الرئيسية / إعلامية / الوزير الفردوس ودعم الذين “قَطْعُو البحر ونَشْفُو رجْلِيهم”

الوزير الفردوس ودعم الذين “قَطْعُو البحر ونَشْفُو رجْلِيهم”

حمادي الغاري(+)

غريب أمر الوزير الفردوس ،الوزير الذي يحمل على كتفيه أربع حقائب ،ليست بالسهلة ولا بالخفيفة: هو وزير الشباب والرياضة والثقافة، والاتصال . هذا الأخير يشكّل ما يشبه”خضرا فوق طعام”، لكنها “خضرا بْيُو”، تتوفر على جميع مقومات التغذية الصحية، لمن يبتسم له الحظ ، وتبتسم له الحياة، مع الفردوس. ورغم أن الاتصال عبارة عن قطاع ملحق بوزارة الفردوس، فإنه الأخطر والأهم،وإن كان تم تصنيفه في الرتبة الأخيرة من المهام التي يجمعها الوزير الفردوس بين يديه.

لا سي الفردوس..الطريق ليست من هناك

يُلاحظ أن الوزير الفردوس في عجلة من أمره ؛ يُسابِق الزمن، وكأنه يخشى أن يُفَاجَأَ في صباح يوم ما بإقالته ؛وكأنه أُعطيت له مهلة محددة للانكباب على قضايا معينة في هذا القطاع الكبير والثقيل الذي يشرف عليه. ولذلك تراه لا ينتهي ب”الزربة” من الحديث عن قطاع إلا وينتقل إلى القطاع الموالي:تكلم واجتمع وقرر في قضايا الشباب ،والرياضة،والثقافة ثم الإعلام ،مع أن كل قطاع من القطاعات المذكورة يتطلب ليس فقط الاجتماع مع أهل القطاع وأصحابه، بل الإنصات إليهم .. وبعد الإنصات التدبُّر والتشاور قبل الإقدام على اتخاذ قرار يُرضي فئة ويُغضب القاعدة الواسعة .لذلك لم يخلّف وراءه سوى الانتقادات حول ما تم تقريره في هذه المجالات. وزير حطم كل الأٍرقام في اللقاءات والاجتماعات والقرارات .

أتحدث كصحفي “هرّس سنانو في الصحافة”. صحفي لم يكن يهمه، خلال مسيرته الصحفية الطويلة، أن يُرضي هذا الوزير أو المسؤول لكي يَرضَي عليه بامتياز من الامتيازات ، العابرة، التي يعرف البعض،في هذا المجال، من أين وكيف تُؤْخذ..وأسأل الوزير الفردوس: كيف أمكنه عقد لقاء مع جمعية ب”الزربة”، ثم قرر بنفس “الزربة” صرف اعتمادات مالية ضخمة بملايير السنتيمات ، وهي ملايير استفزت الرأي العام ،وليس فقط الصحفيين،لأنها ،بكل بساطة غير موضوعية ،وغير معقولة ،وغير عادلة..وتهم مجموعة من أهل المهنة الذين هم في غنى عن هذا الدعم ، بدليل أن جلّهم، إن لم أقل كلهم لا يعانون الخصاص ولا العَوَز الذي يعاني منه مديرو نشر صحف إلكترونية مهنية وجادة ، وكان من الأولى البحث عنها وعن مدراءها والتحاور معهم ، بدل نشر ـ فرض شروط كيفية الاستفادة من الدعم ، وهي شروط تعجيزية ، علما أن هذا القطاع هو الوحيد في هذا البلد الأمين الذي لا يتم فيه تقديم أدنى مساعدة للصحف الإلكترونية الهشة ل”الوقوف على رجليها”.مثلا: يُفْرَض على صحيفة إلكترونية أن يكون لها مقر معروف ؛ أن توظف عددا من الصحفيين ؛أن لا يقل أجرهم عن ثلاثة آلاف درهم ؛ أن تصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي…

بالله عليكم، كبف يمكن لصحيفة إلكترونية، تتوفر على الملاءمة القانونية، أن تتحول، بين عشية وضُحاها إلى مقاولة كاملة الأوصاف ،والتوفر على مقر وما يتطلبه التجهيز من مكاتب، هواتف وقنوات اتصال،أدوات العمل، ماء وكهرباء ،كراء، أجور الصحفيين والعاملين،ضرائب..) ،مع أنها تقوم بمهمتها الإعلامية بطريقة مهنية ،وليس “كَوَّر واعْطِ لَعْورْ”..؟؟؟ كيف أن الدولة تقدّم مساعدات ودعما لأصحاب الطاكسيات من أجل تغيير سياراتهم القديمة المهترئة ، ولا تدعّم صحافة إلكترونية مهنية في حاجة لمثل هذا الدعم للانطلاق والعطاء لِما يخدم البلاد والعباد ؟ الدولة تدعم المقاولة الذاتية ،وتقدم لها تسهيلات للانطلاق إلا المقاولة الصحفية الإلكترونية..

سي الفردوس، المغرب في حاجة ماسة لصحافة وصحفيين مهنيين يعرفون قدْر وقيمة وتاريخ وحضارة مغربهم ،ولهم القدرة عن الدفاع عنه ..والمغرب في حاجة لصحافة قوية وليس صحافة الألوان والزعيق و”هز ياوز” وما على هذه الشاكلة والشكل ..وتستحق الدعم قبل غيرها ..

سي الفردوس ،إذا كنتم قد قررتم منح تلك الملايير المخصصة لمقاولات أو أصحاب مقاولات .. وتقدمون لها هذا الدعم السخي من المال العام ، بدعوى أنها تعرف مشاكل، فماذا نقول ، نحن الصحفيين ،المهنيين حقا وحقيقاً ، عن صحفنا الإلكترونية التي رغم أنها تعيش الهشاشة ،لكنها تشتغل بمهنية ،ونحن على استعداد لإعطائك المثَل والنموذج ، وما عليك إلا أن تقرأ ، كفى بنفسك ، وتقارن..أليس هذه الصحافة تستحق الدعم وتقديم التسهيلات اللازمة إلى أن “تقف على رجليها”؟

سي الفردوس، لماذا هذا التمييز الذي جئت لتكرّسه كواقع لا يُعْلَى عليه؟ تمييز أنت أول من يعرف أن الذين حصلوا أو وافقتَ لكي يحصلوا على الملايين، ليسوا ،أصلا، من ذوي الحاجة (أو مخصوصين) وحتى لو لم يحصلوا عليه سيستمرون في مهامهم المقاولاتية، وبالتالي كان من الأولى والأجدر أن تُعْطى الأولوية لنا أصحاب الصحافة الإلكترونية المهنية التي تعاني من الهشاشة،والتي لا تستفيد من أي سنتيم من الدولة .باختصار ، إنك تدعم من “لهم الخير والخمير”..ومن هم فوق الكفاف والعفاف والغِنَى عن الناس..

سي الفروس، كنا ننتظر منك أن يكون مرورك على قطاع الإعلام مرور فردوس، و..ما زال لنا الأمل في مراجعة ما يمكن مراجعته . لكن ،لايمكن قبول دعم من هم ليسوا ،أصلا، في حاجة لدعم. لابد أن تلتفت للجهة الأخرى ،الجهة المتضررة ؛ أما “هادُوك راهم قطْعُو البحر، وليس الواد،ونشفُو رجلِيهم”..ولك واسع النظر..

(+) مدير نشر صحيفة “سكوبريس.ما” الإلكترونية

عن Scoopress

تحقق أيضا

وأخيرا …زياش يحمل قميص نادي تشيلسي

حكيم زياش سكوبريس.ما ـ السعيد بنلباه نشر نادي تشيلسي الأنجليزي، عبر حسابه على وسائل التواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *