الرئيسية / سياسية / وفاة الشاذلي القليبي الذي قاد الجامعة العربية في فترة عصيبة من تاريخ العرب

وفاة الشاذلي القليبي الذي قاد الجامعة العربية في فترة عصيبة من تاريخ العرب

 

الحسين البوكيلي ـ سكوبريس.ما

توفي اليوم الأربعاء 13 ماي 2020 التونسي الشادلي القليبي، الذي تولى منصب الأمين العام للجامعة العربية (1979-1990)،  في فترة عصيبة عرفت تشرذما عربيا غير مسبوق.

 وقد نعى الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، الشادلي القليبي، الذي توفي بتونس عن عمر ناهز 94 عاما .وقال في بيان صدر عن الجامعة العربية إن الأمة العربية فقدت سياسياً عروبياً مخلصاً، لعب دوراً مهماً في مرحلة استثنائية من تاريخ الجامعة العربية المعاصر، فضلاً عن اضطلاعه بمهام سياسية كبيرة في بلده تونس.

وقال أيضا إن “القليبي تمكن من الحفاظ على استمرارية عمل الجامعة العربية في ظل الظروف الصعبة التي واجهت العمل العربي المشترك، في فترة توليه المسؤولية خلال عقد الثمانينيات من القرن العشرين؛ وهو ما عزز من القدرة المؤسسية الكبيرة للجامعة العربية على البقاء والتكيف مع الأزمات،والاستمرار في خدمة الأمة مهما كانت الظروف”.

 كانت فترة تولي القليبي منصبه، فترة عصيبة واستثنائية بكل المقاييس بإقدام مصر ، برئاسة الراحل أنور السادات ، التوقيع على اتفاقيات كامب ديفيد مع إسرائيل، وقاطعت اغلب الدول العربية مصر ،وقررت في قمة بغداد (1978 )  نقل مقر الجامعة من القاهرة لتونس؛ وهو الشىء الذي رفضته مصر، معتبرة أن ميثاق الجامعة ينص على القاهرة كمقر للجامعة.

ونظرا لمقاطعة أغلب الدول العربية لمصر ـ باستثناء سلطنة عمان ـ  فقد تم نقل مقر الجامعة لتونس، واصبح للجامعة مقران، واحد أصلي مغلق بميدان التحرير  وسط القاهرة؛  والثاني بتونس هو المقر الرسمي (المؤقت) ؛ وتم اختيارالشاذلي القليبي  أمينا عاما جديدا ، كأول شخصية غير مصرية تتولى هذا المنصب.

 واجه الشادلي القليبي مصاعب شتى في ظل تشرذم عربي ،وضعف التضامن العربي الذي سطع في حرب أكتوبر ،1973 وانقسام العرب لطوائف،  وبروز مزايدات على مصر، فبرز ما يسمى “جبهة الصمود والتصدي” التي لم تفعل بالمرة ولا أظهرت لا صمود ولا  تصدي سوى التصدي لجمع شتات العرب.

كانت فترة تولي الشاذلي القليبي فترة شد وجذب بين الأطراف العربية الفاعلة، خاصة بين مصر وبعض العرب العقلاء الذين كانوا يدعون لضرورة استعادة القاهرة للحضن العربي، والبعض الآخر كان يسم مصر وقيادتها بالخيانة، وانها خرجت عن الإجماع العربي وتصالحت مع “العدو الاسرائيلي”، ووقعت معه اتفاقيات كامب ديفيد، او كما كان يطلق عليها “بهلوان العرب “القذافي “اسطبل داوود”.

  ورغم حسن نيته و”عروبيته”، لم يستطع الشاذلي الفليبي ،وهو سياسي تقلد مناصب وزارية في بلاده ،ومفكر، حيث كان عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، إعادة اللحمة للصف العربي  ولو انه كانت له ،حسب المهتمين بالشان العربي، آراء جريئة في عدة ملفات جابهت المجتمع العربي ،كالعلاقة بين العروبة والإسلام، وقضية المرأة العربية، والنظام الاقتصادي العالمي، والحوار العربي الأوروبي.

 وفي عهد الشاذلي القليبي،عقدت ثلاث قمم عربية عادية ،وست قمم غير عادية، احتضن المغرب ،كعادته، أربعة منها، آخرها عقدت في الدار البيضاء ،ونجح المغرب خلال هذه القمة في رأب الصدع العربي، وقرر عودة مصر لحضنها العربي، وعودة مقر الجامعة للقاهرة.

 وفي عام 1990 قدم الشاذلي القليبي استقالته بسبب رفضه للحشد الأمريكي في منطقة الخليج، ثم غزو العراق، ليتولى المنصب عصمت عبد المجيد، وتعود الأمانة العامة للجامعة للقاهرة ،ويعود المنصب أيضا لشخصية مصرية.

  رحل الشاذلي القليبي كما رحل أمناء عامون للجامعة سبقوه، وبقي مقر الجامعة العربية صامدا في ميدان التحرير يشهد ان العرب يحاولون تحقيق الوحدة وما استطاعوا إليها سبيلا حتى الآن .

أما الشاذلي القليبي فبقيت ذكراه خالدة بمقر الجامعة من خلال قاعة تحمل اسمه ،على غرار قاعات أخرى تحمل أسماء الأمناء العامين السابقين :عبد الرحمان عزام ، عبد الخالق حسونة ، محمود رياض ،عصمت عبد المجيد.. رحمهم الله جميعا.

 

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

كورونا .. وربيع الغضب الغربي

أسماء علالي نتذكر ذلك الصباح الهادئء من ربيع 2011 الذي تفاجأنا فيه بانفجار أصوات الغضب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *