الرئيسية / قضايا وحوادث / فراغ …في قضية الخيانة الزوجية

فراغ …في قضية الخيانة الزوجية

السعيد بنلباه

بين الفينة والأخرى تطالعنا الأخبار  عن توقيف رجل وامرأة  بشبهة الخيانة الزوجية ..من طرف واحد أو من الطرفين..ضبط زوج مع عازبة أو مطلقة ، أو زوجة مع عازب أو مطلق…ويتم تكييف القضية كخيانة زوجية بالنسبة للمتزوجين، وفساد بالنسبة غير المتزوجين..وبلا شيء  بالنسبة للذين يحصلون عن تنازل الشريك ، مما يسقط المتابعة..وهو التنازل الذي لا يستفيد منه الطرف الآخر سواء أكان متزوجا أم لا ….

يمكن اعتبار الخيانة الزوجية أحد التجليات غير المباشرة، من حيث الشكل، لأقدم مهنة في تاريخ الإنسانية حسب ما يجمع عليه كثيرون . تعشش في ثنايا المجتمع كما يتعشش العنكبوت ..هو البغاء! أما من حيث المضمون فالمتخصصون في علم الاجتماع ، وعلم النفس، فقد يجدون لها مترابطات اجتماعية، ونفسية، عقدية، وأخلاقية، فيما، أهل العدالة، فلا جدال لديهم من كونها جريمة يعاقب عليها القانون….

في كل لحظة وحين قد يجد الإنسان نفسه أمام خبر في صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي، أو صفحة من صفحات إحدى الجرائد الإلكترونية ، أو الورقية ، عن اعتقال مرتكبي فاحشة الفساد الجنسي، أو الخيانة الزوجية؛ يحصل ذلك في هذه المدينة  أو تلك، أو هذه القرية أوتلك. الجديد في الأمر أن الأمر أضحى يحصل أمام أنظار ساكنة المنزل الذي تحصل فيه الفاحشة، فإما أن يحصل نهارا جهارا، مما يبرر التواجد الكثيف للساكنة والمارة، أو ليلا حيث يتم التبليغ من طرف الساكنة التي تضيق ذِرْعاً بالفعل الفاحش في حيّهم أو عمارتهم. و لعل ما يجعل الحالة تصبح وجبة يومية، بالإضافة إلى كثرة الوسائط التي تسلط الضوء عليها، توسيع نطاق المشمولين بالاعتقالات؛ فإلى وقت قريب، كانت أعين واذان الأجهزة الأمنية لا ترى ولا تسمع عن حالات الخيانة الزوجية إلا في أوساط الطبقات الشعبية!! أما الآن فتوسعت عيونها وأذانها ،وأصبحنا نسمع عن الخيانة العادية ،والخيانة الراقية، وبتنا نسمع عن مسؤول حزبي يخون داخل سيارة حزبه، وآخر يساق كما ولدته أمه.. وثالث تنصب له الساكنة كمينا بعد هربه عبر السطوح تاركا ملابسه شاهدة عليه، و..و..و… غيرهم كثير . أما الشريكة في الرذيلة، فغالبا ما تلزم مكانها وتستسلم للبكاء، سواء كانت على ذمة زوج، أو حرة من أي ارتباط ..

وبالنظر إلى الثابت والمتحوِّل في معضلة الخيانة الزوجية بكافة تمظهراتها وتجلياتها، يبدو أن الثابت هو نهاية الحكاية.. وهنا تعود بي الذاكرة إلى فترة من ثمانينيات القرن الماضي حيث ساقني القدر للعمل بالوسط القروي، حيث أن الأخبار في هذا الوسط تنتشر بسرعة كانتشار النار في الهشيم، وعلى نطاق واسع، و كما يقول المثل  الشعبي:”طَرْف من جَاوي يْبَخَّر المدينة “؛ وبحكم الفراغ الكبير الذي كنا مطوقين به، كنا ننخرط مع المنخرطين في تقليب الخبر، وتتبع مجرياته ومساراته وحيثياته، وإن كنا بحكم التجربة نعلم علم اليقين مآل القضية ، بحيث قد يتم توقيف الموقوف والموقوفة بتهمة الخيانة ،ويقضيان الليل في مركز الدرك ويصبحان كأنّ شيئا لم يكن، بل قد لا بقضيان تلك الليلة لدى الدرك، وكأن شيئا لم يحصل لسبب بسيط، يتمثل في عملية تطويق الحدث من طرف المعارف ،والجيران، والعائلة، حيث تفعل “قصاع” الكسكس فعلتها، ويتنازل الزوج لزوجته الخائنة، أو الزوجة لزوجها الخائن.. ولا يبقى من القضية إلا ما تلوكه الألسن فيما بعد من أن الزوج الخائن فلان، اشترى لزوجته فلانة، إسورة ذهب أو منحها مبلغا ماليا مقابل تنازلها……

لعل ما حفزنا للخوض في موضوع الخيانة الزوجية ،  التقرير الاعلامي الذي أشار فيه صاحبه إلى أن  الهيئة القضائية بالمحكمة الإبتدائية بمدينة إيمنتانوت ،قررت (يوم الثلاثاء 2 يونيو  2020 )، إدانة سيدة متزوجة بخمسة أشهر حبسا نافذا، بمتابعتها بتهمة الخيانة الزوجية، إثر ضبطها في أحضان عشيقها المتزوج، بمنطقة خلاء بجماعة سيدي غانم ،في حالة تلبس بممارسة الجنس  ..لكن المحكمة قضت بإسقاط الدعوة العمومية  في حقه بالخيانة ،بعد تنازل زوجته عن متابعته وذلك بما يقتضيه القانون …

شيء ما إذن في باب الخيانة الزوجية؟! شيء ما لابد أن يعدَّل في مساطر  الخيانة الزوجية؟؟؟ حتى لا يفلت أحد من العقاب..

عن Scoopress

تحقق أيضا

وأخيرا …زياش يحمل قميص نادي تشيلسي

حكيم زياش سكوبريس.ما ـ السعيد بنلباه نشر نادي تشيلسي الأنجليزي، عبر حسابه على وسائل التواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *