الرئيسية / ثقافية وفنية / ماذا جنى المتقاعدون من حكومة “العدالة والتنمية”؟؟!!! (2/2)

ماذا جنى المتقاعدون من حكومة “العدالة والتنمية”؟؟!!! (2/2)

عبد الفتاح المنطري
…في غياب التحفيزات المادية والمعنوية ذات الأهمية القصوى، التي تخص هذه الفئة من المجتمع في عهد حكومة العدالة والتنمية، منذ تولي هذا الحزب قيادتها عبر صندوق الانتخابات،  وضبابية الرؤية المستقبلية لصناديق التقاعد،يمكن رصد بعض القرارات المصيرية التي أثقلت كاهل وجيوب المتقاعدات والمتقاعدين وباقي فئات المجتمع:
متقاعدون..(صورة أرشيفية)
+ رفع واجب تمبر “الباسبور” إلى 500 درهم، مع الإبقاء على مدة الصلاحية في 5 سنوات؛
+ ارتفاع مصاريف الحصول على رخصة السياقة إلى 3500 درهم؛
+ الرفع من مصاريف التسجيل والتحفيظ العقاري، مع تلطيف بعضها مؤخرا بسبب وباء كورونا؛
+ فرض ضريبة تأمين جديدة على المواطنين لمجابهة أخطار الكوارث؛
+ ارتفاع رسوم وواجبات التسجيل وتكاليف التمدرس بعدد من المدارس الخصوصية أمام أعين الحكومة؛
+ غياب أو ضُعف الحماية الحكومية والبرلمانية لراتب المعاش من تغَوُّلِ وتسلُّط بعض الأبناك وبعض المؤسسات التعليمية الخاصة، وبعض شركات تدبير الماء والكهرباء ،أو بعض المصحات الخاصة
وإن مجلس المنافسة من شأنه أن يحد من معاناة المواطنين، بشكل عام، مع الفاعلين في السوق إن قُدِّر له ذلك في المستقبل القريب بحول الله.
إجمالا،وبالعودة إلى وضعية المتقاعدات والمتقاعدين ببلادنا،لابد أن نعترف بأننا لم نكافئ الْمُحَالة و المُحال على المعاش، بما يستحقانه من تقدير وتكريم،في مقابل ما قدّماه للوطن من تضحيات وخدمات، طوال فترة العمل، بل بالعكس من ذلك،عاملناهما بالنكران و الجحود، و أوصدنا أبواب الرزق والعيش الكريم في وجهيهما.إن المتقاعد لا يأخذ إلا راتبه التقاعدي المتآكل بعد حرمانه من كل المزايا والمنح والزيادات؛ وهناك أيضا عدد من الأنظمة التي تحاصر المتقاعد، وكأنها صدرت خصيصا لتعاقبه على الخدمات الجليلة والمتعبة التي قدمها لمجتمعه ووطنه طوال مساره المهني،ومنها نظام التقاعد، و نظام التأمين الاجتماعي، اللذين يتسمان بالشُّحِّ في راتب المعاش لفئة عريضة من المحالين عليه، مع خصم الضريبة على المعاش لفئة مهمة منهم، رغم أنهم قد أدّوها أقساطا تلو أقساط خلال فترة عملهم؛ ومن الأنظمة الضارة بوضعية المتقاعد أيضا،نظام القروض البنكية الذي لا يقر تسهيلات وامتيازات خاصة بالمتقاعد، وما نعرفه يقينا أن دول الغرب في معظمها تميز المتقاعد بكثير من المزايا والعطايا، ولا تتركه يغرد وحيدا في الْعَوْز والفاقة والحرمان..وتمنى ألا يُنظر إلى المتقاعد على أنه شريحة من خارج النظام الاقتصادي الوطني،بل هو جزء لا يتجزأ من نسيج الاقتصاد الوطني؛ ولذلك فإن تحسين أوضاع المتقاعد من شأنه أن يرفع مستوى معيشة المواطن ككل. فأبسط قواعد العدل والمساواة تقتضي، بالضرورة، وضْع صِيغ مناسبة لتحقيق العدل بين كافة المواطنين،وإذا كانت الحكومة تقر بزيادة رواتب الموظفين والأجراء بين سنة وأخرى في إطار الحوار الاجتماعي،فإنها مسؤولة أيضا عن رعاية حقوق مواطنيها من المتقاعدين أيضا ،ومُلْزَمَة بزيادة رواتبهم وإلغاء الضريبة على معاشهم،لأن الزيادة هنا لا تبنى على قاعدة الانتماء الوظيفي،وإنما تبنى على قاعدة المواطنة والمصلحة العليا للوطن و للاقتصاد الوطني.
وبخصوص قضية تضريب معاشات المتقاعدين بالمغرب، فقد سارع برلمانيون ونقابيون إلى المطالبة بالإعفاء الضريبي المتعلق بهذه الفئات،كما سارع  العديد من النشطاء ، مرات متتالية ، إلى إطلاق عريضة وطنية تسعى إلى إعفاء معاشات المتقاعدين من اقتطاع الضريبة على الدخل بالمغرب،مشددين على أن الضريبة “غير قانونية”، لأن رواتب هذه الفئة خضعت للتضريب أثناء مزاولة العمل،ومؤكدين أن المتقاعد قد أدى ما يكفي من الضرائب للدولة ؛ومنهم أيضا من طالب باستفادة المتقاعد من نسبة الأرباح السنوية لأمواله ومدخراته التي تستثمر في مشاريع متعددة من طرف صناديق التقاعد، علما أن معاشات أعضاء الحكومة والبرلمان معفاة من الاقتطاع الضريبي بنص القانون،وهي المفارقة العجيبة والغريبة التي تجري تحت أنظار حكومة اسمها حكومة العدالة والتنمية.
السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هنا،هو: لماذا يعارض عدد من أعضاء حكومة العدالة والتنمية، خاصة وزيرها في المالية، إعفاء جميع المتقاعدين من الضريبة على الدخل ومن الضرائب الأخرى المماثلة مباشرة أو غير مباشرة، في ظل جمود تام لراتب المعاش؟
نتمنى، إذن، أن يكون حرصكم على الموازنة أيضا، بإعادة النظر في الفوارق الصارخة في الأجور والامتيازات والعلاوات؛ والتشدد مع المتملصين والمتهربين من أداء الضرائب، و تضييق الخناق على مهرِّبِي ثروات البلاد إلى الخارج أو تبديدها بالداخل، وفرض ضرائب على الثروة ،و مراجعة الإعفاءات الضريبية لفائدة قطاعات معينة، وإرساء مبدأ العدالة الضريبية المواطنة.أما أغلب المتقاعدين،فهمومهم أكبر مما تتصورون،وأنتم في مقاعدكم الوثيرة، و بسياراتكم الفارهة.والله غالب على أمره،وهو الهادي إلى سواء السبيل.
إن المتقاعدة والمتقاعد بهذا الوطن الغالي ،خاصة ممن لا يكتسبون دخْلا إضافيا موازيا للراتب،لسان حالهما يردد:أنا المتقاعد المظلوم تُستخرج من معاشي المتواضع كل الضرائب والرسوم الظاهرة والباطنة، كالضريبة على القيمة المضافة، كلما اقتنيت شيئا من متجر أو من الأسواق الممتازة وغير الممتازة، أو ركبت عربة أو قطارا أو طائرة ، إلا البعير،أو سافرت أو تنقلت غير مترجِّل من مكان لآخر، أو احتسيت مشروبا بمقهى ، أو تناولت وجبة بمطعم، أو تحدثت بالهاتف ، أو استعملت أداة تواصل إلكتروني مؤداة عنها، أو دفعت ثمن فواتير الماء و الكهرباء، أو اشتريت لباسا غير مهرَّب، أو اقتنيت أدوية، أو دفعت رسم تأمين، أو رسوم تمدرس لأبنائي ،أو طلبت مصلحة مؤداة عنها، أو تعاملت مع البنك أو البريد أو شركات تحويل الأموال،إلا وساهمت في عجلة الاقتصاد الوطني عبر الاقتطاعات المفروضة التي تهم حسابي البنكي أو البريدي ،بل أتحمل كل الزيادات المقررة والخفية ،المعلنة والسرية في الأسعار،دون أن أشعر يوما ما أن راتب معاشي قد ارتفع قيد أنملة، بالموازاة مع الارتفاع الصاروخي في أسعار العديد من الضروريات والكماليات.
أداء الضرائب واجب وطني،لا ريب في ذلك، ولكن الأمر توازيه حقوق أيضا، خاصة بالنسبة للمحالين على المعاش الذين أُدخلوا إلى “غرفة الإنعاش” ومنها إلى دائرة النسيان، كلما تعلق الأمر بإقرار زيادات في الأجور للموظفين والمستخدمين، وإن كانت لا تسمن من جوع  أمام ارتفاع تكاليف المعيشة ببلادنا منذ قرابة عقد من الزمن..
وأخيرا وليس آخرا.. أقول لكل معارض لمطالب المتقاعدات والمتقاعدين،أنني لست مسخَّراً من أي جهة كانت ، ولا أقبل لنفسي لعب مثل هذا الدور ولا غيره ،سوى المساهمة في التعبير عن آهات وأنين هذه الفئة المهضومة الحقوق؛ وأقول لكل معارض لمطالبهم،لقد أخلفتَ موعدك مع التاريخ، سياسيا واجتماعيا ودينيا، وخسرت رهانك أيضا يا صاحب السبعة و ياصاحب العشرة..
نكتة مصرية فيه طمع و حكمة على الطريق لطرد النحس والهم :مرة واحد صعيدى كان عاوز يشتغل،فسافر إلى أوروبا ، وأول ما وصل خبطته عربية، فأخذ تعويض 50 ألف أورو،فاستحلى الموضوع وبقى كل ما يقابل عربية يقع تحتها، و ياخذ تعويض وبقى غنى ورجع لبلده، سأله واحد بلدياته: انت اشتغلت إيه، وحكى له،فسافر بلدياته ووقف قدام القطار،وقال خش علي يابو الملايين ..
 

عن Scoopress

تحقق أيضا

زيادة تسعيرة فحوصات أطباء القطاع الخاص..”ما قَدُّو فيل زادوه فيلة”

محمد الأمين أزروال  ذكَّرَني خضوع حكومة العثماني لِلُوبي بعض أطباء القطاع الخاص، واستجابتها لتعطُّشهم لاستنزاف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *