الرئيسية / أفريقية / هل ينجح تبّون في ليبيا فيما عجز عن تحقيقه بالجزائر !؟

هل ينجح تبّون في ليبيا فيما عجز عن تحقيقه بالجزائر !؟

عمر الطيبي

كشف الرئيس الجزائري ،عبد المجيد تبون، عن اهتمام بالغ بالقضية الليبية، حتى أنه وضعها  على رأس أولويات السياسة الخارجية لبلاده، مثلها مثل قضية الصحراء المغربية على سبيل المثال. الأمر طبيعي ومفهوم تماما، فليبيا التي تعرف صراعات داخلية طاحنة منذ سنوات، تغذيها مطامع قوى اقليمية ودولية متربصة بالمنطقة كلها، هي بلد تجمعه بالجزائر حدود مشتركة طولها ألف كلم تقريبا. ومن الطبيعي أن تشكّل أوضاعها مصدر قلق بالنسبة اليه.

من المؤكد أيضا أن الرئيس الجزائري ما زال يجد صعوبة كبيرة في تحويل هذا الاهتمام المشروع بالقضية الليبية الى مبادرة سياسية ملموسة، من شأنها مساعدة الليبين على إيجاد الحل السلمي المناسب لصراعاتهم، وفي الوقت نفسه تجنيب الجزائر ومنطقتها  الانعكاسات السلبية المحتملة لهذه الصراعات، بدليل أنه لا يذكر حق بلاده في التدخل في الأزمة الليبية الا مقرونا بعبارة “أحب من أحب وكره من كره”، ولا أحد يدري ما سر علاقة الحب والكراهية بالموضوع عند السيد تبون!؟

عندما أحكمت ميليشيات حفتر حصارها على طرابلس، أواخر شهر يناير الماضي، اعتبر تبون السيطرة على العاصمة الليبية “خطا أحمر”، من دون أن يوضح كيف “سيحمِّر” هذا الخط  وليس له قوة تأتمر بأمره في الميدان لكي تمنحه لونه القاني؛ وحتى بعد مرور أربعة شهور على هذا التصريح، وفك قوات حكومة “الوفاق”، مدعومة بحليفها التركي، الحصار واستعادة منطقة غرب البلاد كلها، ظل تبون يذكِّر بمضمون هذا التصريح كما لو كان تعويذة ساحر، بحيث كاد يقول أن تصريحه هذا جنّب طرابلس السقوط في قبضة حفتر!؟

رغم تحذيره من “وجود أطراف تريد جر الجزائر الى المستنقع”، حسم تبون أمره بإعلان ما يشبه “مبادرة سلام”، تقوم باختصار على دعوة الليبيين الى إجراء حوار مباشر وتشكيل مجلسين، أحدهما انتقالي، والثاني رئاسي مؤقت، تنبثق عنه حكومة، على أن يتم بعد ذلك تنظيم انتخابات بمساعدة الجزائر، وهي على كل حال ” مبادرة” لا تختلف كثيرا عن “مبادرات” سابقة تم اقتراحها على الليبيين في مناسبات مختلفة. لكن المثير فيها انها تحاول استنساخ حوار الصخيرات وما نتج عنه من اتفاق وكأنه لم يكن، مما يكشف وجود سوء نية واضح لدى السيد تبون في حق شقيقيه المغربي والليبي.

زعم السيد تبون ،وهو يقدم لهذه “المبادرة”، أن بلاده هي الدولة الوحيدة القادرة على جمع الفرقاء الليبيين؛ وأن جميع الأطراف والقبائل الليبية لها ثقة تامة في الجزائر، للاطلاع بدور الوسيط النزيه الذي يقف على نفس المسافة من الفرقاء، أي أن الرجل يحاول الإيحاء أن مبادرته هذه تتوفر لها نفس الشروط التي توفرت لحوار الصخيرات، الا انه لم يوضح كيف حصل له اليقين بأن هناك إجماع من الليبيين على الثقة في نزاهة وحياد السلطات الجزائرية بالنسبة لقضيتهم، هم الذين لم يتفقوا على شيء حتى الآن منذ سقوط جماهيرية القذافي، باستثناء الاحتكام لساحات القتال!؟.

هل نسى الليبيون، مثلا ، انفراد جنرالات الجزائر، من دون الأنظمة المغاربية الأخرى، بدعم العقيد القذافي، عندما كان الديكتاتور المقبور يواجههم بالحديد والنار؛ ولما انتهى مصيره الى ما انتهى اليه، صان الجنرالات وُدّه باستقبال أفراد أسرته (القذافي) الهاربين بما خف وزنه وغلا ثمنه من مدخرات الشعب الليبي؟ هل نسي الليبيون، مثلا رفض ،النظام الجزائري المطلق، وعلى مدى قرابة الستين سنة، لأي حوار معهم حول مطالبهم المتعلقة بمساحة حدودية تقدر بحوالي 50 الف كلم، بدعوى احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار..؟ هل نسي الليبيون كل ذلك حتى يقبلوا اليوم بوضع بيضهم كله في سلة الرئيس تبون ؟؟

كيفما كان الحال فقد جاء الرد ، البالغ الدلالة، على دعوته الأخيرة لليبيين من وزير داخلية حكومة “الوفاق”، فتحي باشاغا، حينما قال ، من دون الإشارة إليه ولو بالإسم :”إن مبادرات إنهاء الأزمة السياسية وتوحيد مؤسسات الدولة ،مرحب بها، متى ضمنت سيادة ليبيا ومدنية السلطة التي تحكم بإرادة الشعب، وخضوع الجيش للسلطة المدنية”؛ وهذه المطالب ،في جوهرها، ليست سوى مطالب الحراك الشعبي الجزائري لنظام الجنرالات وواجِهَته المدنية تبون، وكأني بالمسؤول الليبي يقول له.. “استجب لمطالب شعبك هذه أولا. وبعد تحقيقك للمصالحة في الجزائر، تعالى لنرى ما إذا كنت قادرا على تحقيقها في ليبيا”!؟

عن Scoopress

تحقق أيضا

وأخيرا …زياش يحمل قميص نادي تشيلسي

حكيم زياش سكوبريس.ما ـ السعيد بنلباه نشر نادي تشيلسي الأنجليزي، عبر حسابه على وسائل التواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *