الرئيسية / ثقافية / من مظاهر النبوغ المغربي

من مظاهر النبوغ المغربي

محمد الأمين أزروال

من مظاهر النبوغ المغربي..11وزيرا من أصل مغربي في حكومة اسرائيل…! ولا عجب..

إن الغاية من خلق الإنسان هي عمارة الأرض التي جعلها الله له مقاما دنيويا طيبا؛ وهي مهمة لم تكن لتتأتَّى إلا بالاختلاف الذي يعني التنوُّع وليس التناحر؛ الاختلاف في الشكل وفي اللون وفي الفكر كذلك، وهو ما حفز على الاجتهاد والتنافس لتهيئة اسباب العيش المشترك ،كما أعطى للحياة مدلولها وبالتالي استمرارية نسقها “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”صدق الله العظيم.

يهودية مغربية من بلدة دبدو ، إقليم تاوريرت، في ثلاثينيات القرن العشرين

إن الأمم التي صنعت تاريخ الإنسانية وبصمت حضارتها، هي تلك التي تميزت بتعدُّد أعراقها ودياناتها، وكذلك بتنوع شعوبها ؛والمغرب، كما يدل على ذلك تنوع سكانه ودياناته وعراقة تاريخه، يعتبر إحدى هذه الأمم؛ فبحكم موقعه الجغرافي كان ملتقى لحضارات متعددة ،ومكانا مفضلا لتلاقح شعوب توافدت عليه من القارات الخمس  وانصهرت في بوتقة واحدة، لتشكِّل نسيجا مشتركا اسمه المغرب اندمج فيه أولا، العنصران الأمازيغي واليهودي اللذان وفدا عليه مبكرا، ليشكلا سكانه الأصليين او الأولين، ثم العنصر العربي الذي تزامنت وفادته مع اعتناق المغاربة الديانة الإسلامية، بعد ان كان المغاربة قبل ذلك قد اعتنقوا ،ولفترات زمنية متفاوتة، كلا من الديانة المسيحية واليهودية.

يهود مغاربة

على ذكر العنصر اليهودي ،لابد من التذكير بأنه تربطه ببلده المغرب روابط تاريخية وروحية تعود إلى آلاف السنين،  والى قصة اليهود مع التيه والشتات، منذ خروجهم من بابل على عهد نبوخذ نصر.

 تتجلى بصمة العبقرية اليهودية في مختلف مظاهر الحياة، في السياسة ،كان منهم رجالات الدولة ومستشارون للملوك المغاربة ووزراء؛ وكذلك برعوا في فن الطبخ وفي الصناعات الحرفية، كالصناعات الجلدية وصياغة الذهب والفضة وغيرها من المهن والحرف، دون نسيان مساهمة العنصر اليهودي النشيط في تنشيط الدورة الاقتصادية والتجارية.

من المعلوم أن اليهود المغاربة، الذين كانوا يعيشون في الأندلس، نزحوا بعد سقوطها ، مع إخوانهم الذين هم من أصول مغربية، وعادوا إلى وطنهم الأصلي المغرب، حيث التسامح والتعايش كان، عبر التاريخ ،هو السمة السائدة بين المسلمين واليهود المغاربة؛ كما كان منهم وطنيون شاركوا ،إلى جانب اخوانهم المغاربة، في مقاومة الاستعمار وفي معركة التحرير وبناء الاستقلال.

ذلك هو ما شكّل على مر التاريخ العبقرية المغربية والنبوغ المغربي. لذلك لايندهش البعض اليوم عندما يسمع أن الحكومة ،التي تشكلت مؤخرا في إسرائيل، تضم من بين أعضائها أحد عشر وزيرا كلهم من أصول مغربية؛ وكلهم متشبثون بجنسيتهم الأصلية، أي الجنسية المغربية، بل ومعتزون بها ولو اكتسبوا جنسية أخرى غيرها، اذ من المعلوم ان الجنسية المغربية لا تسقط عن صاحبها ولو تجنس بجنسية اخرى، الأمر الذي يستحيل بالنسبة لعدد من اليهود من اصول دول أخرى، حيث يتم إسقاط جنسية هذه البلدان بمجرد الحصول على جنسية مغايرة. وذلك كان شأن اليهود الذين كانوا يعيشون، قبل نكبة 1948 ،في عدد من الدول العربية.

للتذكير، فإن اليهود القادمين من اسرائيل، والذين انوا في جولة سياحية بالمغرب، وبقوا عالقين فيه بعد إغلاق الحدود بسبب وباء الكورونا، كلهم من أصول مغربية، ولديهم جوازات سفر مغربية، ومن ثم فمن حق المغرب أن يرفض حشر دول أنفها في شؤونه الداخلية، لأن الأمر يتغلق باشخاص مغاربة أولا وقبل كل شيء؛ وأنّ تطفُّل بعض الدول بإبداء استعدادها لإعادتهم إلى إسرائيل، يعتبر نوعا من التدخل في السيادة المغربية، وانطلاقا من ذلك فهو أدرى بالتعامل مع أشخاص يعتبرهم مواطنين مغاربة، وبالتالي هو الذي عليه ان يختار الطريقة التي يراها مناسبة لإعادتهم إلى أسرهم باسرائيل .وهو ما فعل.

 إنها العبقرية المغربية والنبوغ المغربي .

عن Scoopress

تحقق أيضا

روسيا: تسجيل أول لقاح ضد الفيروس الكوروني في العالم

سكوبريس.ما ـ متابعة أُعلن اليوم الثلاثاء 11  غشت 2020 بروسيا، عن تسجيل أول لقاح ضد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *