الرئيسية / ثقافية / العالم العربي وزمن “كورونا”…ضحك كالبكاء

العالم العربي وزمن “كورونا”…ضحك كالبكاء

محمد أديب السلاوي

1

ان التأمل في وضعية العالم اليوم وهو يئن تحت أوجاع جائحة “كورونا”، حيت تعاني أوروبا والولايات المتحدة والصين وكل البلدان الأخرى التي تملك المال والصناعة والحضارة، والتي تملك الفقر والتخلف والفساد المتعدد الصفات،/التي تعاني من ويلات هذه الجائحة صحيا واقتصاديا وعلميا..  التامل المتأني في هذه الوضعية، يدفعنا بقوة الى التساؤل حول حالة العالم العربي الذي فاجأته فاجعة “كورونا” وهو يصارع التخلف والفساد وكل المصائب السياسية والاقتصاديةالمتعددة، حيت تنقصه المستشفيات و الاطباء والادوية والاقنعة وكل الوسائل التي تتطلبها هذه الفاجعة( فيروس كرونا) علميا، ماديا وبشريا، ويقف امامها عاريا الا من رحمة الله.

2

ان التامل في وضعية الولايات المتحدة الأمريكية التي تقود العالم سياسيا واقتصاديا وعسكريا، والتي تتصدر اليوم العالم من حيت عدد الإصابات بفيروس كورونا، التي جعلتها تعلن حيرتها من وضعها الصحي امام الاصدقاء والاعداء، وتقول للعالم على لسان رئيسها، انها اصبحت شبه عاجزة، تحوّل البواخر العسكرية الى مصحات ومستشفيات، تكلف الجيش بصناعة آليات التنفس، تستعمل كل امكاناتها العلمية من اجل السيطرة على هذا الفيروس اللعين /ان التمعن في الوضعية الامريكية وحدها، تضعنا في العالم العربي  امام سلسلة من الاسئلة المريرة: كيف لهذا العالم الذي لا يملك بعد البترول والسياحة ،اي الامكانات العلمية التي يواجه بها الجائحات والفواجع، لا يملك الخبرة ولا المعرفة التي تجعله قادرا على الدفاع عن نفسه.

3

ان التامل في وضعية أوروبا التي تقود الحضارة الغربية وثقافتها في عالم اليوم، والتي تختزن متاحفها ومدارسها الثرات الانساني الماضي والحديت، حيت خرج فيروس كرونا على انظمتها ومفاهمها الطبية والعلمية، فاصبحت دولها تعلن انها لا تملك من المختبرات والمستشفيات والاطباء والاجهزة والادوية ما يكفيها لمواجهة هذا الفيروس وجائحته الخبيتة السوداء /ان التامل في هذه الوضعية، تجعلنا في العالم العربي الذي يملك في الخليج البترول وفساد السياسة، وفي المحيط يملك الفقر والفساد المتعدد الصفات/اسئلة تجعلنا نترك معركتنا مع التخلف واحلامنا التنموية، ونتساءل بصوت مسموع: كيف ستنتهي معركتنا مع كورونا، بأي الاسلحة نواجهها ونحن لا نملك لا ادوية، لا مختبرات، لا مستشفيات مختصة..؟؟

العديد من فقهاء وأئمة الوطن العربي، يؤكدون، بإيمان راسخ، ان الأمة التي تضع آمالها في الله الواحد الأحد، لا تخاف، فقط عليها ان تتجه اليه بصدق في عملها، في اعادة ترتيب اولوياتها، انه على كل شئ قدير.

4

ان التامل في الوضعية العربية في زمن كورونا  تضعنا امام  العديد من الحقائق المؤلمة : الصراعات السياسية العشوائية، الضربات والحروب التي لا اهداف لها، تراكم حالات التخلف الاجتماعي، الاقتصادي، الثقافي التي تطبع كافة المجالات الحيوية، ومعها تحل علينا حائحة كورونا لتسجل علينا آلاف الإصابات على حين غفلة ونحن عنها غافلون.

مع إصابات كورونا اللعينة التي تتزايد أعدادها على ساحتنا  يوما بعد آخر، تراجعت بالعالم العربي اسعار النفط، تم شلل السياحة والتجارة، تم اغلاق المعامل والمصانع والادارات، ، فرغت الفنادق، توقفت حركة الطيران والنقل، تم الغاء المعارض والغاء الانشطة العامة..

مع خلق حالة من الترقب والخوف في خليج العالم العربي ومحيطه، انتشرت في بعض عواصمه أغاني ومقاطع فيديو ومشاهد مسرحية، بعضها يسخر من كورونا ،وبعضها الآخر يبكي حاله منها، او يواصل الضحك على حالته حتى البكاء

إنه زمن” كورونا” غير القابل للتقييم اليوم، ولكنه قابل للتسجيل والمشاهدة.

أفلا تنظرون….؟

عن Scoopress

تحقق أيضا

كورونا .. وربيع الغضب الغربي

أسماء علالي نتذكر ذلك الصباح الهادئء من ربيع 2011 الذي تفاجأنا فيه بانفجار أصوات الغضب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *