الرئيسية / ثقافية / أين أمة “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”؟؟

أين أمة “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”؟؟

 

محمد الأمين أزروال

عرفت البشرية عبر العصور أنواعا مختلفة من الأوبئة الفتاكة، ذهب ضحيتها ملايين البشر، وقد لايكون فيروس كورونا المستجد هو آخرهذه الأوبئة -فاللهم لطفك يارب- ذلك ان التقدم العلمي والتكنولوجي الذي شهده العالم في العصر الحاضر، أدى بالانسان الى الغرور وإلى الاعتقاد بانه في إمكانه ان يتحدى الطبيعة، وأنه يمتلك القدرة على التحكم في اسرارها، وبالتالي تسخيرها وتوجيهها حيث يشاء. وقد بلغ به الغرور درجة التشكيك -والعياذ بالله- في وجود إله يتصرف في كونه كيف يشاء.

ولإشعاره بان اعتقاده في التفوق العلمي، ليس سوى مجرد وهم، وانه مهما علم، فان هناك من هو اعلم منه: “اذا علمت شيئا غابت عنك اشياء”، فقد ابتلي بأصغر فيروس لايُرى بالعين المجردة، ما فتئ منذ ظهوره يحصد آلاف الضحايا يوميا، بينما وقف الانسان، رغم تقدمه العلمي وتطوره التكنولوجي، عاجزا امامه لا يدري أي رِجل يقدم ولا أيهما يؤخر، حيث لم يستطع، رغم مرور أزيد من خمسة شهور على ظهور هذا الفيروس، التعرف على اصله وفصله، وبالاحرى أن يبتكر دواء للتقليص من اخطاره او القضاء عليه.

ما أعجب إلا للمنطقة التي تدعى العالم العربي، بالرغم من انه لم يعد هناك وجود لهذا العالم على الخريطة، فقد عاد إلى اصله الى قبائل تتطاحن فيما بينها ويغير بعضها على بعض، في حروب لاتنتهي اين منها حروب داحس والغبراء. وهكذا ففي الوقت الذي تتحد فيه امم مختلفة ، لا يجمعها لارابط الدم ولا الدين ولا اللغة، وفرقت بينها  حروب دامت مئات السنين، تشتت فيه امة تجمعها كل هذه الروابط وعادت الى جاهليتها الاولى، ذلك انه بالنظر لخريطة الحروب التي شهدها العالم في العصر الحاضر، نجد أن المنطقة العربية حازت قصب السبق في هذا المجال، فبدءا من حرب الخليج الأولى والثانية ،اللتين وان تميزنا بالتدخل الأجنبي، فإن المتسبب فيهما هم العرب انفسهم، مرورا بسوريا التي حولت الحرب الاهلية التي اندلعت فيها، بدافع التمسك بالسلطة بالقوة، شعبها المتعلم والمسالم، إلى لاجئين والى متسولين، في شوارع عدد من المدن والعواصم العالمية؛ ونفس الشيء يمكن قوله بالنسبة للشعب الليبي الطيب الذي ما كاد يخرج من هيمنة ديكتاتورية دامت أربعة عقود، وعبثت بثرواته من أجل ثورات وهمية، حتى دخل في حرب اهلية من أجل إعادة نفس السيناريو، وإعادة نظام عسكري بعد التخلص منه، وأتت هذه الحرب على الأخضر واليابس، وصولا إلى حرب اليمن ضد شعب اعزل وفقير، لكنه رغم فقره فانه شعب ابي وبطل، صمد في وجه الغارات التي تشنها عليه السعودية والإمارات بطائرات “الفانتوم” الامريكية المتطورة، تحت راية دول التحالف ، ورأس الحربة في هذا التحالف هي السعودية والامارات.

ان المتمعن في اصل الفتنة ومن يغذيها في المنطقة العربية، سيجد ان وراءها مع الاسف دولة كان المفروض ان تكون اداة لجمع الشمل العربي والاسلامي، بالنظر الى موقعها والى رمزية الاماكن المقدسة التي تحتضنها في نفوس المسلمين، وهي المملكة السعودية؛ اما الامارات العربية، فانه ربما اعتبارا لصغر رقعتها الجغرافية وحجمها السياسي، دفعها شعورها بالنقص ، رغم قوتها المادية كدولة بترولية غنية، ألى التعويض عن هذا النقص، وذلك بحبك مؤامرات من أجل زعزعة الاستقرار في المنطقة العربية، لإثارة الاهتمام إليها كدولة مؤثرة في سير الاحداث، تستطيع تغيير انظمة سياسية وفرض أنظمة بديلة.

  ألا يكون ابتلاء الله لنا بوباء فيروس كورونا سببا في فرارنا إلى الله، وفي عودة هؤلاء القوم إلى صوابهم، وذلك باستحضار قول الله تعالى في محكم تنزيله: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته إخوانا ” صدق الله العظيم.

عن Scoopress

تحقق أيضا

كورونا .. وربيع الغضب الغربي

أسماء علالي نتذكر ذلك الصباح الهادئء من ربيع 2011 الذي تفاجأنا فيه بانفجار أصوات الغضب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *