الرئيسية / إعلامية / في رثاء سي محمد الأشهب: “الحقيقة قبل الصفر”.. وداعا عزيزنا

في رثاء سي محمد الأشهب: “الحقيقة قبل الصفر”.. وداعا عزيزنا

 

الحسين البوكيلي

عُرِف بعناده وتحدّيه للصعاب ، وحبه للنجاح منذ كان تلميذا صغيرا في فاس حتى وصل لمستوى البكالوريا في تلك الأيام ، وما أدراك ما الباكالوريا ، غير ان الأيام “عاكسته” دون ان تدري أنها تشجعه على التألق، لتقذفه لعاصمة الأنوار-الرباط- حيث مجال تألقه وإشعاعه.

إنه محمد الأشهب، الصحفي والكاتب، و”الكرونيكور”، والناقد الفني والمسرحي، والمحلل السياسي ،الصديق سي محمد الذي غادرنا (اليوم الأحد 10 يناير 2021) بعد معاناة مع مرض عانده نحو ثلاث سنوات قبل ان يستسلم له ، مخلفا حزنا كبيرا لدى محبيه وأصدقائه الكثر في الرباط وفاس وكل المغرب وزملائه العرب.

 المرحوم محمد الأشهب

في بداية السبعينات (نحو سنة 1970 )، اختار حبيبنا امتحان الباكالوريا ( الاسم الذي كان يعني ما يعنيه آنذاك)، ولم يسعفه الحظ كما كل من تقدّم تلك السنة في ثانويته (لم ينجح أحد) ، وكتب آنذاك أولى مسرحياته بعنوان له معنى تلميذ رسب في البكالوريا في ذلك الوقت، هو “الحقيقة قبل الصفر” مسرحية قدّمَتها بفاس إحدى فرق الهواة التي كانت  متألقة آنذاك كما في كل المدن العريقة في مجال المسرح : مكناس، فاس، مراكش وغيرها .

 هذا التلميذ النبيه ،الذي لم يُوَفَّق في نيل تلك الشهادة التي كانت تعني ما تعني، كان بموازاة دراسته مُغرم بفن المسرح؛ وكان يجاور زملاء أصبح لهم شأن في مجالهم من أمثال معْلَمة فاس: المسرحي محمد عادل /شهريار/ ، أطال الله في عمره، والمؤلف المسرحي الراحل أحمد العراقي، وعبد الحق الزروالي، وآخرين .

 بتوصية من الزعيم العلامة والوطني علال الفاسي ، ومن الأديبة الكبيرة خناتة بنونة، انتقل الأشهب إلى مدينة الرباط ليلتحق ،بناء على توصية باسم “زعيم سياسي وعلامة ووطني” لا يُرَدُّ له طلب، بجريدة “العَلَم”، التي كان اسمها يعني ما يعنيه، كمصَحِّح، رفقة الفنان التشكيلي وزميله بفاس، سيدي محمد البوكيلي ،صاحب مرسم “مؤسسة محمد البوكيلي إبداع وتواصل”، الواقع بضواحي القنيطرة ،ثم الأديب الكبير ادريس الخوري ، يوم كانت الجرائد تقدر وتحترم لغة الضاد، وهم /الأشهب وصحبه/ مع آخرين فضلا عن مهنتهم كمصححين ،كانوا يبدعون كل في مجاله ، وكان الأشهب ناقدا متميزا في المسرح كما في صنوف الفن كالغناء والفن التشكيلي وغيره.

 من قاع المجتمع بالرباط، حفر الأشهب اسمه ومجده بجِدِّه وصبره ومعاناته وتحدّيه للصعائب .كان إنسانا بوهيمياً بالمفهوم الإيجابي، لا تهمه المادة بقدر ما يهمه تحقيق ما يصبو إليه.

ورغم وضعه المتواضع بجريدة “العَلَم”، فقد كانت كتاباته وعلاقته تشى بأن للرجل شأنا في المجال، وهو الشىء الذي التقطه رجل كان مرجعا في مجال الإعلام والنشر ،عربيا وفرنسيا، الكاتب والناشر الصحفي الكبير عبد الله الستوكي، شافاه الله وعافاه، الذي استدعاه للعمل وتطوير صحيفة “الميثاق الوطني” التي أشرف عليها هي والجريدة الفرنسية “المغرب”.

أنْ يستدعيك الستوكي لتشتغل معه فأنت لست صحفيا عاديا ،فالستوكي، الشيوعي الذي درَس بموسكو، وعمل مع مجلة “أنفاس” اليسارية وصحف يسارية أخرى، ثم عمل لفترة في وكالة المغرب العربي للأنباء، ثم في صحف التجمع الوطني للأحرار (الميثاق الوطني” و”المغرب”، حيث جلب أسماء يكفي أن نذكر منها العلامة ،سليل أسرة الصديقي،  السعيد الصديقي /اعزيزي/ .وكانت “الميثاق” لفترة قبلة لجمهرة من الأسماء التي سيكون لها شأن في مجال الصحافة والاعلام، من قبيل الراحل عبد القادر شبيه ،محمد بن عيسى، الذي تولى مسوؤولية المطبوعتين لفترة ، عبد السلام البوسرغيني، محمد أوجار ، بوشعيب الضبار،فضلا عن أسماء في المطبوعة الفرنسية، كنجيب الرفايف،  والراحل مصطفى اليزناسني ،و”اعزيزي” الشقيق الأكبر للطيب الصديقي، رحمهما الله ،وغير ذلك من الاسماء.

 في صحيفة “الميثاق”، تفجّر إبداع الأشهب، وأصبح كاتبا سياسيا وناقدا ومحللا يتعاطى للشأن السياسي؛ وتعاون في هذا الصدد مع صحف وطنية كان لها وضعها آنذاك ك”الأنباء” الحكومية التي أضاعها بعض من لا يعرفون قيمة الصحف الوطنية/القومية، و”الحركة”، ثم انتقل للدار البيضاء رفقة الستوكي للإشراف على صحيفة “رسالة الأمة” قبل ان يغير الأجواء خارج المغرب، ليصبح مراسلا ومسؤولا عن مطبوعة “الحياة” اللندية، التي استمر يعمل بها إلى أيامه الأخيرة. فضلا عن ذلك، كان الأشهب كاتبا مناضلا ،مدافعا شرسا عن قضية المغرب الوطنية سواء في كتاباته في “الحياة”، وصحف عربية ووطنية، أو في حواراته التي كانت قنوات عربية وأجنبية تستضيفه لتوضيح والدفاع عن قضيتنا الوطنية ،وكسب بفضل صدقيته ووجاهة حججه الكثير من الكتاب العرب الذين اصبحوا يدافعون عن قضية عادلة، أريد لها خصومنا أن تكون قضية خاسرة، فإذا بهم هم الخاسرون ..لأن الله يمهل ولا يهمل.

رحم الله صديقا جميلا، حُلْو المجلس؛ وصادق العزاء لأرملته إلهام، وأبنائه ومعارفه الكثر في المغرب وخارجه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

زيادة تسعيرة فحوصات أطباء القطاع الخاص..”ما قَدُّو فيل زادوه فيلة”

محمد الأمين أزروال  ذكَّرَني خضوع حكومة العثماني لِلُوبي بعض أطباء القطاع الخاص، واستجابتها لتعطُّشهم لاستنزاف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *