الرئيسية / إعلامية / سي العربي .. والصحافة المهنية الخلاّقة وليس”المسّاحَة”

سي العربي .. والصحافة المهنية الخلاّقة وليس”المسّاحَة”

المرحوم محمد العربي المساري

حمادي الغاري

في مثل هذا اليوم ،25 يوليوز سنة 2015،رحل محمد العربي المساري عن الدار الفانية. وفي هذا اليوم تحل ذكرى وفاته التي كان على الجسم الصحفي (إذا كان هناك حقا جسما صحفيا سليما) أن يقف إجلالا واحتراما لمدير نشر ليس كالمدراء ؛لرئيس تحرير ليس كباقي رؤساء التحرير؛ كزميل ليس كسائر الزملاء؛ ..كنقيب ليس كأيها النقباء ؛ كسفير ليس مثل السفراء ؛كوزير ليس كبقية الوزراء.. كإنسان ليس مثل الناس ..لأن فيه من الخصال والخصائص ما تجعل منه وحيد زمانه وعصره؛اجتمعت فيه صفات وصفات لا تجدها في الكثيرين…

سأعرف الرجل عن قُرب بعد أن قُدِّر لي أن ألتحق بجريدة “العلم” بعد نهاية دراستي الجامعية بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط ،في بداية الثمانينيات..أو من خلال مرافقتي له لبعض المهام ..أول ما عرفت فيه الانضباط، الالتزام،الفضيلة، النبل،الانفتاح..إذا اتفق معك حول عمل أو موعد أو وعد معين ..فإنه لا يُخْلفه ولا ينساه ، وفي حالة ما إذا تأكد من أنك تُخلف معه شيئا من هذا ،فإنه يُسقطك من مفكرته وذاكرته ولا يُعوّل عليك..وسأعرف فيما بعد أن هذه الخصال هي التي تجعل منك أن تكون صحفيا حقيقيا أو لا تكون..وهي أُمور لا يمكن أن تتعلمها في معهد للصحافة أو في كلية أو مدرسة..لا بد أن تكون نواة تلك الخصال موجودة فيك كشخص ،لأنها ستساعدك على تذليل الصعاب في مسار مهنة المتاعب..وأن تكون حاضر البديهة و..”على بال”.

في هذه الحالة أنْ تكون زميلا لسي العربي ،كما كنا نخاطبه ،فليس ذلك مُتاحاً لأيٍّ كان ،لسبب بسيط  هو أنه إذا لم يكن ،هو نفسه،يلمس فيك خصائص أو علامات هذه الزمالة، فإنه يصعب عليك الاقتراب ،فبالأحرى التقرّب من دائرته، مع أنه منفتح ومتخلّق ومتواضع .إلى أبعد حد..كأنه كان يبحث عن الصحفي الذي له شخصيته وحضوره ، يعزف على طريقته،ولكن على نفس السُّلَّم الموسيقي ليكون الأداء، في النهاية، متناغما متجاوبا ومتفاعلا ، ولو لم تكن تقاسمه نفس الرأي والأفكار والميول..كان مديرا ومعلّما في نفس الوقت من دون تكبّر ولا تجبّر .يريد من الصحفي أن تكون له شخصيته وأفكاره وقدرته على التحليل والتعبير، لا أن يكون ذيلا أو قزما أو “لاَحِسَ أحذية”…

باختصار، كان لا يريد أن يكون الصحفي إِمَّعَة، يميل حيث تميل الريح؛ أو ببّغاء يتقن ترديد كلام رئيسه. كان يرتاح للصحفي الذي له شخصيته الخاصة ، الذي يلمس فيه تجاوبا وتفهُّما وتناغما في العمل معه وبجانبه ..كان يكره كلمة “نسيت”..ويقول في هدوء للزميل الذي نسي القيام بمهمة أو واجب أو  أخْلَف موعدا أو التزاما..:”لا توجد كلمة نسيت في الصحافة”..

اليوم، سي العربي ..ابتعدنا عن صحافة الالتزام والانضباط والمعرفة والنبل ..وأصبحت ثقافة النسيان، وسلوك النسيان؛ومواقف النسيان..والاجترار والابتذال والتكرار، وصحافة الرذيلة والنميمة والتهافت ،و”تَعْمَارْ” الصفحات والمواقع بالصور والفيديوهات بدعوى “البوز” و”السبْق”.. هي السائدة في الجسم الصحفي.. فكيف ،ياتُرى، يُراد أن تكون لنا صحافة..صحافة وكفى ،ولا نقول حقيقية..؟

أعرف أن سي العربي عانى من أجل هذا كثيرا حين كان مديرا ؛وحين كان نقيبا ؛ وحين سفيرا؛ وحين كان وزيرا…وقد أحسست بمعاناته حين كنا نشتغل بجانبه ؛ وشعرت بهذه المعاناة أكثر لمّا زرته في بيته في آخر أيامه…قبل أن يُسلم الروح لبارئها..

الكلام طويل وذو شجون عن سي العربي ومهنيته ونبله وفضيلته،أرجو أن تسعف الظروف للعودة إليها بتفاصيلها..

عن Scoopress

تحقق أيضا

 “موندو ديبورتيفو” تكذّب نفسها بخصوص راكيتيتش

ايفون راكيتيتش سكوبريس.ما ـ السعيد بنلباه  بعد كشفها ،يوم أمس السبت 01 غشت 2020،عن لقاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *