الرئيسية / سياسية / لبنان:استقالة الحكومة بداية أزمة سياسية لا أحد يعرف نهايتها

لبنان:استقالة الحكومة بداية أزمة سياسية لا أحد يعرف نهايتها

حسان دياب، رئيس الحكومة اللبنانية خلال إعلان استقالة حكومته

الحسين البوكيلي ـ سكوبريس.ما

من قال إن المصائب لا تأتي فرادى كان حكيما فعلا، فهذا القول المأثور يسري على بلد الأرز، الذي ابتلاه الله في المدة الأخيرة بمصائب وأزمات، واحدة تلو الأخرى،آخرها اليوم الإثنين 10 غشت 2020،عندما اضطرت الحكومة لتقديم استقالتها ،جماعيا، لتصبح حكومة تصريف أعمال.

 منذ تشكيل هذه الحكومة ، قبل نحو ستة أشهر،  برئاسة حسان دياب ،التي خلفت حكومة سعد الحريري الذي استقال تحت ضغط الشارع /انتفاضة 17 أكتوبر/ ، واجهت مشاكل ربما لم تواجهها أي حكومة قبلها في العقود القليلة الأخيرة ، ليس أقلها جائحة “كورونا” التي ضربت العالم والانهيار الاقتصادي غير المسبوق، بدليل انهيار سعر صرف الليرة مقابل الدولار /انتقلت من 1507 ليرة مقابل دولار واحد إلى نحو أربعة الاف ليرة لدى الصرافة وأكثر من ستة الاف في السوق السوداء التي أصبحت نشطة في الأسابيع الأخيرة، و”فرضت” وجودها رغم عدم قانونية عملها.

هذه المشاكل التي يشيب لها الصبيان كما يقال، انعكست على نمط حياة اللبنانيين المعروفين بحبهم للحياة ف/انتفضت/الأسعار، بل خرجت من عقالها نتيجة ارتفاع الدولار، العملة الرئيسية التي يتعامل بها اللبنانيون إلى جانب الليرة، وزادت بنسبة غير معقولة، بل هناك أسعار بعض المواد الأساسية تضاعفت، مما انعكس على القوة الشرائية للناس.

 تضاف لذلك مشاكل “مزمنة”، كتقنين الكهرباء، وأزمة المحروقات، ومشكل المودعين مع البنوك التي بدأت “تقنن” عملية السحب،بحيث لا يسمع للمودع الا بسحب نسبة قليلة من ودائعه ولو كانت بالدولار /200 دولار في الأسبوع في المعدل/.. كل ذلك مع عدو البشرية الحالي وباء /كورونا/ اللعين الذي جاء كموسمي فإذا به /يستحلى المقام/  ويرفض المغادرة كضيف ثقيل غير مرغوب فيه.

واجهت هذه الحكومة غير المحظوظة ، في البداية،÷ جملة مشاكل، أولها من الأطراف غير الممثلة فيها؛ وهي أن حكومة دياب هي حكومة اللون الواحد، أي حزب الله وحليفيه /التيار الوطني الحر/ المسيحي الذي أنشأه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عقب عودته من منفاه الباريسي قبل نحو أقل من عقدين وحركة أمل الشيعية.

 ورغم ما يتطلبه وباء /كورونا/ من احترازات واحتياطات، إلا أن ذلك لم يستمر طويلا فعادت الجماهير للشارع، معتبرة أن الحكومة لم تقم بأي شيء.، ثم تطور الأمر إلى الطلب بإنهاء مهام هذه الحكومة لأنها لم تأت بجديد واعتبرت كسابقاتها.

  إكراهات ومشاكل و”منظومة الفساد” التي هي أقوى من الدولة كما قال حسان دياب عند إعلان تقديم استقالة حكومته، كلها جعلت الحكومة في مهب الريح، وأصبح هدف خصومها،الذين يظهر أنهم كسبوا نقاطا على مستوى الشارع، هو إسقاطها.

 غير أن يوم رابع غشت الجاري كان  يوم الشؤم للحكومة، فحدث ما لم يكن متوقعا ، وقع انفجار اعتبره الناس زلزالا قويا، بل قنبلة ذرية هي الثالثة بعد قنبلتي هيروشيما وناغازاكي، وفق عدد من الملاحظين؛ انفجار استغرق بضع ثوان، لكنه غيّر معالم بيروت،عاصمة الثقافة والفن و”الشياكة” ، انفجار هدم وألحق أضرارا بأحياء بأكملها ،وسمع دويه خارج بيروت لأكثر من عشرين كلم، بل قيل بأن دويه سمع في قبرص.

  ولفظاعة الفاجعة، لم تستطع الحكومة أن تفعل شيئا إزاءها، مما زاد من سخط وغضب الناس،  خاصة أن المئات منهم فقدوا قريبا أو أصيب أحد اقربائهم ،مما جعلهم يطالبون باستقالة الحكومة ،خصوصا مع تسريب أنباء تفيد بأن مسؤولين كبارا ،وضمنهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، أُبلغوا، قبل أيام، بوجود كمية من “نترات الألمنيوم” تبلغ2750 طنا كفيلة بالقضاء على أغلب العاصمة إن انفجرت.

 وتحت ضغط الشارع وعوامل أخرى محلية ودولية، اضطر عدد من الوزراء إلى تقديم استقالاتهم وكذا بعض النواب، احتجاجا على ضعف الأداء الحكومي. وكانت أولى الاستقالات تقدمت بها وزيرة الإعلام منال عبد الصمد، قبل يومين، ثم تلاها وزير البيئة، ووزيرة العدل اليوم ..مع تلويح وزراء آخرين بالاستقالة ، مما جعل الحكومة في مهب الريح .

 وحسب مراقبين، فإن اقتراح حسان دياب إجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها دون استشارة الأطراف الفاعلة التي تدعمه، قد عجل بالاستقالة.

 وهكذا يدخل لبنان، مجددا ،في أزمة سياسية قد تطول لأسابيع عدة أو حتى أشهر ،كما في السابق، غير ان مراقبين يعتبرون ان الظرف الاستثنائي الذي يمر منه لبنان لا يسمح ب”ترف” انتظار كل هذه المدة ، وتوقعوا أن يكلف الرئيس عون، قريبا ،شخصية لتشكل حكومة جديدة تشرف على عملية الانتخابات المقبلة، وهو الشىء الذي يأمله الناس من أجل تجاوز هذه المحنة بأقل الخسائر.

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

الكويت: الديوان الأميري ينعي وفاة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح

أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح سكوبريس.ما أعلن الديوان الأميري في الكويت، اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *