الرئيسية / ثقافية / هو النبوغ المغربي..على مرّ العصور

هو النبوغ المغربي..على مرّ العصور

محمد الأمين أزروال

للنبوغ المغربي أوجه متعددة، كما ان له جذور تمتد في عمق التاريخ، فهو لايختص بعصر دون غيره، اذ بالعودة إلى التاريخ نجد أن للعلماء المغاربة فضلا على الحضارة المعاصرة؛ فهم من ساهم في النهضة الأوربية الحديثة، بواسطة علماء الأندلس الذين تعود أصول كثير منهم إلى المغرب ،وإليهم يعود الفضل في نفض الغبار عن الفكر اليوناني، بالانكباب على دراسته وترجمته، بل كانت لهم اضافات لهذا الفكر، حيث نبغ منهم فلاسفة ومفكرون كابن رشد وابن حيان وابن الهيثم وغيرهم، وكانوا هم ذلك الجسر الذي عبرته الحضارة الإغريقية إلى اروبا. ومن نماذج النبوغ المغربي كذلك ،نجد كلا من الرحالة ابن بطوطة والشريف الإدريسي، اللذين كانا اول من وضع خريطة للعالم.

خريطة الشريف الإدريسي

 في نفس السياق تؤكد بعض المصادر العلمية،أن المغاربة كانوا هم اول من اكتشف القارة الأمريكية او العالم الجديد، وقد اثبت هذه النظرية، عمليا، عالم نرويجي هو الدكتور “هيردل”، عندما قام في الستينيات من القرن العشرين، برحلة عبر المحيط الاطلسي، بواسطة قارب “رع” المصنوع من ورق البردي، انطلاقا من مدينة آسفي المغربية وصولا إلى القارة الأمريكية. وهناك نماذج متعددة لايمكن حصرها ولا تدرك كلها.

اذا كان للتبوغ المغربي جذوره واصوله، فقد تواصل بنفس الزخم في العصر الحديث، حيث لمعت اسماء مغربية في مجالات عدة رياضية وسياسية وعلمية وفي مختلف فنون المعرفة، وحيث ان الاحاطة بهؤلاء متعذرة، كما ان المجال لا يسمح بالإحاطة بهم بما يتطلبه ذلك من العودة الى مراجع لتقديم معلومات كافية عنهم، فإنني ساقتصر على ذكر نموذج من هؤلاء للاستئناس فقط، مثل العالم رشيد الادريس ابن قرية وطاط الحاج، الذي كان اول من اكتشف مادة اليورانيوم في الفوسفاط، وكلفه اكتشافه هذا حياته، بعد ان آثر البقاء في بلده حتى تستفيد من علمه وخبرته، رافضا الالتحاق بجامعات ومراكز ابحاث أروبية؛ فلو قبل لكان اليوم من جملة العلماء الذين يذكرهم التاريخ ويحتفل بذكراهم، ولمنح أكبر جائزة عالمية كبرى عن اختراعه، في وقت كانت تتلمظ له شفاه القوى العظمى وتتسابق تسابقا محموما، من أجل الفوز بالريادة في مجال الطاقة النووية. كان ذلك سنوات الستينيات.

 الرئيس الأمريكي ترامب يستمع للبروفيسور المغربي منصف السلاوي

وصولا إلى العالم المغربي منصف السلاوي الذي يوحي لقبه أنه من أصل سلاوي ،لكن لا علاقة له بمدينة سلا، وانما هو ابن قرية الدشيرة قرب أكادير؛ فهذا الرجل لم يدرس لا في “ليسي اليوطي” ، ولافي “ليسي ديكارت” ، ولا في “ليسي بول فاليري”، ولا في أي مدرسة خصوصية، وانما درس في المدرسة العمومية التي حصل فيها على شهادة البكالوريا، ثم التحق ببلجيكا حيث كان يعتزم دراسة الطب، لكن القدر ساقه لدراسة البيولوجيا، بعد أن وصل متأخرا عن موعد بداية الدراسة بكلية الطب، وكأني بالقدر كان يهيئه لخدمة الإنسانية، ولاكتشاف أدوية تقضي على الامراض الفتاكة بالانسان، حيث انضم، بعد تخرجه من جامعة هارفارد، التي التحق بها بعد نهاية دراسته ببلجيكا، الى فريق العلماء للاشتعال في مراكز الابحاث التي كانت تخصص كل جهودها لاختراع لقاحات مضادة لكثير من الأوبئة، كالكوليرا والملاريا والسيدا وغيرها من الأوبئة والامراض الفتاكة. وبعد أن نبغ في مجاله التحق للعمل في عدة شركات عالمية متخصصة في صناعة الادوية، قبل أن يؤسس شركته الخاصة.

 بعد اجتياح فيروس كوفيد19  للعالم، وبعد ان عجزت الدول المتقدمة عن مقاومته، وعجز العلماء عن فهم حقيقته وكنهه، حتى يتاتى لهم اختراع دواء مضاد له، تم الاستنجاد بالعالم المغربي منصف السلاوي حيث نودي عليه من طرف رئيس اقوى دولة في العالم (الولايات المتحدة الأمريكية)، الرئيس ترامب ليعينه على رأس الفريق العلمي الذي أوكلت اليه مهمة اختراع لقاح مضاد لوباء كورونا، وهو تشريف للرجل واعتراف بكفاءته، ومن خلاله تشريف لبلده المغرب، وفي نفس الوقت درس للمسؤولين المغاربة الذين عليهم أن يستعيدوا ثقتهم في المدرسة العمومية، وان يقتنعوا انها هي المشتل الحقيقي لتفتُّق العبقرية المغربية، ولبروز المزيد من الكفاءات التي تزخر بها بلادنا في شتى المجالات، وذلك بإيلائها المزيد من الاهتمام، اذ لا بديل عنها فهي التي تمكث في الارض اما ما عداها فانه مثل ذلك الزبد الذي يذهب جفاء.

عن Scoopress

تحقق أيضا

كورونا .. وربيع الغضب الغربي

أسماء علالي نتذكر ذلك الصباح الهادئء من ربيع 2011 الذي تفاجأنا فيه بانفجار أصوات الغضب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *