الرئيسية / ثقافية / حِفظ الأبدان أوْلَى من حفظ الأديان

حِفظ الأبدان أوْلَى من حفظ الأديان

 

ع.الهادي الشقيقة الشياظمي

الإسلام ولله الحمد دين يسر، ولم يكن يوما دين عسر ؛ وسلامة الإنسان فيه تسبق كل شيء، وتتصدر كل الطقوس والمعاملات .

هاجمت جائحة كورونا الخطيرة الإنسانية ، واختلف فتكها من دولة الى أخرى، وتعددت الإصابات حسب درجة الاستخفاف بها  وعدم الصرامة والحزم في مواجهتها.

وكان بلدنا العزيز بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس من الدول التي اعتمدت إجراءات احترازية استباقية حمتنا من التفشي السريع لهذا الوباء الخطير ،وجعلتنا محط تقدير واحترام كل العالم ، حيث كانت سلامة الإنسان أولا.

ولاستحالة الاستمرار في الحجر الصحي، الذي فضل حماية المغاربة على حساب الاقتصاد ،كان لابد من الرفع التدريجي لهذا الحجر وتمكين رحى الاقتصاد من الدوران والانتعاش. وهنا كان الاختبار الذي خضعنا له جميعا لمعرفة مدى قدرتنا على تحمل المسؤولية لحماية وطننا وانفسنا….وهنا بدأت الكبوات وتصاعد عدد الإصابات نتيجة تهور مكونات بعض الوحدات الصناعية والفلاحية والاقتصادية من جهة، وعدد من المواطنين اللامسؤولين من جهة اخرى؛ وكان من الواجب التريث والتمعن قبل اتخاد بعض القرارات، وكان أول قرار ، في نظري ، يتطلب التريث قبل اتخاذه : عيد الأضحى المبارك .

نعلم جميعا مكانة عيد الأضحى عند الأسرة المغربية ، وكل ما يرتبط به من إقامة اسواق لبيع المواشي ، وضرورة انتقال الشاحنات من بعض الأقاليم إلى أخرى لنقل الأضاحي،وتحرك المواطنين لشراء الأضحية ،هذا بالإضافة إلى تنقل الأفراد من مختلف الأقاليم للالتحاق بأسرهم للاحتفال بشكل جماعي بهاته الشعيرة الدينية العزيزة على قلب كل المغاربة  .. كل هذا نتجت عنه الحوادث المأساوية التي وقعت بعد قرار منع التنقل من والى بعض الأقاليم .

أرى ان الخطر لا زال قائما خصوصا بعد “ملحمة” الأسواق، حيث أن الخطر يتمثل في ارتفاع عدد الإصابات بهذا الفيروس الخبيث نظرا للاحتكاكات التي شهدتها هاته الأسواق.  أما المشاكل فهي متعددة ؛أولها عدم تواجد الأضاحي الكافية في مجموعة من الأسواق رغم توفرها بأعداد كافية على المستوى الوطني، مما أدى إلى ارتفاع مهول في اثمنتها، وبالتالي حرمان شريحة كبيرة من المغاربة من شراء الاضحية أو اللجوء إلى أساليب مُنْهي عنها لتوفير قيمتها . لكن النقطة التي افاضت الكاس هي أحداث بعض الأسواق وردود فعل بعض الأفراد على الارتفاع المهول لأثمنة الأضاحي، الشي الذي أساء إلى وطننا لأنه لا يعتبر بتاتا من اخلاقنا ومن تربيتنا …

حينما يستعيد الإنسان شريط الاحداث التي جرت في الايام الاخيرة، يعلم ويتاكد بأنه بين السمو إلى القمة والانزلاق إلى القعر ،لا توجد مسافة كبيرة ، وليس بينهما سوى قرار حكيم من مسؤول متزن ،وآخر متسرع وغير مدروس…

ساسمح لنفسي أن انتقل معكم إلى عالم افتراضي ونتصور جميعا كيف كان سيكون الحال لو كان القرار فيما يخص عيد الأضحى كالتالي :

–الاعلان عن عدم ذبح الاضحية هذه السنة ،وينوب عنافي ذبحها أمير المؤمنين ، وذلك جائز شرعا نظرا للظرف الوبائي الخطير الذي نعيشه،ولحماية للكسابة تقوم الدولة بشراء جميع الاكباش المخصصة لعيد الأضحى من الصندوق المخصص لمواجهة جائحة  كورونا ودفعها إلى مختلف المجازر لتباع بالتقسط إلى المواطنين باثمنة مناسبة.. وهكذا سيسترجع الصندوق ميزانيته وربما أكثر منها ؛ وسوف لن يتضرر الكساب ، كما أن المواطن سيستفيد باستهلاك لحم الغنم باثمنة مناسبة ، وسنحمي وطننا من الآفات والمصائب التي رافقت قرار التشبث بعيد الأضحى.

إن ديننا الحنيف دين يسر وليس دين عسر؛ وسنَّة دبح الاضحية والحوادث  التي أدت إليها لن تكون محمودة العواقب لا شرعا ولا اجتماعيا ولا صحيا، لأن حفظ الأبدان أولى من حفظ الأديان . ان الارتفاع المهول لعدد الإصابات بوباء كورونا –والتي هي لا قدر الله في اتجاه الخروج عن السيطرة وتقويض المنظومة الصحية التي طالما افتخرنا بها  اذا لم نتدارك الامر بحزم –لا يشمل نتائج مرحلة عيد الأضحى والتهور الذي رافقها .

ان الظروف التي تمر منها بلادنا والعالم اجمع، تتطلب منا أن نفكر أكثر من مرة قبل اتخاد اي قرار ، ربما تكون نتائجه آفة على الوطن. وليس عيبا أن يكون كل من هو في موقع القرار  صادقا مع نفسه ومع من قلدوه المسؤولية اذا احس في قدراته عجزا عن ابداع حلول واتخاد قرارات تحفظ للوطن مكانته وكرامته  أن يعتدر عن البقاء في منصبه، ويقدم استقالته بشرف بدل أن يتشبت بمنافع المنصب ويؤدي بالوطن إلى مثل هاته المآسي التي عشناها خلال هذه الايام    ..

عن Scoopress

تحقق أيضا

 “موندو ديبورتيفو” تكذّب نفسها بخصوص راكيتيتش

ايفون راكيتيتش سكوبريس.ما ـ السعيد بنلباه  بعد كشفها ،يوم أمس السبت 01 غشت 2020،عن لقاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *