الرئيسية / سياسية / سؤال العام الجديد 2021: هل سنعود لمجتمع ما قبل الاستقلال؟

سؤال العام الجديد 2021: هل سنعود لمجتمع ما قبل الاستقلال؟

 
محمد باغيور
لا يستطيع المرء إلا أن يتعجب من قصر نظر سياسة الحكومة، غير الرشيدة، في المغرب. كل المجتمعات والدول الناهضة تقوم بما لديها من طبقة وسطى قوية ذات قيم، وبنية اقتصادية و إجتماعية قوية، فهذه الطبقة هي رأس المال الاجتماعي الحقيقي لأي مجتمع.
لكن في المغرب، وهذا هو الإستثناء الذي يخالف القاعدة، تعرف هذه الطبقة أولى مراحل الإنهيار التدريجي في قوّتها وتماسكها، خاصة مع سياسات حكومة الأخوين اللذوذين “العدالة والتنمية” و”الأحرار”، في رفع الدعم عن السلع، استجابة لشروط صندوق النقد الدولي،إذ بدأت مع تولي حزب العدالة و التنمية لرئاسة الحكومة.. هيمنة المنظومة الرأسمالية الاحتكارية المتوحشة، وسيطرة الأوليغارشية على مفاصل الدولة، فتعرضت الطبقة الوسطى لتدمير ممنهج، وتقلصت مساحتها على حساب زيادة الطبقة الفقيرة ، وربما ستزيد الفجوة أكثر ما بين الطبقة العليا والطبقات الفقيرة، بصورة تكاد تعيدنا لمجتمع ما قبل الاستقلال.
ولأن الطبقة الوسطى هي ضمير الأمة، ومكْمَن الوطنية فيها، كان طبيعيا لأعدائها أن يستهدفوها، لأننا نعلم علم اليقين من السياسة والاجتماع والتاريخ، أن الطبقة الوسطى هي التي تقود دائما، بفكرٍ وفِعلٍ واعٍ حراكا سياسيا مستمرا؛  وهي التي لا تستطيع فاشية أحزاب “الباطرونا” ولا حزب العدالة و التنمية، أن تقوم لها قائمة في وجودها؛ وهذه الطبقة هي التي تحمي الدولة من السقوط، ويستمر دورها الوطني حيث تقف حائلا دون كل المحاولات التي تهدف إلى الهيمنة، أو زعزعة أمن واستقرار البلاد.
ولأهمية هذه الطبقة الإستراتيجية في الدور المتوازن الذي تلعبه في الحماية والدفاع والمرافعات، وفي استقرار الوطن، ولذلك يرى حزب الاستقلال، كما طرح أمينه العام، نزار بركة، في تصوُّرِه لحماية الطبقة الوسطى، أنه لا بد من سرعة البحث عن إجراءات حقيقية وجدية لإنقاذ هذه الطبقة من مزيد من التآكل، عبر حزمة من الإجراءات والتشريعات التي تعيد لهذه الطبقة مكانتها المتميزة في المجتمع التعادلي المتوازن، واستعادة كرامتها المهدورة والمسلوبة.
فتجربة الشعوب والتاريخ تؤكد أنه لن يُكتب لمشروع نهضة أو برنامج إصلاح، أي نجاح، دون طبقة وسطى قوية واسعة؛ فهي كما يرى جزب الاستقلال بمثابة الرافعة الأساسية لقيام النهضة في المجتمع، والمعين الأساسي لكل التيارات الفكرية والسياسية التي شكّلت الجماعة الوطنية المغربية.. فهي حاملة مشاعل النهضة والتقدم، وموطن الاعتدال والإبداع، و صمّام أمان الاستقرار، وتتسم بالقدرات المادية و الطموحات التي تحفِّزها على الإبداع والترقي.
إذن ما حدث ويحدث في المغرب، في ظل حكومة العدالة والتنمية وحزب الأحرار ، مخالف لكل مقاييس الفهم السلوكي للسياسة، حيث أن الحكومة الآن تشكِّل نهجاً للتواطؤ والمكر والخبث، ناهيك عن تطبيقها لمبدأ أن السياسة هي ممارسة قنص الفرص والانتهازية ،والبحث عما يمكِّنها من الاستمرار والبقاء لأطول فترة، ضدا على إرادة الشعب وطموحاته المستقبلية. لقد تكاثر البعوض في المستنقع ، وعلى حزب الاستقلال أن يعالجه في الإنتخابات القادمة.

عن Scoopress

تحقق أيضا

الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي: تعويضات للعاملين في قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية

  سكوبريس تم الإعلان عن تخصيص تعويضات جزافية لفائدة الفاعلين في قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *