الرئيسية / كتاب الرآي / “لاَ دِيدِي..لاَ حبّ المْلُوكْ”..في زمن “كورونا “

“لاَ دِيدِي..لاَ حبّ المْلُوكْ”..في زمن “كورونا “

د.عبد الكبير بلاوشو

يُحكَى أَنَّه في زَمَنِ  الإستعمار الفرنسي للمغرب ،كان هناك مُسْتَعْمِر يُدْعَى “مُوسْيُو دِيدْيِي” يمتلك مزرعة كبيرة مُخصَّصَة لأشجار “حْبّ المْلُوك” نواحي صَفْرُو ؛ وكان يشتَغِل بهذه المزرعة عدد كبير من العُمَّال مع “مُوسْيُو دِيدْيِي” ، الّذين كانوا يسكنون  بالدَّوَاوِير والمَدَاشِير المُتَاخِمَة للمزرعة ؛ولَمَّا نَضَج “حب الملوك”  وحَانَ قَطْفُه ،وكان المحصول جيّداً… عَبَسَت السَّماء وظهرت في الأُفُق سُحُبٌ سَوداء، وبَرَقَ البَرْقُ، وقَصَفَ الرَّعْد، وبَدَأَت تَمْطُر أمطاراً طُوفَانية مصحوبة بالبَرَد .وبَعْدَ رُبْعِ ساعة تَوقَّفت الأمطار وخرج “مُوسْيُو دِيدْيِي” يَتفَقَّد المحاصيل…

كَانت صَدْمَتُه قوية حيث لم يَجِد “مُوسْيُو دِيدْيِي” وَلَوْ حَبَّة واحدة من “حْبّ المْلُوك”، جَرَى بعدها “دِيدْيِي” مُهَرْوِلاً إلى مَسْكَنِه الموجود بالمزرعة ؛ أَخذَ بُنْدُقِيَّته وَصَوَّبَها تحت ذقنه وأطلق الرصاص واضِعاً بذَالِك حدّاً لِحَيَاتِه… سَمِع العمال صوت الرصاص، فهرعوا إلى بيته لِيَجِدُوه جُثَّة هامدة، حِينَهَا  أخذ العُمَّال يبكون ويصيحون “لاَ دِيدِي لاَ حْبّ المْلُوك”.

بهذه الواقعة الحقيقية ، أصبح هذا المثل يتداوله المغاربة دون معرفة الحدث الذي أفرز لنا هذا المثل الشعبي، والذي يسري علينا في زمن كورونا: نقابياً سياسياً اقتصادياً واجتماعياً..

لا” ديدي لا حب المْلُوك” ،ما قبل كورونا، وأثناء كورونا، وما بعد كورونا.

عن Scoopress

تحقق أيضا

توجُّس المغاربة المهاجرين من سريان التصريح بالممتلكات ومحاربة التهرب الضريبي عليهم

  محمد الأمين أزروال الهجرة ظاهرة انسانية قديمة قدم الإنسان نفسه، ففي بدء ظهور أول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *