الرئيسية / اقتصادية / هل يتوفّق الوزير التوفيق في تنظيم الزكاة..؟؟

هل يتوفّق الوزير التوفيق في تنظيم الزكاة..؟؟

 

محمد الأمين أزروال

اهتبل نواب برلمانيون حضور وزير الأوقاف بالبرلمان ،لطرح سؤال قديم جديد، حول مشروع تنظيم الزكاة والإجراءات المتخذة  لإخراجه إلى حيز الوجود، فكان جواب الوزير ،كالعادة، هو التسويف والوعد، وأن الوزارة بصدد دراسة المشروع، وسوف تحيط المجلس علما ،مستقبلا، بما خلصت اليه هذه الدراسة، علما ان المشروع كان محل الدراسة منذ عهد المدغري الوزير السابق للأوقاف.

 ألم تكن كل هذه المدة كافية للإحاطة بمختلف جوانب المشروع، الشرعية منها والاقتصادية والاجتماعية؛ وكان حريا به لو حظي بالاهتمام اللازم، أن يكون حاليا ليس بديلا لصندوق دعم آثار الأزمة، ولكن مكملا له لا محالة، لاسيما اذا أخذنا بعين الاعتبار المداخيل الهامة التي ستدرها الزكاة لو اعطيت العناية الكافية لهذا المورد السرمدي، وتم تنظيم القطاع ووضعه في اطاره القانوني، على ان تقوم الوزارة بإعداد جباة متخصصين، مهمتهم العمل على جمع الزكاة في مواسمها من الفلاحين، خلال موسم الحصاد، ومن ارباب المؤسسات الاقتصادية؟ بعد مرور الحول وحلول شهر محرم الحرام الذي يعتبر موسما شرعيا لاستخلاص زكاة المال.

الوزير التوفيق..

 الضريبة ليست بديلا للزكاة كما قد يعتقد البعض، حيث يخلطون بينها وبين الزكاة، ذلك أن الزكاة واجب ديني على كل مسلم مكلف توفرت فيه شروط ادائها، والضريبة واجب للدولة تُؤدَّى مقابل الخدمات التي تقدمها الدولة لكل فئات المجتمع، ويستفيد منها الغني والفقير معا.

 لقد أوْلى الشرع الاسلامي أهمية خاصة للزكاة وميزها عن بقية الفرائض. ولعل الغاية من ذلك هو الحفاظ على علاقات الود بين الغني والفقير، وتقوية روح التضامن بينهما لكي تنتفي كل اسباب الصراع الطبقي ويسود المجتمع الاسلامي السلم والوئام بين جميع فئاته؛ وفي نفس الوقت تعتبر الزكاة تزكية للنفوس وتطهيرا لها قال تعالى: “خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها”.

 ولأهمية الزكاة في ضمان مجتمع متوازن ومتصالح مع نفسه، فإن الإخلال بها وعدم أدائها قد يجيز للقائم على أمور المسلمين شن حرب إن اقتضى الحال على الممتنع عن أدائها. لذلك فإن خليفة الرسول ابو بكر الصديق لم يتردد في شن حرب على القبيلة التي امتنعت عن أداء الزكاة بعد وفاة الرسول، واعتبرها ارتدت عن الاسلام، وهو ما عُرف تاريخيا بحروب الردة، اذ لم يسجل التاريخ الاسلامي ان حاكما مسلما شن حربا على تاركي الصلاة او الصيام مثلا، بل يعتبر تاركهما حرا في معتقداته، مادام أن الأمر يدخل في العلاقة بين العبد وربه، بينما الزكاة لها علاقة بين أبناء المجتمع الذي يحرص الإسلام اشد الحرص على سلامته.

 نظرا لأهمية العطاء في الاسلام ،فإن المرء يتمني ،بعد وفاته، أن يعود إلى الدنيا ، لا من اجل أن يصلي او يصوم او يحج، ولكن من اجل أن يتصدق فيقول: “رب لولا اخرتني إلى اجل قريب فأصَّدَق وأَكُن من الصالحين”.

 يجب اهتبال أزمة كورونا للتفكير جديا في بلورة برنامج مجتمعي، اعتمادا على عائدات الزكاة في تمويل مشاريع اجتماعية واقتصادية حتى تتأتى الاستفادة من ريعها للطبقة المهمشة في المجتمع، أخذا بعين الاعتبار نسبة 2,5% من أرباح المؤسسات الاقتصادية، فضلا عن عائدات زكاة الفلاحة؛ومن المؤكد في هذه الحالة خلق مجتمع نام، ولَتَمّ القضاء على الفقر في المجتمع بصفة نهائية.

 أمام أزمة كورونا، لم يعد هناك مجال للتردد او التسويف، في إخراج مشروع الزكاة إلى الوجود. فهل ستكون وزارة الأوقاف هذه المرة في الموعد؟

عن Scoopress

تحقق أيضا

وأخيرا …زياش يحمل قميص نادي تشيلسي

حكيم زياش سكوبريس.ما ـ السعيد بنلباه نشر نادي تشيلسي الأنجليزي، عبر حسابه على وسائل التواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *