الرئيسية / قضايا وحوادث / نداء استغاثة من نساء مغربيات في اليمن .. هل من مجيب ؟!

نداء استغاثة من نساء مغربيات في اليمن .. هل من مجيب ؟!

عمر الطيبي

أضحكني كلام رئيس الحكومة ،سعد الدين العثماني، عندما كان يرد على رؤساء الفرق والمجموعات في غرفتي البرلمان، في معرض حديثه عن اللجان التي شكلتها حكومته، لجان في الداخل ولجان في الخارج، لجان في الوزارات وفي المؤسسات المعنية، لجان في السفارات وفي القنصليات،  لجان في لجان في لجان .. لجان في كل مكان من العالم تقريبا، وكل ذلك لهدف واحد ووحيد، هو متابعة أحوال الجاليات المغربية في الخارج ومساعدتها على تجاوز محنة فيروس كورونا .. يا سلام !!

بطبيعة الحال ، لم يكن في كلام رئيس الحكومة ما يبعث على الضحك، وأيضا لا مجال للمقارنة بين العثماني والقذافي، لكن  خلت في تلك اللحظة أن رئيس الحكومة اصبح من فرط ترديده للفظة ” لجان” شبيها ب”الأخ القائد معمر القذافي” الذي جعل من مفهوم ” اللجان في كل كان ومن تحزب خان” ، مفهوما مركزيا في كتابه الأخضر بل الأساس النظري الذي أقام  عليه “أول (وآخر) جماهيرية في التاريخ”.. وهذا ما اضحكني صراحة.

لكن ضحكي من تلك المفارقة اللجانية لم يلبث أن تحوّل إلى ما يشبه البكاء لما تذكرت محتوى الفيديو/ الأوديو المؤلم الذي طرحته سيدتان مغربيتان مؤخرا في الفضاء الأزرق، نيابة عن الجالية المغربية في اليمن، تبثّان فيه معاناة هذه الجالية من الفاقة والحاجة والمرض والغربة، وظروف الحرب والحصار، وتفشي الأوبئة والأمراض الفتاكة المطبقة على الناس في البلد الشقيق،

معاناة ومأساة هؤلاء المواطنين المغتربين يزيدها وجعا وإيلاما، حسب تصريحاتهم،غياب المخاطب المسؤول ،وانعدام التجاوب مع مراسلاتهم واتصالاتهم المتكررة مع المسؤولين على امتداد السنوات الماضية .. لا لجان ،ولا لجينات، ولا خلايا، من تلك التي تحدث عنها رئيس الحكومة باستفاضة وإطناب في البرلمان، اهتمت بمأساتهم او سعت للتخفيف من معاناتهم .. وكأنما لا حياة لمن تنادي ؟!

سبق لي ان عاينت أحوال الجالية المغربية في اليمن لما كانت، وعلى بؤسها آنذاك، احسن حالا ،نسبيا، مما هي عليه الآن، حين كنت اشتغل صحفيا مراسلا لوكالة المغرب العربي للانباء في صنعاء، إلى غاية سيطرة الحوثيين عليها وفرار الرئيس عبد ربه منصور هادي منها ( أواخر  2014 ومطلع 2015 )، وقد آلمني مضمون نداء الاستغاثة اليائسة من السيدتين، وزاد في احساسي بوخز الضمير وبعجزي عن القيام بأي شيء يساعد  في التخفيف من معاناة هؤلاء المواطنين.

لذلك بادرت إلى التواصل مع السفارة المغربية في صنعاء لاستيضاح الأمر  رغم علمي بأنه لم يعد للمغرب هناك سفير  ولا ديبلوماسي من أي مستوى كان. واكتشفت انه لم يتبق من العاملين  في السفارة سوى ثلاثة من الأعوان المحليين: سكرتيرة من جنسية مغربية، وعونان من جنسية يمنية، هم من يتولى رعاية مقري السفارة والإقامة، وتنظيفها ورفع العلَم المغربي فوقها، وسقي الأشجار والنباتات بهما، بينما تم فصل سكرتيرة اخرى مقيمة بصنعاء بدون سبب يذكر.

الأنكى والأمَرّ أن هؤلاء الأعوان المحليين يعيشون حالة لا تقل بؤسا ومأساوية عن أفراد الحالية المغربية هناك ؛ اذ بالرغم من أوضاعهم الوظيفية كمستخدمين في السفارة ،فإن وزارة الخارجية لم تصرف لهم رواتبهم منذ نحو سنة ونصف، أي منذ إحالة السفير السابق على التقاعد في شهر ىيناير 2019. ولكم أن تتصوروا أوضاعهم وأوضاع أسرهم في ظل الحالة التي يعيشها اليمن.

توصلت من هؤلاء المستخدمين الثلاثة ،الذين أعرفهم معرفة شخصية، برسالة جاء فيها على الخصوص :”لقد تجرعنا مراره الحروب وانقطاع الرواتب وتشردنا من بيوتنا .. كل السفارت يدفعو لهم رواتب إلا نحن. اوضاعنا صعبه جدا جدا ..نرجو منكم استاذ عمر تكتب لنا نداء استغاثه باسم خديجه ساريع وعدد أولادها اربعه ، وعلي الجماعي وعدد اولاده خمسه، وابراهيم السحله وعدد اولاده خمسه”.

الغريب في الموضوع أن رواتب هؤلاء الأعوان ،بمن فيهم السكرتيرة زهور خنيني المفصولة بدون  سبب يُذكر إلا الادعاء بالحاجة إلى تقليص المصاريف ( هكذا)، لا تتجاوز في مجموعها راتب موظف رسمي واحد من نفس الصنف من الذين يتمتعون بتعويضات الصفة الديبلوماسية، وحتى عدد أفراد الجالية بدوره ليس بالعدد الكبير ، ربما يدور حول المئة فرد ،اغلبيتهم المطلقة من النساء  الأرامل  والثكالى و الحاضنات لأبناء معاقين أو من معطوبي حرب.

بمعنى انه لا رواتب الأعوان الأربعة،  على فرض إرجاع السكرتيرة زهور خنيني إلى عملها، ولا حتى تخصيص مساعدات دائمة لهذه الفئة من النساء المغربيات المغتربات، سيكلف ميزانية الدولة تكاليف كبيرة اذا ما تم التعامل مع الملف بجد ومسؤولية، ومن ثم الإسراع في التجاوب مع استغاثة هؤلاء الأعوان والنساء المغتربات كحق لهم من الوطن وليس منَّة من احد، وعلى المسؤولين أن يدركوا ان سمعة المواطنين في العالم هي من سمعة الوطن بين الأوطان.

عن Scoopress

تحقق أيضا

كورونا .. وربيع الغضب الغربي

أسماء علالي نتذكر ذلك الصباح الهادئء من ربيع 2011 الذي تفاجأنا فيه بانفجار أصوات الغضب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *