الرئيسية / إعلامية / ذكرياتي التي لا تُنْسَى مع فقيد الإعلام الأستاذ محمد الأشهب

ذكرياتي التي لا تُنْسَى مع فقيد الإعلام الأستاذ محمد الأشهب

محمد أزروال الأمين
كان كل طموح سي محمد الأشهب، وهو لما يزال شابا يافعا، أن يكون نجما مسرحيا، حيث مارس المسرح في مدينة فاس، في إطار فرقة مسرحية تحمل اسم “البراعم” تابعة للشبيبة الاستقلالية، التي كان الصديق عبد السلام الشبيهي، يشغل منصب كاتبها العام رفقة ثلة من رفقائه وأصدقاء طفولته، وهم مولاي احمد العراقي، مؤلف مسرحية “عروة يحضر زمانه ويأتي” ؛ عبد الحق الزروالي، الممثل الشهير وعرّاب المسرح الفردي ومحمد البوكيلي، الفنان التشكيلي المقتدر؛ لكن القدر أبى ألاَّ يكون له صيت في المجال الفني ،وألا يصير نجما مسرحيا، وأن يكون بدلا من ذلك نجما إعلاميا.. وكان ذلك الصحفي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بمقالاته الأدبية وتحليلاته السياسي، لفترة زمنية هامة من تاريخ المغرب المعاصر، حيث تقلب في عدد من المنابر الصحفية المستقلة والحزبية، بدءا من جريدة “العلَم”، مرورا بجريدة “الميثاق الوطني” وجريدة “الأنباء” وجريدة “الحر الديمقراطي”، وانتهاء بجريدة “رسالة الأمة”، ثم مراسلا لمختلف المجلات اللبنانية التي كانت تصدر في المهجر (أروبا) إبان الحرب الأهلية اللبنانية، ثم مديرا لمكتب جريدة “الحياة” السعودية بالرباط.
المرحوم محمد الأشهب
خلال كل هذه المحطات،أسس الأشهب لمدرسة صحفية جديدة، كانت مثار اهتمام مختلف الفعاليات الإعلامية التي وجدت فيها متنفسا لتحج إليها زرافات ووحدانا.وقد أسعفني الحظ أن أوَاكب جانبا من مسيرة هذا الصحفي الظاهرة، وكانت البداية عندما التحق معلقا سياسيا بجريدة  “الأنباء”، ثم بجريدة “الحر الديمقراطي” ف”رسالة الأمة”، حيث نشأت بيننا ،فضلا عن علاقة العمل، علاقة صداقة ورفقة ،ولازَمْتُه مدة زمنية لابأس بها، ووجدت فيه ذلك الإنسان المتواضع والبسيط الذي لا تخدعه المظاهر، فهو لا فرق لديه بين من هو في أعلى السلم الاجتماعي وبين من هو أدناه، إذ يتساوى لديه الجميع ؛قد تجده في المساء في مكان راق من فئة خمسة نجوم، وفي الصباح في أبسط مقهى شعبي ،دونما أية عقدة نقص،فالأمر عنده سيَّان.
لا يمكنك تقييم أي شخص أو تقدير قيمته إلا إذا رافقته في أسفاره ؛فقد عاشرته طويلا كما رافقته في عدد من الرحلات والأسفار في الداخل والخارج، فوجدت فيه نِعم الرفيق؛ وهو بالإضافة إلى طِيب معشره، كريم إلى درجة التهوّر أحيانا، بل قلّ نظيره في هذا الباب، ولا أنسى له وقوفه إلى جانبي في بعض الظروف الصعبة التي مررت بها في حياتي، خاصة عندما كانت ابنتي تدرس خارج المغرب.
لي مع سي محمد الأشهب ذكريات لا تُنسى.. ولعل ذكرى سفرنا معا إلى مسقط ،عاصمة سلطنة عُمَان، لمتابعة أشغال مؤتمر مجلس التعاون الخليجي، تعتبر أَطْرَفَها وأكثرها إثارة للسخرية والضحك، وقد تحدثت عنها في كتابي.
لا اعتقد أنني عشت ذكريات مع زميل او صديق، أجمل من ذكرياتي مع سي محمد الأشهب، بالرغم من انني عاشرت، خلال مسيرتي المهنية، عينات كثيرة من المنتمين لمهنة الإعلام من مختلف الأعمار والاتجاهات.
رحم الله سي محمد الأشهب، وجازاه خيرا عما أسداه من خدمات لوطنه، فقد كان دوما جنديا مدافعا عن قضيتنا الوطنية عبر مختلف وسائل الإعلام.

عن Scoopress

تحقق أيضا

زيادة تسعيرة فحوصات أطباء القطاع الخاص..”ما قَدُّو فيل زادوه فيلة”

محمد الأمين أزروال  ذكَّرَني خضوع حكومة العثماني لِلُوبي بعض أطباء القطاع الخاص، واستجابتها لتعطُّشهم لاستنزاف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *