الرئيسية / إعلامية / بداية انتقال الصحف الورقية إلى العصر الإلكتروني

بداية انتقال الصحف الورقية إلى العصر الإلكتروني

 

محمد الأمين أزروال

 يؤكد الخبراء واستشرافيو المستقبل أن العالم ما بعد كورونا، سيعرف تغيرات جذرية في عدد من المفاهيم، حيث سيتحول اهتمامه الى الأمور التي لها صلة بقطاعي الصحة والتعليم، بعد أن ثبت عجز دول بلغت شأوا عظيما في مجال التقدم العلمي، ووقفت اليوم عاجزة عن مواجهة فيروس صغير، وهو ما دفع الى الإدراك أن الجهود المادية الضخمة التي تم هدرها في الابحاث العلمية التي تحقق فقط تفوقا في مجال التسلح، وما واكبها من التسابق المحموم لإثبات هذا التفوق في مجال الصناعات الحربية، ولو سُخِّرت هذه الجهود لخدمة الانسان، لكانت كفيلة بتحقيق رفاهية العالم وتحصينه من خطر أي وباء ، مثل الوباء الذي يشهده في الظرف الراهن.   اذا كان وضع العالم سيختلف عما كان عليه في السابق، فإن  المغرب ،باعتباره جزءا من هذا العالم، سوف يتبع الموجة ولن يشذ وحده عن القاعدة، حيث ستتغير عدد من المفاهيم التقليدية، وقد بدأت فعلا بوادر هذا التغير تبرز إلى الوجود.

 اذا كان المطمح في الماضي هو تسخير الثورة التكنولوجية لتحقيق ادارة إلكترونية، فقد تم تحت اكراهات الأزمة الدخول في هذه التجربة التي أثبتت نجاعتها، بعد ان أصبحت الإدارة تسير بطريقة إلكترونية مركزيا وجهويا في عدد من المجالات كالتعليم عن بُعد ، وعقد مجالس حكومية وجلسات برلمانية، وغيرها من القطاعات التي التجأات إلى تقنية التسيير الإلكتروني، وحققت في ذلك نجاحات تبشر بالانتقال إلى عصر جديد، هو العصر الإلكتروني بكل حمولاته المعرفية والتقنية، كالعمل عن بُعد ،ومتابعة الدراسة عن بعد، وكذلك قراءة الصحف عن بعد. وعلى ذكر هذه الأخيرة، لابد من الإشارة إلى أن احتجاب الورقيات عن الساحة لم يترك أي فراغ لدى القارئ المفترض الذي يبدو أنه هاجر هذا النوع من الصحف منذ مدة، لدرجة ان صحفا عالمية كانت تبيع وتوزع ملايين النسخ يوميا، اضطرت، مكرهة، إلى التوقف عن الصدور،ومن ثم فان قرار تحويل صحفنا الورقية إلى صحف إلكترونية، جاء ربما في الوقت المناسب، وكان الأنسب لها أن تساير الموجة وتنتقل إلى العصر الإلكتروني، لاسيما بعد أن دلت التجربة أن عهد الورقيات قد ولى بفعل الغزو الالكتروني؛ فالقارئ العصري لم يعد يحتمل انتظار الورقية لتزوده بتفاصيل عن الحدث الذي مرت عن حدوثه 24 ساعة، بل اصبح يتابعه لحظة وقوعه بواسطة الوسائل الإلكترونية.

وكمهني قضى أزيد من أربعة عقود في مهنة المتاعب، اقول أن هذا النوع من الصحف قد استنفد مهامه ، وأن إمكانية استمراره لم يعد يساير منطق التحول الذي يشهده العالم والذي يتجه نحو استعاضة الورقيات بالالكترونيات، والحالة أن عددا من المنظمات الدولية تتجند للدفاع عن سلامة البيئة ، وتضغط على الحكومات قصد سن سياسة بيئية من شأنها التخفيف من الهجمة الشرسة على الغابات، خاصة أن صناعة الورق تكلف اجتثات كمٍّ هائل من اشجارها ، علما انها تلعب دورا حيويا، في الحفاظ على التوازن البيئي؛ وبتحويل الصحف الورقية إلى الكترونية سوف يتقلص استهلاك الغابات، وبذلك سيربح العالم سلامة البيئه الذي أصبح هو هاجس العديد من الدول والمظمات الدولية، لما له من انعكاسات على البيئة، وما نتج عن ذلك من احتباس حراري وعواصف وفيضانات، فضلا عن تأثيراتها  السلبية على صحة الانسان.

قد يتساءل سائل عن مصير المطابع التي تطبع الصحف: هل ستغلق أبوابها في وجه عمالها وسينضمون بالتالي إلى جيوش العاطلين. أقول للمتسائل: مهلا على رسلك، فإن المطابع سوف لن تتوقف، بل بالعكس سوف تُحوّل نشاطها إلى طباعة الكتب التي عرفت سوقها كسادا في السنوات الاخيرة بسبب قلة الإقبال على القراءة ،نظرا ربما لانصراف القراء نحو الوسائل الالكترونية، وكذلك بسبب غلاء اسعار الكتب، تبعا لغلاء طباعتها ؛ وهذا الواقع لا يعرفه إلا من دخل مغامرة الكتابة والتأليف وخبرها عن كثب، وليس الخبر كالعيان كما يقال.

 على كل حال فإن الحاجة إلى الكتاب الورقي سوف لن تتغير. بالعكس سيظل الكتاب يحظى بالأهمية الضرورية مهما تقدمت الوسائل التقنية ؛وكما قيل عنه قديما: “هو الرفيق في الوحدة ، والأنيس في الوحشة. إنْ دُعي دنى ، وإن سُئل شفى. لايضنّ اذا ضن الزمان ، ولايجفو اذا جفى الخلاَّن .يرد المخطئ إلى الصواب ويهدي الحيران إلى السداد.”

عن Scoopress

تحقق أيضا

كورونا .. وربيع الغضب الغربي

أسماء علالي نتذكر ذلك الصباح الهادئء من ربيع 2011 الذي تفاجأنا فيه بانفجار أصوات الغضب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *