الرئيسية / سياسية / الانتخابات الفرنسية وانعكاساتها على الانتخابات المغربية

الانتخابات الفرنسية وانعكاساتها على الانتخابات المغربية

 

محمد الأمين أزروال

جرت، كما هو معلوم، الانتخابات البلدية الفرنسية التي تميزب بتدني نسبة المشاركة ،وتعود الأسباب ،ربما، للأجواء غير العادية الناتجة عن الحجر الصحي الذي وقع التخفيف من قيوده مؤخرا، حيث فضل معظم الناخبين الفرنسيين استغلال العطلة الأسبوعية لارتياد مختلف أماكن الترفيه والقيام بجولات خارج المدن، للتمتع بمناظر الطبيعة بدل البقاء في المدن، وهو ما كان السبب و راء قلة الإقبال على صناديق الاقتراع.

 لقد كانت هذه الانتخابات صادمة للحزبين التقليديين، اللذين دأبا ،منذ عقود، على التداول على تسيير الشأن المحلي والشأن العام بالتبعية، وهما الحزب الجمهوري و الدوغولي اليميني، والحزب الاشتراكي اليساري، بينما اكتسح الساحة، لأول مرة في تاريخ فرنسا، حزب الخضر الذي فاز في كبريات المدن الفرنسية، مثل “مارسيليا” ،”ستراسبورغ” و”ليون”، إما منفردا او متحالفا مع الحزب الاشتراكي، كما هو الشأن بالنسبة لبلدية باريس التي احتفظت بها عمدتها الاشتراكية السابقة،تحالفها مع الخضر، في مواجهة مرشحة الحزب الجمهوري القوية ،رشيدة داتي.

يعتبر المراقبون الفوز ببلدية باريس، مقياسا لترجيح كفة الحزب الذي سيفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما فاز الحزب اليميني المتطرف أو حزب التجمع الوطني، بزعامة “ماري لوبين”، ببلدية واحدة لاتقل أهمية عن باقي البلديات من حيث الحجم السكاني، هي بلدية “بيربينيون”، وان فاز ببلديات أخرى صغيرة، لكنها اقل حجما وتأثيرا؛وفاز أيضا رئيس وزراء فرنسا، إدوار فيليب، ببلدية “لوهافر”.

من المعلوم أن للانتخابات الفرنسية تأثيرات غير مباشرة على الانتخابات التي تجري في عدد من مستعمراتها السابقة، وغالبا ما انعكست آثارها على الجو السياسي في هذه المستعمرات، وذلك بالتجربة .هكذا إن سعلت فرنسا أصيبت هذه البلدان بالزكام، فإنْ فاز اليمين بفرنسا يفوز بالتبعية اليمين في هذه البلدان. والعكس صحيح، أي فوز اليسار. والمغرب من بين هذه البلدان ،بطبيعة الحال، وسواء أحب من احب وكره من كره، فإن انعكاسات الجو السياسي الفرنسي عليه ليس جديدا ، بل يعود إلى عدة عقود، ومن ثم فهل ستكون انتخابات 2021 في المغرب، مشابهة للانتخابات الفرنسية؟ وفي هذه الحالة ، من سيكون من الاحزاب الموجودة على الساحة حاليا، بديلا للأحزاب التقليدية المغربية ، أي الذي بإمكانه أن يحقق اكتساحا انتخابيا ، أم أن المدة التي تفصلنا عن موعد الانتخابات كافية لبروز قوى سياسية جديدة تستطيع فعل ذلك، إما منفردة او متحالفة كما هو الشأن بالنسبة لحزب الخضر الفرنسي؟

كل الاحتمالات واردة ،لكن من المؤكد أن الاحزاب التقليدية استنفدت زمنها، لأنها لم تستطع تغيير خطابها التقليدي، كما أنها لم تساير التطور الذي يعرفه المجتمع المغربي، وبالتالي فعليها أن كانت لديها إرادة الاستمرار في الاضطلاع بدورها،أن تقوم بمراجعة نفسها وأساليب تعاملها مع مواطن القرن الحادي والعشرين، وذلك باستعمال لغة يفهمها.

 ان المدة الزمنية التي تفصلنا عن موعد الانتخابات ،وان كانت نسبيا قليلة، فانه يمكن استغلالها ،من قبل هذه الأحزاب في لمّ شعثها ومعالجة مختلف الأمراض التي ما فتئت تعاني من اعراضها، وكذلك القيام بإعادة هيكلتها استعدادا ليوم الفصل، في الصيف القادم، الذي نأمل أن يكون نقلة نوعية للدخول في مرحلة جديدة، لاسيما بعد تجربة محنة “كورونا ” التي أفرزت أولويات جديدة، ومغربا آخر جديدا، هو مغرب التضامن ونبذ الأنانيات .فهل ستكون احزابنا المحترمة في الموعد.؟

عن Scoopress

تحقق أيضا

وأخيرا …زياش يحمل قميص نادي تشيلسي

حكيم زياش سكوبريس.ما ـ السعيد بنلباه نشر نادي تشيلسي الأنجليزي، عبر حسابه على وسائل التواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *