختلف بشأنها المذاهب.

-3-

تقول كتب التاريخ العربي : ” البداية والنهاية / المنقذ من الضلال/ إغاثة اللهفان/ سِيَر أعلام النبلاء / منهاج السنة / مقدمة ابن خلدون/ لسان الميزان / فتاوى شيخ الإسلام / دَرء التعارض/ المقتبس من أهل الأندلس ” ، وغيرها من المراجع الأكيدة، أن شيوخ وأئمة وعلماء وفلاسفة عرب مسلمين، تم تكفيرهم ورميهم بالزندقة بفتاوى صادرة عن فقهاء فيما اعتبروه كفرا وضلالة.

نذكر من ضحايا “السؤال” المعرفي،الفلسفي، الفقهي :  ابن المقفع، الفارابي، ابن سينا، أبو العلاء المعري، أبو بكر الرازي، يعقوب ابن إسحاق، ابن النديم، ابن طفيل، ابن الهيثم، الجاحظ، الطوسي، ابن رشد، تابت بن قرة.. وغيرهم كثير من الذين كان السؤال لهم الطريق السالك إلى المعرفة، من غيره يبقى العقل لاقطا للمعتاد ،لذلك كانوا يبحثون عن الحقيقة بالسؤال، بتمردهم ورفضهم للسائد.

اليوم، والعالم العربي في قلب العولمة / في عمق الألفية الثالثة، هل أدرك/ يدرك أن الثقافة القامعة للسؤال، لشجاعة الشخصية التساؤلية والنقدية والمتمردة، هي ثقافة انتهت صلاحيتها، وأن الثقافة التي تتأسس على استنطاقات الوعي المؤمن بالحق الكامل في التفكير والتفسير والتغيير والاختيار،  هي مدخل المعرفة؛ هي سر التقدم الحضاري في تاريخ البشري، فكلما زادت مساحة الحرية اتساعا لدى الأمم الراقية،المتحضرة، زادت أهمية السؤال وأهله من السائلين.

أفلا تنظرون…. ؟

عن Scoopress

تحقق أيضا

استفتاء “ماركا”: جمهور الرجاء الأفضل عالميا

سكوبريس.ما فاز جمهور نادي الرجاء  بلقب أفضل جمهور على مستوى أندية العالم، في استفتاء أجرته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *