الرئيسية / سياسية / هزائم وترقيات “الماريشال” العجيب في ليبيا

هزائم وترقيات “الماريشال” العجيب في ليبيا

عمر الطيبي

في تطور نوعي في الحرب الدائرة في ليبيا ،تمكنت القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز  السراج، من السيطرة على قاعدة الوطية الجوية الواقعة غرب البلاد ،ودفْع عناصر ميليشيا ت”الماريشال”حفتر الى الفرار منها نحو مدينة ترهونة المحاصَرة. وقد غنمت القوات العسكرية لحكومة الوفاق، من هذه القاعدة الاستراتيجية، التي تحتل مساحة تقدر بنحو 25 كلم مربع، ذخائر  وعتاد عسكري كبير، من بينه منظومة دفاع جوي متطورة.

تُضاف هذه الهزيمة إلى سلسلة الهزائم التي حصدتها ميليشيات “الماريشال”حفتر مؤخرا ،في ست مدن  تقع على الساحل الغربي للبلاد، بحيث لم يبق الآن في حوزة هذه الميليشيات بالمنطقة سوى مدينة ترهونة، التي تحاصرها قوات حكومة الوفاق من كل الجهات، ومن المرتقب أن يتم اقتحامها بين الفينة والأخرى، إن لم تتمكن حكومة الوفاق من إقناع أعيان المدينة بالتخلي عن حفتر.

حين رقّى حفتر نفسه برتبة “الماريشال”

الغريب العجيب في قصة حفتر هو أنه راكم الرُّتب العسكرية ، ونياشين التميز العسكري، حسب الهزائم التي تلقاها خلال مشواره المهني، إلى أن حصل على رتبة ماريشال،  بدءاً من هزيمته المدوية في الحرب الليبية التشادية سنة 1987 ،حينما تمكنت ميليشيات الرئيس التشادي السابق حسين هبري من أسره وإبادة نحو 1500 جندي ليبي كانوا يعملون تحت إمرته، وأسْر 500 من رفاقه الآخرين.

يبدو أن التداريب، التي تلقاها العقيد حفتر وعدد من الجنود الليبين أسرى التشاد، وبعدما تسلمتهم أمريكا من حكومة نجامينا، على أيدي خبراء “سي اي ايه” بهدف استخدامهم ضد نظام القذافي، لم تفد القائد العسكري الليبي، لا في التكتيك ولا في الاستراتيجية، ولا في اي من فنون التخطيط العسكري وتنفيذ العمليات الميدانية.

لقد ظل “الماريشال” حفتر،عقب الإعلان عن مشروعه الانقلابي على الثورة الليبية ،والسعي إلى الاستيلاء على السلطة، تحت مسمى “معركة الكرامة” ، وفيا لنهجه القاضي بترقية نفسه الى رتبه أعلى كلما حصد هزيمة مدوية إلى أن استنفذ جميع الرتب المعروفة في عالم رتب القادة العسكريين في العالم، أي رتبة الماريشالية. ومن أجل البرهنة على أنه ” قدها وقدود ” ، كما يقول المصريون، لم يتردد حفتر في الإعلان،بين الفينة والأخرى،عن ساعة الصفر لاقتحام العاصمة طرابلس ، بل طمأنة الطرابلسيين على أن كل من دخل منهم بيته ساعة الاقتحام ” فهو آمن “، وقد دأب على ترديد لازمة “الساعة الصفر” ولحظة الاقتحام، وهو لم يزد في الحقيقة على دكِّ بيوت السكان والمرافق المدنية ومطار معيتيقة المدني ،من خلال قصف المدينة على من فيها عن بعد.

وبعد أن توالت عليه الهزائم، ولا أفادته الرتب والترقيات في شيء، أعلن من جانب واحد وبكل بساطة، إلغاء اتفاق الصخيرات وكل ما ترتب عليه من آثار، ثم أتْبع ذلك بإعلان تفويضه “من طرف الشعب الليبي لحكم البلاد” (هكذا) وبدون أن يكلف نفسه عناء توضيح متى تم ذلك وكيف !!

حتى في هذه الحالة، لم ينس أن يرقِّي نفسه إلى رتبة تفوق أي رتبة عسكرية في العالم من خلال التأكيد على انه هو ” ليبيا “، أي والله حفتر يقول ” أنا ليبيا”، وهي رتبة لم يسبقه إليها سوى ملك فرنسا لويس الحادي عشر عندما قال ذات يوم ” انا فرنسا”.

في الختام وقد استكمل “ماريشال” ليبيا العجيب هزائمه وترقياته المائة ويزيد، حيث بدا مغامرته العسكرية كعقيد قذافي مهزوم وأنهاها كماريشال مهزوم متعدد الولاءات للقوى الأجنبية، فقد آنَ الأوان لكي ينتهي هذا الهذيان السكيزوفريني، وان تتوقف إراقة دماء الليبيين،  وأيضا  أن تدرك القوى الخارجية الداعمة لحفتر انها تراهن فقط على حصان خاسر، وأن تدعَ، بالتالي، الليبيين وشأنهم، يستعيدون دولتهم الموحدة، ويقررون مصيرهم بأنفسهم بدءاً من بوابة اتفاق الصخيرات ..

عن Scoopress

تحقق أيضا

كورونا .. وربيع الغضب الغربي

أسماء علالي نتذكر ذلك الصباح الهادئء من ربيع 2011 الذي تفاجأنا فيه بانفجار أصوات الغضب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *