الرئيسية / سياسية / على الأحزاب الوطنية أن تبرهن عن وطنيتها بالسلوك لا بالشعارات

على الأحزاب الوطنية أن تبرهن عن وطنيتها بالسلوك لا بالشعارات

محمد الأمين أزروال

 إن الوصول إلى تسيير الشأن العام بالنسبة للأحزاب السياسية؛ في أي نظام ديمقراطي،  ليس غاية في حد ذاته، ولكنه وسيلة لتطبيق برنامجها السياسي الذي ترى أنه الأصلح والأجدر ، بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لبلدها، ومن أجل ذلك تناضل، بكل الوسائل الديمقراطية، في جو من التتنافس الشريف، لتحقيق هذا الهدف النبيل؛ والوسيلة الوحيدة لتحقيقه بطبيعة الحال، هي صناديق الاقتراع التي هي الميزان الذي توزن به شعبيتها. وفي هذا الإطار يسعي كل حزب ،بكل ما أُوتي من قوة، إلى التفوق على نظرائه السياسيين، ليثبت انه الأجدر بالقيادة من غيره. وبعد إثبات تفوقه بالفوز في الاختبار الديمقراطي، تصبح الطريق ممهدة أمامه لتولي مسؤولية تسيير الشأن العام، لولاية واحدة وقد يتجدد انتدابه لولاية ثانية او اكثر، وفقا لمدى شعبيته ونجاحه في مهمته.

مجلس الحكومة

معلوم أن الحزب يعتمد في قطع هذه المسافة على كفاءة مناضليه، وعلى التزامهم كذلك بمبادئه والدفاع عنها، وهو ما يتطلب مكافأتهم بإسناد مناصب المسؤولية لبعض هذه الكفاءات، وهو أمر مشروع ومعمول به في كل الأنظمة الديمقراطية. لكن ذلك لا يعني سد الطريق في وجه الكفاءات الأخرى التي لاتنتمي للحزب، او التي لا انتماء سياسي لها اصلا ، أي التكنوقراط، إذ الأحزاب الوطنية، كما يدل على ذلك  اسمها، تعتبر كل أبناء الوطن سواسية في إسناد المسؤوليات، وتعطى الأولوية في الاختيار للأكثركفاءة، بقطع النظر عن انتمائه او عدم انتمائه.

إذا كان ذلك هو شأن الأحزاب الديمقراطية في اي بلد ديمقراطي، فإن الأحزاب الوطنية في المغرب شذت عن هذه القاعدة، فقد دأبت، بمختلف أوانها ، سواء كانت يمينية او يسارية، على سلوك لا يمكن إلا أن يوصف بأنه سلوك غير ديمقراطي؛ ذلك أنه بمجرد تقلُّد أي حزب مسؤولية تسيير الشأن العام، يتصرف كما لو كان الأمر يتعلق بالانقلاب على نظام الحكم، حيث يقوم بتصفية آثار الحزب الذي تولى قبله المسؤولية، ليحتكر لنفسه كل مناصب المسؤولية،ابتداء من رؤساء المصالح وانتهاء بالمدراء والكتاب العامين. ونتيجة لهذا السلوك غير الوطني تم إفراغ البلاد من كفاءاتها التي هاجرت خارج الوطن بحثا عن فرص افتقدتها في بلدها.

 اذا كانت القيادات الوطنية التقليدية للأحزاب، قد اتصفت بالحكمة وحافظت على نوع من التوازن في هذا الباب، فإن القيادات الحالية قد ناقضتها كليا، حيث استفحلت في عهدها ظاهرة الزبونية الحزبية، لدرجة انه أضحى انعقاد المجالس الحكومية، التي تسند خلالها عادة مناصب المسؤولية، مناسبة لصدور بلاغ عن المجلس الحكومي، يزف فيه اسماء الأشخاص الذين حظوا بالتعيين في المناصب الجديدة، وغالبا ما يكونون ،وبنسبة قد تفوق 80% ، منتمين للحزب الحاكم.

 إذا كان الحزب الحاكم الحالي لم يأت بجديد في هذا الباب، فإن من سبقه في السنين الأخيرة في تقلد مسؤولية تسيير الشأن العام، لا يختلف عنه كثيرا، بيد أن هذا الأخير خدعنا بشعاراته وبالقول أنه سيكون هو المنقذ من الضلال؛ وأنه سيصلح ما أفسده غيره، إلا أن “الفقيه اللي كنا نتسناو شفاعتو دخل للجامع ببلغتو”. وياليته فعل مثل ما فعل غيره فحسب، ولكنه بالغ في الزيادة في العلم. ويحكي بعض الأطر الإدارية في مختلف الإدارات التي يسيرها الحزب الحاكم، انه أتى بأشخاص غرباء عن الإدارة، وأسند إليهم مناصب لايستحقونها، بينما هناك أطر كفأة وقع تهميشها بدون وجه حق، لذلك ينطبق عليهم المثل الشعبي القائل: “الحمير كَتْصُول والخيل كادّة واقفة”.

كفى طائفية ياأحزابنا الوطنية ؛وكفى استهتارا بالكفاءات الوطنية وبمقدرات البلد، فالجميع مغاربة والجميع له الغيرة على مصلحة وطنه. وعلى الأحزاب أن تبرهن بسلوكها تجاه كل الأطياف أنها وطنية فعلا لا إسما.

عن Scoopress

تحقق أيضا

برحيل الفنان التشكيلي محمد المليحي.. فن التشكيل بالمغرب والعالم يفقد أحد رواده الكبار

الفنان التشكيلي الراحل ..محمد المليحي   سكوبريس.ما – الحسين البوكيلي لم يعد الوباء الكوروني اللعين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *